سعت القيادة الروسية الى تهدئة الأوضاع أمس، بعد الاستقالة المدوية لوزير المالية اليكسي كودرين التي ربما تكون بمثابة الضربة القاسية إلى اقتصاد البلاد وتخيف المستثمرين الأجانب.

وما زال اسم خليفة كودرين مجهولاً صباح أمس، بعد ان أجبر وزير المالية منذ مايو 2000 بالاستقالة أول من أمس في اعقاب تمرده العلني على الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف.

وافاد مصدر مقرب من الكرملين في تصريحات أدلى بها الى صحيفة «فيدوموستي» ان المنصب الشاغر قد يمنح لوزيرة التنمية الاجتماعية تاتيانا غوليكوفا التي كانت مساعدة كودرين فترة طويلة.

وذكر خبراء اسماء اخرى من بينها نائب رئيس الوزراء ايغور شوفالوف والمستشار الاقتصادي للكرملين اركادي دفوركوفيتش وحتى رئيس مصرف «سبيربانك» ووزير التنمية الاقتصادية سابقا غيرمان غريف. وباستقالته، يسدد كودرين، السياسي الذي يحظى باحترام المستثمرين الاجانب، ثمن الاستراتيجية السياسية التي اعلنت وتقضي بتبادل مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين منصبيهما العام 2012، حيث يعود الاخير الى الكرملين الذي أمضى فيه ولايتين بين 2000 و2008.

وأتت المفاجأة الكبرى عند اعلان الوزير المقرب منذ زمن طويل لبوتين مساء الاحد الماضي انه سيرفض المشاركة في حكومة جديدة تحت ادارة مدفيديف بسبب خلافات في السياسة الاقتصادية ورفع النفقات العسكرية، بينما رد مدفيديف المصدوم بتوجيه إنذار الى وزيره بالاستقالة او تأكيد ولائه، ثم وقع مرسوما باستقالته.

خلاف ونظرية

في هذا السياق، اكد الناطق باسم بوتين ديمتري بيسكوف ان «رئيس الوزراء لم يتدخل في الخلاف بين الرئيس ووزير المالية نافيا قطعا نظرية صدرت عن عدد من المعلقين حول خلاف في صميم القيادة الروسية».

أما عضو «صندوق ادارة الاستثمار» رولان ناش الذي يتخذ من موسكو مقرا له فقال: «كودرين رمز لاستقرار روسيا في الأعوام العشر الأخيرة»، بينما اعتبر عضو من «صندوق فيرموت لادارة الاستثمارات» يوشن فيرموت، ان كودرين نقل روسيا من «جمهورية موز من حيث ديونها الى دائن على مستوى رفيع».

وتأكيداً للموقف ذاته، ذكرت اذاعة «كوميرسانت اف ام »: «سواء كان محقا او مخطئا، ربما كان وزير المال السابق كودرين الضمانة الوحيدة للشركات الاجنية على قدرتها من الاستثمار في روسيا»، فيما كتبت «فيدوموستي» تعليقا على استقالة كودرين: «بدأ الخبراء يتوقعون موجة من هجرة رؤوس الاموال وتراجعا للروبل وارتفاعا للتضخم».

من جهتهم اشار مراقبون الى ان وزير المالية النافذ لن يبتعد فعليا عن قيادة الاقتصاد الروسي، حيث قد يصبح مستشار بوتين العائد الى الكرملين او رئيسا للمصرف المركزي، غير مستبعدين أن يشكل رحيله ضربة قاسية للاقتصاد الروسي في مرحلة صعبة تشهدها البلاد.