استدعت وزارة الخارجية الصينية امس السفير الأميركي غاري لوك للاحتجاج على قرار واشنطن تحديث مقاتلات «اف 16» تايوانية، محذرة من ان تقوض تلك الخطوة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وتايوان.

واعلن نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ تشيغون في تصريحات صحافية امس ان بكين استدعت السفير الاميركي الى وزارة الخارجية لـ«تقديم توضيحات بشأن الصفقة العسكرية الاميركية لتايوان»، في اشارة الى عزم واشنطن تحديث مقاتلات «اف 16» تايوانية. وذكر تشيغون ان افعال الولايات المتحدة «ستؤدي دون شك الى تقويض العلاقات الثنائية والتبادلات والتعاون في المجالات العسكرية والامنية». وتابع ان «الصين تطالب الولايات المتحدة بإصرار ان تكون مدركة تماما للطابع الحساس وللأضرار الجسيمة التي تنتج عن هذه القضية، وان تتعامل بجدية مع موقف الصين وان تحترم التزاماتها وان تلغي هذا القرار الخاطئ على الفور».

من جهتها، اعربت وزارة الدفاع الصينية عن «استيائها الشديد» قائلة انها «تندد بقوة بهذا التدخل الخطير في الشؤون الداخلية الصينية الذي يقوض السيادة والامن الوطنيين». وتابعت الوزارة ان «القرار الخاطىء للولايات المتحدة ببيع اسلحة الى تايوان سيترك اثرا حتميا على العلاقات الصينية الاميركية».

وابلغ البنتاغون الكونغرس امس موافقته على تحديث 146 مقاتلة من طراز «اف 16 ايه بي»، تابعة لسلاح الجو التايواني، بما يشمل تجهيزات جديدة وتدريبات، بالإضافة الى تقديم دعم لوجستي. وينص قانون اقره «الكونغرس» العام 1979 على ان تقدم الولايات المتحدة اسلحة دفاعية لتايوان، رغم معارضة الصين التي اقامت واشنطن علاقات دبلوماسية معها في العام ذاته.

 

اتفاق وشمولية

واعلن عدد من النواب الاميركيين عن تأييدهم لاتفاق اكثر شمولية يتضمن بيع مقاتلات جديدة من طراز «اف 16 سي دي»، وهو ما تعارضه بكين بشدة. وكان بيع مقاتلات «اف 16» جديدة سيؤدي دون شك الى ازمة جديدة في العلاقات بين بكين وواشنطن. إلا ان الخبراء يستبعدون ان تتدهور العلاقات بين بكين وواشنطن الى حد تجميد جديد للعلاقات العسكرية بين البلدين على غرار ما حصل في يناير 2010 واستمر عاما، وكان ايضا بسبب بيع اسلحة الى تايوان.

واعتبر جان بيار كابستان استاذ العلوم السياسية في الجامعة المعمدانية في هونغ كونغ «ربما سيتخذ العسكريون اجراءات لمواجهة هذه المقاتلات المحدثة بشكل افضل، لكنهم لن يقطعوا العلاقات العسكرية مع واشنطن كما فعلوا في السابق».

وقال راسل ليه موزز وهو خبير سياسي في بكين ان «رد فعل الصين هو الارجح نتيجة مداولات على اعلى مستوى بشأن كيفية تصعيد اللهجة دون الوصول الى القطيعة». واضاف ان «الرسالة التي تبعث بها بكين موجهة الى الرأي العام في الصين وفي تايوان معا».

واشار كابستان الى ان «اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تايوان والمقررة في يناير، والتي تدعم فيها الصين الرئيس الحالي ما ينغ جيو مرشح الحزب القومي، ازاء تساي اينغ وين المؤيدة لاستقلال الجزيرة، يمكن ان يساهم في التخفيف من حدة موقف الصين».