بعدما فشلت في إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بوقف القمع الدموي للاحتجاجات، تحضر تركيا قائمة من العقوبات ضد صديق قديم في تحول سياسي يقرب أنقرة اكثر من الموقف الغربي.
والإجراءات التي تعد خروجا عن سجل تركيا السابق في معارضة العقوبات على جيرانها في الشرق الأوسط، تأتي استكمالا لحظر على الأسلحة مفروض بالفعل ويبرز مدى عمق الخلاف بين أنقرة والأسد. وستعلن العقوبات خلال الأيام المقبلة بعد أن يزور رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان مخيمات حدودية تأوي اكثر من سبعة آلاف سوري فروا من أعمال العنف.
حالة الجمود
ويقول خبير السياسة الخارجية سميح ايديز :«تركيا تتحول الى الخط الاميركي والاوروبي تجاه سوريا. انهارت العلاقة مع سوريا وتتجه نحو حالة من الجمود». ودون الكشف عن التفاصيل قالت الحكومة التركية ان العقوبات سوف تستهدف «الاسد ونظامه وليس الشعب السوري». وقال مسؤولون رفضوا نشر اسمائهم انها ستطال الجيش والعلاقات المصرفية وقطاع الطاقة وغيره. وتركيا اكبر شريك تجاري لسوريا وكانت ثمة خطط لفتح تسعة معابر حدودية. وبلغ حجم التجارة الثنائية 2.5 مليار دولار العام الماضي. وبلغت استثمارات الشركات التركية في سوريا 260 مليون دولار، بحسب البيانات التركية.
وقال ايديز :«ستسير العقوبات التركية على نفس النهج الاوروبي والغربي وتستهدف مسؤولين في النظام وحظرا على البنوك والسفر». وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي العقوبات على دمشق بشكل متدرج الا ان انقرة، حتى فترة قريبة، كانت تأمل ان تقنع الاسد بالتغيير مدفوعة الى حد ما بحماية مصالحها التجارية.
المجال الجوي
وبدا ان النقطة الفاصلة كانت اجتماعا غير مثمر استمر ست ساعات بين وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو والاسد في الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين توقع اردوغان ان يطيح الشعب السوري بالاسد «عاجلا ام اجلا» بل ووصف صديقه السابق بانه «كاذب».
وفي الاسبوع الماضي، قال اردوغان ان بلاده سوف تعترض شحنات الاسلحة الى سوريا التي تمر عبر بلاده.
ثمار الاجتماعات
وكانت إحدى ثمار هذه الاجتماعات خطط لافتتاح بنوك تركية لفروع في سوريا ولكن وسائل الإعلام التركية نقلت عن مسؤولين قولهم ان العقوبات ستستهدف على الارجح النظام المصرفي للدولة مثلما فعلت العقوبات الاميركية وعقوبات الاتحاد الأوروبي. كما علقت خطط تأسيس بنك تركي سوري الى جانب خطط تعزيز العلاقات بين البنكين المركزيين في البلدين حسبما نشرت وسائل الإعلام التركية.
إلغاء مشاريع
كما يحتمل إلغاء خطط مثل استكمال مشروع غاز طبيعي يربط خط أنابيب عربي بخط أنابيب تركي. وعلى الأرجح ستتخلى شركة البترول الوطنية التركية «تباو» عن خطط للتنقيب المشترك عن النفط والغاز في سوريا وفي دولة ثالثة بالتعاون مع شركة النفط المملوكة للدولة في سوريا.