ظلت عائلة علي رمضان على مدى 10 أيام تتفادى نيران المدفعية وتبيت في العراء وهي تتنقل من مكان إلى مكان قبل أن تتمكن في النهاية من الخروج من مدينة سرت الليبية المحاصرة. ورمضان وعائلته، ومثلهم ألوف المدنيين الاخرين، محاصرون وسط النيران وعليهم استنهاض كل ما فيهم من عزيمة وابداع للفرار.
وقال رمضان عند نقطة تفتيش على الأطراف الشرقية للمدينة: «ما دفعني للخروج من سرت هو والدتي ووالدي المريضان». ويضيف وهو يشير الى رجل والده المبتورة وندوب في جانبه من أثر جراحة في الكلية: «أن أبي رجل مريض كيف أستطيع أن أرعاه في هذه الظروف؟».وعندما قرر مغادرة سرت مع والديه المسنين وأخته وبناته وأسرهم كان ذلك في ساعة مبكرة من الصباح. وأفضل وقت لفرار العائلات بعد الفجر مباشرة، والسبب -كما يقول السكان الذين فروا من المدينة- هو أن «فرص التعرض لنيران القناصة أو الصواريخ لا تكون كبيرة في هذا التوقيت».
غذاء ودواء
وحمل رمضان وعائلته الكبيرة ما أمكنهم حمله من منازلهم وانطلقوا في موكب من السيارات. وكان الطعام الوحيد الذي أخذوه معهم هو الخبز والتمر والماء لأنها الأشياء الوحيدة المتاحة مع انقطاع طرق الامداد للمدينة. وتبلغ المسافة الى طرف المدينة وبر الأمان بضعة كيلومترات، لكن الجزء التالي من الرحلة استغرق منهم عشرة أيام. وأوضح رمضان وأقاربه أنهم «ما أن خرجوا من منازلهم حتى تعين عليهم أن يتحركوا بالسيارات مسافة قصيرة يتوقفون بعدها بحثا عن ملجأ بسبب اقتراب دائرة القتال منهم. وظلوا على هذا المنوال حتى وصولهم الى بر الامان».
وتقول شقيقة رمضان، وتدعى أم باقي: «عندما بدأ القصف ذهبنا الى مزرعة. كنا نتنقل من مكان الى آخر. عندما يأتينا القصف نذهب الى مكان آخر. وظللنا ننتقل من مكان الى آخر. ونمنا حتى على الشاطئ». وكانوا يعلمون أن رحلة الخروج من سرت ستكون محفوفة بالمخاطر، لكنها قالت أنه «لم يكن لديهم خيار اخر سوى الرحيل».
وانقطعت الكهرباء في سرت وأغلقت المتاجر لأسابيع. وقال كثير من السكان انهم كانوا يقتاتون على أي شيء مخزن لديهم من قبل الحصار، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وشحت المياه النظيفة والدواء والبنزين. وتضيف أم باقي: «كان هناك قصف مكثف يفزع الاطفال ولم نتمكن من مغادرة المنزل. لم يكن لدينا طعام يذكر وكنا نأكل التمر أحيانا ونصنع الخبز أحيانا.. هذا كل شيء».
وجوه وقتال
وقام عادل مهدي خليل برحلة الخروج من سرت قبل ستة أيام مع زوجته وأطفاله الاربعة. وقال خليل إنه «في كل مرة كنا نحاول أن نرحل، يوقفنا مقاتلو القذافي ويقولون لنا هناك قتال في الخارج ولا يمكننا الخروج الآن». واستطرد القول: «عشنا في ثمانية أماكن مختلفة، وكنا نترك كل ملابسنا وأمتعتنا في السيارة حتى نكون مستعدين للمغادرة فورا عندما يصل المتمردون».
