تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بـ«عدم التسامح» مع مثيري أعمال الشغب الأخيرة في بلاده وبإحالتهم الى القضاء، معتبراً أن تلك الأحداث نقطة تحول في التاريخ البريطاني، في وقت ثارت ثائرة بعض عناصر جهاز الشرطة البريطانية بسبب الاستعانة بخبرات مدير شرطة نيويورك السابق، فيما يمثل اثنان من المشتبه فيهم امام القضاء على خلفية مقتل ثلاثة اشخاص خلال تلك الاضطرابات.
وقال كاميرون امس لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية: «لم نتحدث بلغة قوية عن عدم التسامح بما فيه الكفاية. لكن الرسالة تمرر حالياً.. لم نتسامح بعد الآن، فمثيرو الشغب سيحالون إلى القضاء». واضاف «إذا تركت نافذة المحل مكسورة، فسينهب مرة أخرى». واوضح كاميرون ان بعض الأشخاص «يعقدون تفسير اعمال الشغب».
وقال: «كانوا يحملون التلفزيون على اكتافهم لأنهم كانوا يريدون تلفزيوناً، لكنهم لم يكونوا مستعدين للتوفير والحصول عليه مثل باقي الناس العاديين». واعتبر كاميرون اعمال الشغب تلك «نقطة تحول في التاريخ البريطاني».
واضاف ان «الشيء المعقد هو لماذا كان هناك الكثير منهم؟. لماذا هناك هذه الأقلية الكبيرة من الناس الذين هم على استعداد للقيام بذلك؟». وتابع: «قد يكون هناك مئة ألف اسرة مفككة ومضطربة تكلف البلد مئات الملايين من الجنيهات. هم مختلون بالكامل ويحتاجون للمساعدة ونحن سنذهب الى هناك ونحاول تخطي هذه المرحلة».
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن اعمال الشغب والنهب والحرق «ستغير الأمور بالتأكيد»، معتبراً انها «حدث كبير في حياة الأمة».
بدء المحاكمات
في هذه الأثناء، أعلنت الشرطة البريطانية انها اعتقلت اكثر من 2140 شخصاً بينهم نحو ألف شخص وجهت إليهم اتهامات رسمياً. وقال مفوض نيابة شرطة سكوتلانديارد تيم غودوين إنه يتوقع تحويل نحو ثلاثة آلاف شخص الى المحاكم على خلفية اعمال الشغب.
واضاف: «وجدنا أن حجم وانتشار العنف والسلوك الإجرامي كان أكبر بكثير مما يمكن ان يتصوره أي شخص». وتابع ان «القادة سيقررون الاثنين ما إذا كان سيتم خفض عدد رجال الشرطة في شوارع لندن الذي يبلغ حالياً 16 ألف شرطي». ومثل في هذه الأثناء متهمين امام المحكمة لتوجه إليهم الاتهامات بشأن الوفيات.
ويمثل جوشوا دونالد، وشاب يبلغ 17 عاماً من العمر لم تكشف هويته لأسباب قانونية أمام محكمة برمنغهام بعد اتهامهم بقتل ثلاثة اشخاص بدهسهم عندما كانوا يدافعون عن منطقتهم ضد اللصوص في ثاني أكبر المدن البريطانية. وقتل هارون جيهان وشازاد علي وشقيقه عبد المظفر، صباح الاربعاء الماضي، أمام مدخل محطة وقود في برمنغهام بوسط انجلترا.
غضب الشرطة
وفي سياق متصل، قامت هئية من اللجنة العليا في جهاز الشرطة البريطاني بالاستفسار من كاميرون، مطالبين إياه بتقديم «إيضاحات مقنعة» بشأن الاستعانة برئيس الشرطة السابق لولاية نيويورك بيل براتون لكبح اعمال عنف.
واوضحت الهيئة في بيان ان «ضباط ومراتب الشرطة البريطانية هم في موقع افضل لإعطاء النصيحة والتوجيه الى رئيس الوزراء من أي مسؤول أميركي». وتساءل البيان عن الأسباب التي منعت رئيس الوزراء من استشارتهم.
من جهته، قال رئيس هيئة قادة الشرطة هيو أوردي إن «اللجوء الى السياسة الداخلية سيكون أفضل لبريطانيا»، في انتقاد واضح لتوظيف براتون.
وقال أوردي لصحيفة «ذي انديبندنت» البريطانية إنه ليس على يقين من أنه يريد أن يعرف شيئاً عن عصابات في منطقة في أميركا لديها 400 منها. أضاف قائلاً: «يبدو لي ان وجود 400 عصابة يعني انك لست فعال جداً. وإذا نظرتم الى اسلوب الشرطة في الولايات المتحدة ومستويات العنف فهي تختلف اختلافاً أساسياً عن هنا».
