تصاعدت وتيرة التسخين في الملف النووي الايراني امس، بعدما كشفت تقارير اميركية ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقترب من اعلان امتلاك طهران قدرات نووية، بالتزامن مع تحذير رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف الغرب واسرائيل، بشكل مبطن، من ان ضرب ايران خطأ عواقبه ستكون جسيمة.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله خلال مؤتمر صحافي تلا اجتماعه بنظيره الأيرلندي إيمون غيلمور امس ان ضرب إيران «سيكون خطأ جسيماً لا يمكن التنبؤ بعواقبه الجسيمة». وشدد لافروف على ان استخدام القوة في حل المشاكل الدولية «أمر مرفوض»، معتبراً انه من الممكن تسوية أي نزاع على أساس المبادئ التي أقرها المجتمع الدولي. ورأى انه «ما من حل عسكري للمشكلة النووية الإيرانية، تماماً كما ان ما من حل عسكري لأية مشكلة أخرى في العالم الحديث». واردف انه «ليس هناك حل عسكري لأي قضية دولية.. وقد تبين من التعامل مع قضايا تخص إيران أو العراق أو أفغانستان أو غيرها من بلدان المنطقة أن التدخل العسكري لا يؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا». وذكر أن القانون الدولي يجيز استخدام القوة عندما تتعرض دولة إلى هجوم أو عندما يصدر مجلس الأمن قراراً بهذا الشأن. وشدد على ان اقتراحات بلاده بشأن حل المسألة النووية الإيرانية تظل مطروحة على طاولة المباحثات، معربا عن امله في «عدم القيام بأعمال تُحبط فرص الحل المتوافرة»، على حد وصفه. ودعا وزير الخارجية الروسي الغرب «من دون أية مواربة» إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، موضحا ان «الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتطلب انتباهاً خاصاً.. ونحن مقتنعون بأنه فيما يتعلق بالقوى الخارجية، يجب ان يعتمد معياراً واحداً وهو امتثال الجميع لمعايير القانون الدولي وبنود ميثاق الأمم المتحدة».
تقرير اميركي
الى ذلك، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ان معلومات استخباراتية قدمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية تبين ان طهران أصبحت تمتلك الخطوات المهمة اللازمة لصنع سلاح نووي. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين وخبراء في المجال النووي اطلعوا على النتائج التي توصلت اليها الوكالة قولهم ان معلومات الاستخبارات تشير الى أن ايران حصلت على مساعدة فنية مهمة من خبراء أجانب. وذكرت الصحيفة، في عددها الصادر أول من أمس، ان نتائج التقرير تتضمن تفاصيل جديدة عن دور عالم في الاتحاد السوفيتي السابق متخصص في الأسلحة يزعم انه درب الايرانيين على استخدام اجهزة تفجير بالغة الدقة من النوع المستخدم في تفجير نووي. وذكر التقرير ان المعلومات تدعم المخاوف بشأن استمرار ايران في اجراء ابحاث نووية تتعلق بالاسلحة بعد العام 2003، وهو العام الذي أبدت فيه وكالات استخبارات أميركية اعتقادها بان ايران اوقفت الابحاث استجابة لضغوط دولية. وأفادت الصحيفة ان المعلومات الجديدة الواردة في تقرير الوكالة تكشف تفاصيل ما يبدو انه «برنامج ابحاث سري أكثر طموحا وأكثر تنظيما واكثر نجاحا مما كان يعتقد الغرب». ونقلت عن المسؤول السابق في وكالة الطاقة الذرية ديفيد اولبرايت، الذي اطلع على النتائج التي توصلت اليها الوكالة، قوله ان الوكالة خلصت الى أن طهران «لديها معلومات كافية لتصميم وانتاج جهاز تفجير نووي يمكن تشغيله باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب»، بحسب الصحيفة.
موقف نجاد
في هذه الاثناء، حذر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد من مغبة محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل حشد دعم العالم لشن هجوم عسكري على بلاده، مؤكدا أن واشنطن لا تقوى على ذلك.
واتهم نجاد في مقابلة مع صحيفة «الأخبار» المصرية نشرتها أمس، الولايات المتحدة وإسرائيل، بمحاولة حشد دعم العالم لشن هجوم عسكري على بلاده، مؤكدا ان طهران «لن تسمح لهم باتخاذ أي خطوة ضدها». وقال ان «نهاية إسرائيل أمر حتمي». واردف القول: «لو قدر اجراء استفتاء لاستطلاع رأي الشعوب حول بقاء هذا الكيان الصهيوني في المنطقة فسيجمع الكل على رفضه». من جهة اخرى، أكد الرئيس الإيراني ان بلاده «تزداد قدرة وتطورا؛ لذا استطاعت ان تدخل في طور المنافسة في العالم وبات الغرب وتحديدا الولايات المتحدة يخشون قدرتها ودورها، لذا يحاولون حشد العالم لعملية عسكرية لإيقاف دورها»، على حد وصفه. ونفى نجاد سعي بلاده لامتلاك قنبلة نووية، مستطردا: «اسرائيل هي التي تمتلك ترسانة نووية قدرت بـ300 رأس نووي ما يشكل تهديدا للمنطقة بأسرها». وقال نجاد ان «كل ما تحرص عليه طهران هو الحصول على التقنية النووية لاستخدامها في الاغراض السلمية وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعت عليها».
