أقر الرئيس الأفغاني حميد قرضاي بفشل حكومته أمنياً في الذكرى العاشرة لدخول قوات الائتلاف الدولي الى أفغانستان والاطاحة بنظام طالبان، دون تسجيل اية احتفالات رسمية سواء من الحكومة او من حلف الاطلسي، بالموازاة مع صدور تقرير يشير الى «خيبة امل الشعب الافغاني» بعد 10 سنوات من بدء مهمة القوات الدولية، فيما قال القائد العسكري الأميركي السابق في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال إن الغرب أنجز ما يزيد على نصف المهمة بقليل.
وفي هذه المناسبة أقر الرئيس الأفغاني حميد قرضاي بان حكومته وقوات حلف الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة اخفقا في توفير الأمن للأفغان، وذلك في مقابلة مع بي بي سي في الذكرى العاشرة لبدء الحرب في البلد المضطرب.
وقال في مقتطفات مقابلة بثتها بي بي سي «لقد اخفقنا بشكل كبير في توفير الأمن للشعب الأفغاني، وهذا أكبر عيب من عيوب حكومتنا وشركائها الدوليين»، مضيفاً أن «ما يجب أن نفعله هو أن نوفر بيئة أمنية افضل للمواطنين الأفغان وان المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية فشلوا بالتأكيد في القيام بذلك».
وقال قرضاي إن تمرد طالبان لا يمكن هزيمته إلا إذا تم القضاء على مخابئ الحركة المتمردة في باكستان، مؤكداً أن «مشكلة المخابئ في باكستان لن تزول إلا إذا تعاونت حكومة باكستان مع أفغانستان، وتعاون المجتمع الدولي بطريقة مفيدة وفعالة من اجل إزالتها». ولم تقم في البلاد احتفالات رسمية سواء من الحكومة او من حلف الاطلسي، بينما كان هذا اليوم بالنسبة للجنود 140 الفا على الجبهة يوما عاديا. وقال مسؤولون في كابول انهم عززوا الاجراءات الامنية تحسبا لأية هجمات لطالبان كتلك التي هزت العاصمة كابول مؤخرا.
وتحدث العديد من الافغان الذي رحبوا بالمكاسب الكبيرة التي تحققت في مجالي محو الامية والصحة خلال السنوات العشر الماضية، عما عنته الحرب لبلادهم والتأثيرات المحتملة للانسحاب التدريجي المقرر ان تستكمله القوات الاجنبية بحلول عام 2014. حفيظ الله احمدي (33 عاما) الذي يتقن اللغة الانجليزية، هو احد المستفيدين من نهاية "عصر طالبان المظلم"، ويعمل مترجما. قال انه عندما جاءت الولايات المتحدة وحلفاؤها الى افغانستان انتهت الحرب وعمليات القتل، واصبح الناس قادرون على الحصول على كل ما يريدوه، بينما لم يكونوا يستطيعون ذلك في عهد طالبان.
خيبة أمل
واعلنت وكالة التنسيق لاغاثة افغانستان المعروفة باسم «اكبار» والتي تضم منظمات غير حكومية افغانية ودولية في بيان ان «عشر سنوات من الالتزام في افغانستان لم تحقق النتائج التي يودها الافغان وكذلك المنظمات الدولية للمساعدة وللدفاع عن حقوق الانسان..ندعو حكوماتنا الى وضع اتفاق قوي حول الطريق الواجب سلوكه خلال مؤتمر بون في 5 ديسمبر».
وعرض الائتلاف العالمي حصيلة التقدم الذي تحقق ونقاط القصور، بمناسبة نشر دراسة بعنوان «الصحة والتربية في افغانستان: قشور فارغة». وكتبت وكالة «اكبار» ان «احترام حقوق الافغان في الصحة والتربية حقق تقدما كبيرا خلال السنوات العشر الاخيرة بفضل المساهمات الكبيرة للجهات الدولية المانحة».
واوضحت ان عدد الاطفال المنتسبين الى مدارس بلغ اليوم حوالي سبعة ملايين طفل ثلثهم من البنات، بالمقارنة مع 900 الف طفل بينهم خمسة الاف فتاة فقط عام 2001. لكنها تابعت ان «هذا التقدم يبقى متفاوتا وغير كاف.
افغانستان لطالما سجلت احد اسوأ مؤشرات الصحة في العالم «مشيرة الى وفاة خمسين امراة يوميا اثناء الحمل او الولادة فيما 20% من الاطفال لا يبلغون سن الخامسة». في الاثناء كتب السفير البريطاني السابق في كابول شيرارد كاوبير-كولز في صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية مقالا تحت عنوان «ان الاعتقاد اننا نكسب الحرب في افغانستان هو ضرب من الخيال».
وقال في انتقاد شديد للاستراتيجية الغربية في ذلك البلد ان العمليات العسكرية «لا تعالج مرض التمرد ولا يمكن سوى «لدبلوماسية خارقة تقودها الولايات المتحدة» ان تصلح الاخطاء التي ارتكبت في العقد الماضي.
ماكريستال ينتقد
الى ذلك القى ستانلي ماكريستال الذي شغل منصب قائد القوات في افغانستان الى حين اقالته عام 2010، كلمة عشية الذكرى السنوية العاشرة قال فيها ان المهمة التي يقوم بها حلف الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة قطعت اكثر بقليل من نصف الطريق لتحقيق اهدافها العسكرية.
واضاف «إننا لم نكن نعرف ما يكفي، وإننا ما زلنا لا نعرف ما يكفي» وذكر أن «معظمنا بمن فيهم أنا، لا يملك سوى فهم سطحي للحال والتاريخ الأفغاني، وأنه ليس لدينا سوى معرفة بسيطة بالتاريخ الحديث أو الخمسين سنة الماضية». وشدد على أن قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بغزو العراق بعد سنتين من بدء الحرب على أفغانستان جعل المهمة في أفغانستان أكثر صعوبة.
انسحاب مؤكد
من جهة اخرى، أكد ميشائيل شتاينر مفوض الحكومة الألمانية لشؤون أفغانستان أن «الانسحاب سيكون بنهاية عام 2014». غير انه لم يحدد موعدا بعينه لبدء سحب أول دفعة من القوات الألمانية من أفغانستان البالغ قوامها نحو خمسة الآف جندي، وهي الخطوة المقرر تنفيذها اعتبارا من نهاية العام الجاري. وأكد: «لن تكون هناك في أفغانستان أي قوات دولية مقاتلة تابعة لإيساف في نهاية 2014 ومن ثم لن تكون هناك أيضا قوات مقاتلة للجيش الألماني».
من جهته ذكر الجنرال ديفيد ريتشاردز القائد البريطاني السابق لقوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) في افغانستان انه من «الممكن» تحقيق الاستقرار في أفغانستان بحلول الموعد المقرر لتسليم المسؤولية الأمنية للسلطات المحلية 2014. وقال رئيس أركان الجيش البريطاني الجديد في حوار تليفزيوني في وقت متأخر اول من امس إن قوة إيساف التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في افغانستان لديها خطط لضمان الا تصبح أفغانستان مجددا قاعدة لتنظيم القاعدة. وأضاف ريتشاردز: «أعتقد انه يتعين ان نكون واضحين في اننا لا نتحدث عن خلق سويسرا (جديدة) في هذا الجزء من العالم».
باكستان تندد
قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الباكستاني سالم سيف الله ان تحذير الرئيس الاميركي باراك أوباما لاسلام اباد بشأن صلات مزعومة مع متشددين سيضر بجهود تحقيق الاستقرار في افغانستان ويذكي المشاعر المناهضة للولايات المتحدة.
واضاف: «هذا لن يفيد الولايات المتحدة أو باكستان او أفغانستان. ستتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط لتخرج من هذه الحرب»، مشيرا الى الحرب على الارهاب التي تشنها واشنطن.
