أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل ورئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل نيتهما الاستقالة بعد تحرير آخر معاقل العقيد الهارب معمر القذافي في سرت، وفيما أبدت شخصيات سياسية ليبية مخاوفها وشكوكها من تحركات وصفتها بـ «المريبة» لشخصيات قبلية في شرق البلاد عقدت مؤتمراً في مدينة البيضاء، دعا رئيس المجلس العسكري لطرابلس عبدالحكيم بلحاج إلى إزالة جميع مظاهر التسلح غير المنضبط في العاصمة، في وقت، أكد ناطق باسم قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي على الجبهة الشمالية أن سيف الاسلام نجل العقيد معمر القذافي موجود في بني وليد ويدير منها العمليات العسكرية، مشيرا الى أن «الهجوم على هذه المدينة سيتم خلال اليومين القادمين».

وقال عبد الجليل، في حديث لمحطة «سي.إن.إن» إن «الهيئة التي يترأسها، والتي تشرف على البلاد حالياً، تعتزم إعلان النصر وتحرير ليبيا بعد السيطرة الكاملة على مدينة سرت، مسقط العقيد المخلوع معمر القذافي، متعهداً بتقديم استقالته من منصبه بمجرد حصول ذلك الحدث».من جانبه، قال رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل إنه «لن يبقى في أي منصب رسمي بعد سيطرة قوات الحكومة المؤقتة على ليبيا بأكملها». وتابع جبريل في حديث لمحطة «العربية»: «لن أبقى في أي منصب رسمي بعد التحرير».

 

تحركات مريبة

وعلى وقع الحرب الدائرة في ليبيا أفاد نشطاء سياسيون بأن شخصيات قبلية قادت تحركات «مريبة» طيلة الأيام الماضية انتهت بعقد مؤتمر «سكان برقة» السبت الماضي بمدينة البيضاء شرقي ليبيا، حمل في العلن شعارات اللحمة الوطنية والتمسك بطرابلس عاصمة للبلاد ودعم المجلس الوطني.وفي هذا الصدد، قال منسق عام تجمع «ليبيا الديمقراطية» يونس فنوش إن «الدعوات ذات المنطلقات القبلية والجهوية بلغت حد الجرأة على التصريح باستخدام لفظ برقة وبرقاوي»، وهي في تقديره «أكبر تهديد لوحدة البلاد وتماسكها ولآمالها في تأسيس بديل ديمقراطي يقوم على مبدأ المواطنة لا الانتماء القبلي أو الجهوي».

 وأكد فنوش أنهم في التجمع «يدينون هذه الدعوات بشدة، ويحذرون من أخطارها»، داعين القوى الوطنية الديمقراطية لـ «اتخاذ موقف قوي موحد ضدها».من جهته قال الناشط الحقوقي محمد الرعيض إن «أصحاب هذه الأفكار لديهم أجندة مشبوهة»، وأكد أن «تحركاتهم تأتي في وقت تسيل فيه دماء الليبيين على مختلف جبهات القتال»، وتأسف أن «من يقودون القبائل يحملون درجات علمية كبيرة في علوم الإدارة والقانون»، واعتبر حديثهم عن هضم حقوق مدن الشرق في وجود الثروات الطائلة «تهديدا خطيرا لبنية ليبيا الوطنية».

 

أجندة خفية

ورغم اعتقاد الناشط السياسي عمر بوشاح بأن التركيبة القبلية إلى جانب العدالة ورجال الدين قد تعجل من ملف المصالحة الوطنية وتحقيق الوئام، لم يخف صراحة قلقه بشأن مثل هذه التحركات، وأكد أن «اللعبة السياسية تتحرك وفق أجندة خفية».

وأوضح أنه «نظرا لطبيعة المجتمع القبلية وفي ظل غياب التكتلات السياسية الحقيقية سيفرض الواقع القبلي نفسه على المشهد». تأتي هذه التطورات، في وقت دعا رئيس المجلس العسكري لطرابلس عبدالحكيم بلحاج إلى إزالة جميع مظاهر التسلح غير المنضبط في المدينة، التي يثير انتشار الأسلحة -خاصة الثقيلة منها- في شوارعها انزعاج سكانها.وقال بلحاج في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس المحلي لطرابلس إن «الإحساس بالأمان في المدينة بدأ يتحول إلى رعب».

وشدد على أنه «يتعين إنهاء كل مظاهر التسلح الثقيل، وألا يسمح بحمله إلا للجهات المخولة التابعة للمجلس العسكري لطرابلس».وأضاف بلحاج أنه «من لا يعترف بشرعية هذا المجلس العسكري لا يعترف بشرعية المجلس الوطني الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل».

من جانب آخر، قال الناطق باسم الجبهة الشمالية عادل بنيور انه «تم أسر عميد من كتائب القذافي وقد أكد أن سيف الاسلام القذافي موجود في بني وليد وهو من يدير العمليات العسكرية فيها». وأضاف أن «معظم سكان بني وليد غادروها من الجنوب وهذا سيسهل شن هجوم على خمسة محاور وسنقوم بشنه خلال اليومين القادمين».وكان ناطق عسكري في المجلس الوطني الانتقالي الليبي أعلن الأسبوع الماضي أن «سيف الاسلام موجود في بني وليد، فيما شقيقه معتصم في سرت».

 

 

مسجد يتحول إلى مستشفى ميداني

تحول أحد المساجد الكبيرة على مشارف مدينة سرت إلى مستشفى ميداني لعلاج المصابين من قوات المجلس الانتقالي، ففي جانب من المسجد الذي يتكون من قاعة واحدة توجد ساعة تظهر التوقيت المحلي وتوقيت مدينة مكة ومجموعة من المصاحف.وفي الجانب الآخر أكثر من عشر محفات علقت بها محاليل وأكياس الدم لاستقبال جرحى قوات الانتقالي الذين اصيبوا خلال معركة للسيطرة على مدينة سرت مسقط رأس العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي.وقال نوري المعيري، وهو جراح في مركز ميداني لاستقبال الجرحى على بعد نحو ميلين من وسط سرت: «نستقبل مقاتلين بجروح خطيرة لوقف النزيف وتقديم الاسعافات الاولية».

وأضاف «نستقبل اصابات في الرأس والصدر والبطن والاطراف، أي الاصابات التي تحتاج إلى علاج عاجل».ومنذ أن بدأت المعركة للسيطرة على سرت الشهر الماضي ينقل الى المركز ما يتراوح بين 15 و100 شخص يوميا معظمهم مصابون بشظايا.

 

رغبة إيطالية

 

أعرب أمين عام وزارة الخارجية الإيطالية جيمبيرو ماسولو عقب لقائه أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي عن رغبة بلاده واستعدادها المشاركة في إعمار ليبيا.على صعيد متصل، تظاهر أمام الجامعة العربية عشرات من الليبيين والمصريين مطالبين بتدخل فوري من الدول العربية لإيقاف العمليات العسكرية لـ «الناتو» في ليبيا، متهمين تلك الهجمات بقتل المزيد من الأطفال والأسر والأبرياء. وطالبوا بتقديم المساعدات الإنسانية من المؤن والاحتياجات الدوائية والغذائية، وذلك دون أن يرفعوا شعارات سياسية دعمًا للثوار أو كتائب القذافي. القاهرة - دار الإعلام العربية معركة على السلاح

ذكرت صحيفة «قورينا الجديدة» أن «مجموعة كبيرة من ثوار مدينة بنغازي الموجودين بالعاصمة طرابلس، انسحبت على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية».واعترض ثوار طرابلس الطائرة التي تقلهم طالبين من ثوار بنغازي تسليمهم أسلحتهم بعد أن تركوا المدينة تبدو خالية من السلاح.

ورفض ثوار مدينة بنغازي تسليم أسلحتهم لثوار العاصمة مما أحدث مناوشات بينهم بالأسلحة النارية لم تسفر عن وقوع إصابات وتم في نهاية الأمر تسليمهم السلاح، كما رجع ثوار مدينة مصراتة والزنتان بأسلحتهم إلى مدنهم.