الأحداث التي شهدتها لندن في السادس من أغسطس الجاري والأيام التي تلته، كشفت عن مشاهد مقززة في شوارع بريطانيا. فالذين أضرموا النار في الممتلكات العامة والخاصة وسرقوا ونهبوا المتاجر وتسببوا في أضرار كبيرة لمجتمعاتهم وأحيائهم هم مثيرو شغب وليسوا «متظاهرين» يطالبون بالحقوق والعدالة. وحقيقة وقوع حالات وفاة نتيجة أفعالهم يثبت أن ما قاموا به هو اجرام بكل وضوح وبكل بساطة.

وفيما انبرت بعض الأقلام في أكثر من بلد لتشبيه ما حدث في لندن بما يحدث في بعض الدول العربية، فاننا نقول إنه لظلم كبير إجراء أية مقارنة بينهم وبين شعوب العالم العربي الذين يقاتلون من أجل الحرية ومن أجل مستقبلهم.

 

لا اضطرابات عرقية

لم تكن تلك الاضطرابات عرقية، فالمتورطون فيها كانوا من البيض والسود والآسيويين على حد سواء، وضحايا عمليات النهب الذين دمرت منازلهم ومتاجرهم كانوا كذلك من كافة الأعراق. ولئن كان صحيحا أن العديد من مثيري الشغب كانوا من الأحياء الفقيرة، فان القول بأن أعمال الشغب كانت بسبب الفقر يعتبر اهانة لملايين الفقراء في المملكة المتحدة الذين لن يفكروا أبدا بخرق القانون وارتكاب أعمال عنف وسرقة مهما كان حجم الصعوبات الحياتية التي يواجهونها، اضافة الى أن بعض المعتقلين من مثيري الشغب يشغلون وظائف جيدة.

وكما قال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في بيانه أمام مجلس العموم في 11 أغسطس، فإن هناك أسئلة يتعين الإجابة عنها فيما يتعلق بوفاة مارك داغان في توتنهام، الذي استخدمت وفاته كذريعة للخروج عن القانون، حيث إن اللجنة المستقلة لشكاوى الشرطة تجري حاليا تحقيقا في تلك القضية بشكل شامل ومستقل.

لقد واجهت الشرطة عمليات خرق القوانين في الشوارع على نطاق لم يسبق له مثيل منذ عقود. وكانت موجودة هناك لاستعادة النظام في شوارعنا وجعلها آمنة للغالبية العظمى من البريطانيين الذين هم ملتزمون بالقانون. وتعاملت مع مثيري الشغب وفقا لأقصى درجات ضبط النفس، فلم تستخدم الرصاص المطاطي المسموح به قانونيا، كما وأن الحكومة لم تقم بنشر الجيش واستخدام الدبابات.

أمام العدالة

في الوقت ذاته، فاننا نبذل كافة الجهود لضمان مثول الأشخاص الذين ارتكبوا تلك الجرائم أمام العدالة بشكل كامل وسريع. ولقد قامت دائرة المحاكم بالإسراع في التنسيق في القضايا الناشئة عن تلك الاضطرابات بعد أن تم إلقاء القبض على أكثر من 3800 شخص منذ بدء الأحداث، مثل منهم 1277 شخصا أمام المحكمة.

وبالرغم من مشاهدتنا لبعض الأحداث المروعة فاننا رأينا بالمقابل أيضا بعضا من أفضل ما في بريطانيا وأفضل ما في الشعب البريطاني، فعلى سبيل المثال لا الحصر، انضم الآلاف من الناس إلى عمليات التنظيف في أحيائهم. أما الشرطة وفرق مكافحة الحرائق، فعملوا من دون كلل لحماية العموم. وقد انتسب بموازاة ذلك مليون شخص إلى إحدى الصفحات على «فيسبوك» المخصصة لدعم عملهم.

اننا سنستمر بدعم قيم الحرية واحترام حقوق الإنسان، والكرامة وسيادة القانون. وكما تعلمون ويعلم العديد من قرائكم الذين يزورون المملكة المتحدة باستمرار ويعتبرونها بلدهم الثاني، فإن المملكة المتحدة هي مجتمع متنوع ومتعدد الثقافات ونحن نفخر بذلك وبانفتاحنا على الثقافات الأخرى وعلى العالم أجمع.

شوارع بريطانيا الآن آمنة مرة أخرى ونحن نتطلع لرؤية العديد من أصدقائنا من الخليج هناك في المستقبل القريب عندما نحتفل في 2012 باليوبيل الماسي لجلوس الملكة اليزابيث الثانية على العرش وباولمبياد لندن.