بعد مرور 20 عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي تجربة اختزلت في انقلاب شيوعي متشدد فاشل وقع في 19 أغسطس 1991، لايزال الكثير من الروس يحنون لعودة «الامبراطورية»، حيث أظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وزيوم» في موسكو أن مستوى الشعور بالحنين الى الماضي زاد مع اقتراب الذكرى العشرين لإنهيار الاتحاد السوفيتي.

وخلص «وزيوم» الى أن واحدا من كل خمسة أشخاص استطلعت آراؤهم يرغبون في العودة الى مكانة القوة العظمى التي كانت سائدة إبان الحقبة السوفيتية. وقبل عقد كامل كانت النسبة نفسها تبلغ 16فى المئة فقط. ويبدو أن ذكريات الحياة في ظل نظام شيوعي شمولي بدأت تخبو. ففي أغسطس 1991، أسر العالم بمشاهد الاحداث في موسكو. فقد قام الرفاق السوفيت القدماء بانقلاب واعتقلوا الرئيس ميخائيل غورباتشوف، بينما كان يقضي عطلته في شبه جزيرة القرم.

وسادت حالة من الطوارئ في العاصمة حيث واجه الروس الغاضبون الدبابات. واستغرق الامر أيام ليهدأ الامر. ورفض الجيش اطاعة قادة الانقلاب الذين فروا. وفي الاشهر اللاحقة، انهار الاتحاد السوفيتي.

وبعد مرور عقدين، أصبح الشوق لأيام القوة العالمية القديمة متجذرا. ولذلك ، وصف رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ذات مرة زوال الاتحاد السوفيتي بأنه «أعظم الكوارث الجيوسياسية بالقرن العشرين».

وتحدث بوتين بوضوح حول اعادة توحيد ممكنة مع بيلاروس ومؤخرا دفع باتجاه اقامة اتحاد جمركي بين روسيا وبيلاروس وكازاخستان. وتجري المحادثات مع جمهوريات سوفيتية سابقة أخرى للانضمام للاتحاد. ولكن عودة وضع الامبراطورية القديمة لايزال مستبعدا، سواء على شكل الاتحاد السوفيتي البائد بقيادة موسكو أو كنظير للاتحاد الاوروبي.

 

صراعات قديمة

وقالت المؤرخة ايرينا شاتشرباكوفا من منظمة ميموريال لحقوق الانسان لوكالة الانباء الالمانية إن الهياكل الديمقراطية ستكون ضرورية من أجل اقامة نظير للاتحاد الاوروبي.

ولا يعتبر الخليفة الرئيسي للاتحاد السوفيتي، وهو كومونولث الدول المستقلة، قوة سياسية حقيقية. وبعد 20 عاما، فإن الصراعات القديمة لا تزال تضرب الكتلة الشيوعية السابقة. وانسحبت جورجيا، التي تهدف الى الحصول على عضوية حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي، من الكومونولث بعد حرب مع روسيا عام 2008 . وشهد الصراع الذي استمر خمسة أيام اعتراف روسيا باقليمي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية المنفصلين عن جورجيا على أنهما دولتين مستقلتين.

وفي جمهورية مولدوفا، فان الاقليم المنشق ترانسنيستريا يقع فعليا تحت السيطرة الروسية لسنوات. ومن المقرر اجراء انتخابات رئاسية بالاقليم الشهر المقبل. اما اقليم ناجورنو - كاراباخ الجبلي الذي يعتبر جزءا من اذربيجان بمقتضى القانون الدولي، سيطرت عليه ارمينيا عقب حرب طويلة انتهت عالام 1994، بينما تستتر حاميتها روسيا في الخلفية.

وتواجه جمهوريات آسيا الوسطى كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان انتقادات مستمرة لسجلات حقوق الإنسان لديها وما يتردد عن سياساتها الأبوية والقمع الذي يعود بها الى الحقبة السوفيتية. ويبدو أن الحكام المستبدين في هذه الدول التى تقطنها اغلبية مسلمة متخوفين بشكل متزايد من مواجهة ذلك نوع التغييرات التي اجتاحت العالم العربي.

 

انتقادات غورباتشوف

وانتقد غورباتشوف، الذي صعد الى السلطة من خلال النظام السوفيتي القديم ويراه الكثير من مواطنيه بأنه «من حفر قبر الامبراطورية السوفيتية» ، مؤخرا ما عتبره النزعات الاستبدادية في بلده. وفي مارس الماضي، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، وبخ غورباتشوف كلا من بوتين وميدفيديف لقيامهما باحتكار السلطة بشكل لم يترك مجالا للقوى السياسية الأخرى. ويدعو غورباتشوف، الذي يقدره الغرب لدوره تفكيك الاتحاد السوفيتي، الى إحياء سياساته المعروفة باسم الجلاسنوست والبيريسترويكا او«الانفتاح واعادة البناء» التى كانت بشيرا للسنوات الاخيرة في عمر الاتحاد السوفيتي في الثمانينات.

 

 

اتهام

اتهم المؤرخون غورباتشوف طويلا باعاقة التجدد الاقتصادي في روسيا من خلال إصراره على التمسك بنظام اقتصاد اشتراكي مخطط. ولم يتم ادخال اصلاحات السوق قبل عام 1992 في ظل ادارة يجور جايدار الذي كان قائما بأعمال رئيس الوزراء لمدة ستة أشهر فقط. واليوم، هناك دعوات جديدة لموجة من الاصلاحات في صفوف القيادة السياسية في البلاد. ولكن، كما يشير محللون، ليس هناك قادة حقيقيون للحداثة في الأفق.