اكتنف الغموض امس العمليات العسكرية التي تشنها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد على معاقل الاحتجاجات التي تؤوي «كتائب» الجنود المنشقين، في وقت أعلنت «الهيئة العامة للثورة السورية» عن مقتل ما لا يقل عن 100 من عناصر الأمن وميليشيا «الشبيحة» في كمين بمحافظة ادلب، مطالبة بفرض حظر جوي، للمرة الاولى، بينما عمت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام مدنا عديدة، في حين استمر القصف المدفعي على مدينة الرستن وقتل 11 شخصاً في محافظة حمص.

وذكر ناشطون سوريون وشهود امس أن منشقين عن الجيش السوري تصدوا لقوات أمن وعناصر من ميليشيات «الشبيحة» تابعين للنظام بمحافظة ادلب شمال غرب سوريا. وأوضح النشطاء على الإنترنت أن «الجيش السوري الحر» أعد كمينا للشبيحة المتوجهين إلى جبل الزاوية على طريق أريحا-المسطومة، متحدثين عن مقتل العشرات من «الشبيحة»، وهي ميليشيا عسكرية مسلحة تدين بالولاء للنظام. وأفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» أن «أكثر من 100 قتيل من الشبيحة والقوات الموالية للأسد سقطوا خلال الكمين».

وفي إدلب أيضا، قال النشطاء إن «أكثر من 100 سيارة أمن وأخرى عسكرية اقتحمت قرية الرامي وسط إطلاق نار كثيف مع تمشيط كامل للمنطقة وحملة اعتقالات عشوائية». وفي سراقب، داهم «الشبيحة» المدينة بحثاً عن عسكريين منشقين من معسكر النيرب، حيث اندلعت اشتباكات أدت إلى إصابة أحد المنشقين.

وأضاف النشطاء أن «كتيبة من الجيش الحر هاجمت حاجزا للأمن والشبيحة في قرية الحواش سهل الغاب، ما أسفر عن مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة على الأقل».

 

أهداف مشروعة

وكان ناطق عن «الجيش الحر» أعلن أن «مهمة الجيش ستكون التعامل مع قوات الأمن التي تقوم بقتل المواطنين ومحاصرة المدن على أنها أهداف مشروعة». وحذر من أنهم «سيقومون باستهدافها في جميع الأراضي السورية بدون استثناء»، مطالبا عناصر الجيش «ترك ثكناتهم العسكرية لأنها لا تمثل شعبهم».

وقال النقيب المنشق عن الجيش السوري يوسف حمود إن مدينة الرستن ستكون «مقبرة للنظام»، على حد وصفه. وتوعد حمود السلطات السورية في شريط فيديو أعلن فيه انشقاقه عن الجيش بمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش، نقلاً عن تقرير لقناة «العربية» امس.

 

حظر جوي

ايدت «الهيئة العامة للثورة السورية» التي تمثل عشرات من مجموعات المعارضين لنظام بشار الاسد، فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين. كما أيدت الهيئة التي عقدت مؤتمرا صحافيا في واشنطن فرض حظر على الاسلحة التي تنقل الى سوريا وتجميد أرصدة المسؤولين السوريين، وذلك في بيان ستسلمه للامين العام للامم المتحدة بان كي مون ولمجلس الامن الدولي وللرئيس الاميركي باراك اوباما. واوضحت الهيئة انها تؤيد «تدخلا اجنبيا يتخذ شكل بعثة لحفظ السلام» في مواجهة النظام الذي يستخدم القوات المسلحة «لتطبيق نظام قمع وابادة جماعية».

 

قصف الرستن

في هذه الاثناء، أفادت تقارير عن استمرار القصف على مدينة الرستن وسط اشتباكات بين الجيش وجنود وضباط منشقين. وذكرت شبكة «شام» الاخبارية على الانترنت أن قوات الجيش «قصفت بشكل عنيف جداً مدينة الرستن وبشكل عشوائي». وأشارت إلى تصاعد الدخان من حي الرستن الفوقاني واشتعال النار ببعض الاحياء.

 

قتلى حمص

وفي مدينة حمص، قتل 11 شخصاً على الأقل في توغل قوات موالية للأسد في أحياء البياضة وباب السباع ودير بعلبة وبابا عمرو. وأورد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أسماء القتلى الـ11.

وفي السياق ذاته، اعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان مجهولين اغتالوا في حمص مهندسا نوويا. وقال البيان ان «المهندس النووي اوس عبد الكريم خليل قتل في حمص بيد مجهولين».

 

تظاهرات مناوئة

ميدانيا ايضا، خرجت تظاهرات في العاصمة دمشق وريفها وفي عدد من أحياء حمص ومدن حماة وإدلب واللاذقية ودير الزور ودرعا تطالب بفك الحصار عن المدن وتهتف لإسقاط النظام. كما شهدت هذه المناطق تظاهرات مماثلة الليلة قبل الماضية. وفي سقبا بريف دمشق، اعتُقل الطبيب خالد ياسين الريحاني للمرة الثانية. وفي حلفايا في حماة، شُيع جثمان الشيخ محمد مهدي الصيادي وأولاده الثلاثة الذين قضوا تحت التعذيب.

 

بنات بآباء

وفي مدينة الضمير بريف دمشق، قال نشطاء إن قوات النظام داهمت مدرسة البنات الثانوية صباحا واعتقلت 60 بنتا لمشاركتهن بالمظاهرات الطلابية. وبعد سجال طويل تم مبادلة البنات بآبائهم. وأعقب ذلك مداهمة مدرسة البنين وحملة مداهمات للمنازل. ورصد النشطاء انتشارا كثيفا للجيش حول مطار الضمير للبحث عن عدد من الجنود المنشقين.

 

رسالة الأسد للحص

 

ابلغ الرئيس السوري بشار الأسد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص ان الحوادث التي مرت بها بلاده انتهت وان المدن السورية تستعيد استقرارها. وقال بيان المكتب الإعلامي للحص الذي التقى الأسد أمس خلال زيارته الى دمشق ان «الحديث دار حول الأزمة التي مرت بها سوريا واجتازتها بسلام». وقال البيان ان الأسد اكد للحص «ان الحوادث الأليمة انتهت والحمد لله».