عندما تهاوى برجا مركز التجارة العالمية في نيويورك صباح الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت الجزائر تستعد لدخول عامها العاشر من حرب داخلية جنونية خلفت عشرات الآلاف من القتلى. كان ذلك الصباح استثنائيا بالنسبة للسلطات في الجزائر، فقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش أن الإرهاب ظاهرة عالمية يجب التصدي لها بشكل جماعي.
ومثل هذا الموقف هدفاً سعى اليه الجزائريون طويلا مع العالم بدوله و منظماته، لكن الصوت كان خافتا لم يسترع الاهتمام بل وظل ما يجري في الجزائر يعتبر حدثا معزولا محصورا. وإلى غاية ذلك التاريخ، كان الغرب يحظر بيع السلاح للجزائر. وكانت ساحات لندن وجنيف وفرانكفورت وروما بين 1992 و2001 تعج بالإسلاميين الجزائريين.
وسعت السلطات الجزائرية طيلة تلك الفترة مع حكومات تلك الدول لإفهامها ان ما يجري في الجزائر نشاط إرهابي منظم تقوم به مجموعات متشددة مسلحة تسعى لهدم مؤسسات الدولة وترويع المدنيين، وان ما تقوم به الدولة هو دفاع عن هذه المؤسسات وعلى المواطنين. ورددت في أكثر من محفل بأن الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود.
وحملت المرافعات التي قدمها النظام الجزائري أمام الأوروبيين والأميركيين والهيئات الدولية تحليلا مفاده ان ما يترتب عن وقف المسار الانتخابي مهما كان ثقيلا ومؤلما لن يرقى الى ما يمكن ان يكون عليه الوضع لو تسلم الإسلاميون الحكم. فقد رشحوا البلاد لان تكون أفغانستان ثانية في قلب العالم على البحر المتوسط، فيما ظل العالم يردد ان النظام الجزائري اغرق نفسه وبلده في بلوى صعب الخروج منها.
تعاون ومناورات
وبسرعة تضاهي سرعة الطائرات التي حطمت برجي التجارة العالمية وجناحا في البنتاغون، خرجت الجزائر من العزلة ورفعت صوتها: «قلنا لكم ان الإرهاب ظاهرة عالمية لا تحكمها الحدود»، فبات مسؤولي الغرب يشيدون بتجربة الجزائر في مكافحة الارهاب ويعتبرونها رائدة. وصار الأمر بالنسبة للأميركيين والجزائريين سيان، من هزوا نيويورك وروعوا العالم أسماء عربية بهوية «اسلامي متشدد» ومن قتلوا المئات في مجازر جماعية بقرى وبلدات الجزائر ونفذوا تفجيرات بالمئات في مدنها المكتظة أيضا أسماء عربية وبذات الهوية.
وأدرجت تبعا لهذا التقارب كل المنظمات المسلحة الجزائرية على القائمة الاميركية للمنظمات الإرهابية. ونظمت دوريا مناورات حربية مشتركة في البحر المتوسط بين الجانبين او في اطار التعاون مع الحلف الاطلسي. ويجري حاليا تنسيق عالي المستوى لاستئصال تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي» من منطقة الساحل الافريقي.