انتقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تركيا لاستضافتها نظام رادار أميركي للإنذار المبكر، معتبراً أن الهدف منه هو حماية إسرائيل. وقال الرئيس الايراني، في مقابلة تلفزيونية بثت أول امس على الهواء مباشرة، إن «هذا النظام الراداري الهدف الرئيسي له هو الدفاع عن النظام الصهيوني. يريدون التأكد من ألا تصل صواريخنا إلى الأراضي المحتلة إذا ما تحركوا يوما عسكريا ضد إيران».

وأعلنت حكومتا تركيا والولايات المتحدة الشهر الماضي ان نظام الرادار سيساعد على رصد اي تهديدات صاروخية آتية من خارج أوروبا بما في ذلك التهديدات الايرانية المحتملة. وسيبدأ تشغيل النظام الذي توفره الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام.

وفي هذا السياق، أوضح أحمدي نجاد: «أبلغنا أصدقاءنا الأتراك انه ليس من الصواب إعطاء هذا التصريح وان هذا ليس من مصلحتهم...لكن مثل هذا النظام الراداري لن يحول دون سقوط النظام الصهيوني». وأصبحت تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو) من اللاعبين الرئيسيين في الشرق الاوسط. ويدفعها الى ذلك اقتصادها المزدهر وهي تسعى لتعزيز روابطها مع دول اسلامية في منطقة الشرق الاوسط مثل ايران. لكن انقرة أصبحت أكثر انتقادا لسوريا حليفة ايران واختلفت مع طهران أخيراً حول الرئيس السوري بشار الاسد الذي يشن حملة لقمع احتجاجات شعبية ضد حكمه.

وتخوض واشنطن وحلفاؤها مواجهة مع ايران حول برنامجها النووي المثير للجدل. وتابع نجاد ان «الناتو» يحمل هدفين هما «احتلال اراضي الآخرين، والعمل علي انقاذ الكيان الصهيوني»، مشيرا الى أن حضور «الناتو» في افغانستان وليبيا هو «من اجل توجيه حركة الشعب في سياق أهدافه». ولم تستبعد الولايات المتحدة واسرائيل التي ترفض طهران الاعتراف بها توجيه ضربة عسكرية لايران اذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في منعها من امتلاك أسلحة نووية.

وكان المسؤولون الايرانيون قد اعلنوا من قبل ان الصواريخ الايرانية الصنع يمكن ان تصل الى اسرائيل والقواعد الاميركية في الخليج. وتقول ايران ان ردها على اي هجوم عسكري تتعرض له البلاد سيكون «مؤلما». وعلقت روسيا من جانبها تسليم ايران صواريخ اس-300 بعد ان عبرت الولايات المتحدة واسرائيل عن قلقهما من ان تستخدم الجمهورية الاسلامية النظام المضاد للطائرات لحماية منشآتها النووية. ومناهضة اسرائيل من أعمدة السياسة في الجمهورية الاسلامية الايرانية واعتاد الرئيس الايراني ان يشن في خطبه هجوما حادا عليها.

 

تخصيب اليورانيوم

كرر الرئيس محمود احمدي نجاد استعداد بلاده لان توقف «فورا» تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة اذا حصلت من الدول الكبرى على الوقود الذي تحتاج اليه لمفاعل الابحاث في طهران. وقال احمدي نجاد في مقابلة متلفزة: «أبلغت الولايات المتحدة (على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة) انه في اليوم الذي تعطينا فيه (القوى الكبرى) وقودا مخصبا بنسبة 20 في المئة، سنوقف فورا (عمليات التخصيب) بنسبة عشرين في المئة». وتخصيب اليورانيوم هو منذ اعوام في صلب نزاع بين ايران والدول الكبرى التي تتهم طهران بالسعي الى امتلاك سلاح نووي تحت ستار برنامج مدني.

وبدأت ايران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة في فبراير 2010 بعد فشل مشروع لتبادل اليورانيوم الايراني المنضب (3,5 في المئة) بوقود مخصب بنسبة عشرين في المئة تؤمنه روسيا وفرنسا. وافاد اخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية نشر في سبتمبر ان ايران تملك راهنا اكثر من 70 كيلوغراما من اليورانيوم العالي التخصيب. واضاف احمدي نجاد ان «انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة ليس اقتصاديا. انه باهظ الكلفة وليس ثمة سوق (تصدير) تبرر الاستمرار في تشغيل المصنع».