أكد الوزير في وزارة الدفاع البريطانية اللورد آستور أوف هيفر إن تقليص الحكومة البريطانية الموازنة العسكرية لن يؤثر على الالتزامات البريطانية تجاه أفغانستان وحيال انجاز المهمة في ليبيا.
وقال آستور لـ «البيان»، خلال لقاء في دبي على هامش زيارة للدولة ركزت على تعزيز أطر التعاون الإماراتي البريطاني، إن التدابير العسكرية التي فوّضها مجلس الأمن الدولي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا لحماية المدنيين «وصلت إلى خواتيمها»، لكنه قال إن بريطانيا وكل دول التحالف ومعها دولة الإمارات ستواصل تقديم «كل جهد ومساعدة وصولاً لاستكمال النصر». وفي المقابل أكد المسؤول البريطاني على أن خطر القذافي لم يزُل بشكل نهائي.
وبينما فضّل آستور عدم الخوض في تطورات الملف السوري نظراً لعدم تخصّصه.. التزم اللغة الدبلوماسية في التعليق على مجريات الوضع في اليمن، إذ شدّد على دعم بلاده لمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الخاصة بمعالجة الأزمة السياسية هناك.
أمّا عن العراق وأفغانستان فكانت رؤية الوزير إيجابية، وفي حين رأى أن العلاقات البريطانية العراقية آخذة في التنامي والدخول في طور علاقات شراكة متعددة الأوجه نفطياً وصناعياً وعلمياً.. شدّد على التزام بلاده بانهاء «الوجود» العسكري القتالي في أفغانستان، لكنه أكد استمرار التواجد الساعي إلى تأمين الاستقرار ودعم جهود التنمية وعمليات الدعم الانساني وتعزيز ممارسات الحكومة الرشيدة.
حوار «البيان» مع آستور، الذي يحتل موقع نائب كبير الأمناء في وزارة الدفاع البريطانية، كان متشعباً لكن تركز على الوضع في أفغانستان حيث مجال تخصّصه، والعلاقات البريطانية العراقية، وتطورات الوضع العربي الذي يشهد تسخيناً في غير مكان.
نهاية الطريق
وعن الوضع في ليبيا قال المسؤول البريطاني إن الأمر وصل إلى «نهاية الطريق»، في إشارة إلى القضاء على نظام معمّر القذافي، لكنه آثر عدم البالغة في التفاؤل واعتبار خطر القذافي والموالين له منتهياَ، إذ قال في هذا الصدد أنه يبقى «بعض التهديد بعض الأماكن» ملمحا إلى امتلاك القذافي وكتائبه صواريخ طويلة المدى فضلا عن انتشار القناصة وفئة من المرتزقة.
وفي خلاصة الموقف اعتبر آستور أن الأدوار العسكرية في ليبيا وصلت إلى خواتيمها بين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والثوار الليبيين لتحرير ما تبقى من أراضي ليبية ولتحديد مكان اختباء القذافي.
وعن الدور البريطاني في تحديد أماكن تخزين النظام الليبي السابق ترسانته الحربية، وبخاصة الأسلحة التي اشتراها من بريطانيا في سنوات سابقة، أوضح آستور أن التحالف الدولي بما فيه بريطانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بكل جهد لتحديد هذه الأماكن وتقديم المساعدة اللازمة للثوار وصولا لاستكمال النصر. وألمح إلى وجود تعاون وثيق بين حلف شمال الأطلسي والثوار لتحرير ما تبقى من أراضي ومدن ولتحديد مكان اختباء القذافي.
دعم المبادرة الخليجية
وبدا الوزير البريطاني غير راغب في الخوض في غمار الملف اليمني على اعتبار أنه وزير مكلف الشؤون العسكرية. وفي تعليق مقتضب على التطورات الدراماتيكية الأخيرة التي شهدها اليمن قال آستور لـ «البيان» إن لندن تدعم المبادرة التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها خريطة طريق لإيجاد مخرج للأزمة السياسية. وفي رد على سؤال عن إمكانية تدخل بريطانيا عسكريا في اليمن في حال تعرض البريطانيين المقيمين على الأراضي اليمنية لتهديد أو انزلاق البلاد إلى أتون الحرب الأهلية قال إن بريطانيا مستعدة على الدوام لحماية رعاياها أينما كانوا. وأبدى تحفظاً حيال ما تواتر في الصحافة البريطانية عن تحريك القيادة العسكرية فرقاطات بريطانية قبالة السواحل اليمنية لتدخل ما محتمل.
تعاون وشراكة مع العراق
وفي ما يخص العراق، نفى اللورد آستور أي خطط بريطانية لتشييد قاعدة عسكرية على الأراضي العراقي. وركز على أن استقرار الوضع الأمني في العراق بشكل ملحوظ عما كان عليه في سنوات سابقة.
وقال إن الحكومة البريطانية تساعد الحكومة العراقية والعراقيين على توفير الاستقرار المنشود، مشيرا إلى أن بريطانيا بعدما أنهت وجودها العسكري في العراق منذ نحو عامين تحولت إلى الشراكة المدنية حيث الاهتمام البريطاني بالمشاريع النفطية والصناعية وتأهيل قطاعات الصحة والتعليم.
وتفادى الوزير البريطاني التعليق على سؤال عن هشاشة الوضع السياسي العراقي والخلافات التي تعصف بالمشهد السياسي في هذا البلد. وقال إن السياسيين العراقيين «يرحبون بالنصيحة».
أفغانستان: التزام بـ 2014
أما عن الوضع بخصوص تطورات الوضع الأفغاني، فأوضح اللورد آستور أن الأوضاع على الأرض جيدة ومرضية.
وفي رد على الوجود العسكري البريطاني في هذا البلد، قال: «ستخرج القوات المقاتلة التابعة للتاج البريطاني ولقوات التحالف الأخرى بحلول العام 2014»، لافتا إلى «بقاء خبراتي»، حيث ستبقى بعض القوات لتقديم الخبرة والمشورة والتدريب للحكومة وللقوات الأفغانية، كاشفاً توجّهاً لبريطانياً لبناء أكاديمية عسكرية بريطانية فوق الأراضي الأفغانية لتأهيل القوات الأفغانية. وفي السياق، عبّر عن ثقته في أن قوات الجيش الوطني والشرطة الأفغانيين قادرة على الاضطلاع بمهام حفظ الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد 2014. وقال: «ونحن نعمل بكل ما أوتينا من جهد لتسريع عملية التأهيل وصولا إلى جاهزية كاملة لتطبيق الحُكم الرشيد».
من جانب آخر، استبعد الوزير آستور أي تأثير لتخفيض الحكومة الائتلافية في بريطانيا إلى النفقات العسكرية على مجريات العمليات العسكرية في افغانستان ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وقال في هذا الصدد: «سننفق ما يلزم للإيفاء بالالتزامات الواجبة علينا... سواء كان عسكريا أو يتعلق بالمساعدات الإنسانية العديدة» التي نقدمها للشعب الأفغاني، مشددا على عدم وجود أي اقتطاعات أو نكوص عن أي تعهدات. وتابع القول: «نحن ملتزمون التزاما كاملا بكل متطلبات استحقاق 2014». انحسار
سألت «البيان» الوزير اللورد آستور عن الفساد المستشري في أفغانستان وعن تأثيره على الاستقرار الأمني، فرد بالقول إن الفساد آخذ بالإنحسار. تعاون رائع
في رد على الخلافات بين الأميركيين والباكستانيين وتأثيرها على الوضع الأفغاني أوضح المسؤول البريطاني لـ «البيان» أن التعاون الحاصل بين الباكستانيين وقوات المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) بما فيها القوات الأميركية «رائع».
وأضاف أن التبادل الاستخباري متواصل، كما أن الالتزام الباكستاني ممتاز في قيادة الحرب على الإرهاب، ونحن نسمع أخبارا جيدة للغاية من التعاون الحاصل بين باكستان و «إيساف».
