ارتفع عدد ضحايا أعمال الشغب التي اجتاحت المدن البريطانية إلى خمسة أشخاص بعد إعلان وفاة شخص أمس، في وقت امتلأت زنازين السجون بالمتهمين بإخلال النظام وبلغ عدد المعتقلين أكثر من 1500 شخص، وفيما خيم الهدوء النسبي في لندن وباقي المدن لليلة الثالثة على التوالي، قدرت الخسائر التي منيت بها بريطانيا خلال خمس ليال من أعمال الشعب بحوالي 1.6 مليار دولار، في وقت يتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لضغوط كبيرة بشأن هذه الأحداث وبشأن خطته في تخفيض الانفاق على جهاز الشرطة.
وأعلنت الشرطة البريطانية أن رجلاً في الـ68 من العمر، كان أُصيب بجروح خطيرة أثناء محاولته إخماد حريق خلال أعمال شغب في غرب لندن، توفي متأثراً بجروحه في المستشفى، وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن «ريتشارد مانينغتون باوز عانى من جروح في الرأس ودخل في حالة غيبوبة بعد تعرضه لهجوم أثناء محاولته إخماد حريق ليل الاثنين الماضي في حي إيلينغ غرب لندن»، واضافت أن «الشرطة فتحت تحقيقاً جنائياً ونشرت صوراً التقطتها الدوائر التلفزيونية المغلقة للمشتبه فيهم».
محاكمات
وفي تطورات أخرى على صعيد أعمال الشغب والنهب، واصلت محاكم لندن العمل على مدار الساعة للاستماع إلى قضايا المعتقلين، الذين يواجه الكثير منهم تهم التعامل مع سلع مسروقة أو الإخلال بالنظام العام، كما اعترف نائب قائد شرطة لندن ستيف كافانا بأن قواته «لم يكن لديها ما يكفي من العناصر في الخدمة للتعامل مع الفوضى التي اندلعت ليل الاثنين في لندن».
زنازين
واعتقلت الشرطة أكثر من 1500 شخص في مناطق مختلفة من انجلترا منذ بدء الاضطرابات السبت الماضي، من بينهم 1051 في لندن، وجهت تهم الإخلال بالنظام العام ضد 371 شخصاً منهم، وغصت الزنازين بالسجناء مما اضطر المحاكم الى العمل طوال الليل لبحث مئات القضايا.
فيما قررت الحكومة البريطانية إطلاق موقع على شبكة الانترنت لتقديم المشورة للجمهور حول طرق التعامل مع الاضطرابات.
وخيّم هدوء نسبي على لندن لليلة الثالثة على التوالي بعد أن نشرت الشرطة 16 ألف شرطي في شوارع الأحياء الساخنة، باستثناء حادث وقع ليل الأربعاء في حي إيلثام الواقع جنوب شرق العاصمة، حيث اشتبكت مجموعة من 100 شخص مع رجال الشرطة.
فاتورة باهظة
في السياق ذاته، تواجه بريطانيا فاتورة تصل إلى مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار، ثمنا لخمس ليال من أعمال الشغب والنهب شهدتها بعض مدنها وسيستغرق تسديدها سنوات عديدة مقبلة.
وقالت صحيفة «ديلي ميرور» إن «أعمال الشغب بددت حقنة الانتعاش التي قدمها زفاف الأمير وليام وكيت للاقتصاد البريطاني، ودمرت آلاف الشركات، وشوّهت سمعة البلاد بأعين السياح الأجانب»، واضافت أن «الناس العاديين سيدفعون الثمن كالعادة، فيما سيواجه أصحاب المحال التجارية الصغيرة أضخم فواتير أعمال الشغب والنهب، والتي قدر الخبراء أنها ستكلف هؤلاء نحو 200 مليون جنيه استرليني قيمة الأرباح المفقودة والأضرار التي لحقت بمتاجرهم».
وطالت أعمال الشغب والنهب نحو 6000 متجر ومخزن ومطعم وبشكل قد يجعلها لا تتعافى من نتائجها بالرغم من المساعدات التي تعهدت الحكومة توفيرها لها، وقالت الصحيفة إن 98 فرعاً من مخازن ماركس وسبنسر لتجارة التجزئة تضررت بفعل اعمال الشغب.
هروب السياح
وذكر تقرير اصدره مركز بحوث تجارة التجزئة أن قطاع السياحة في بريطانيا سيخسر 520 مليون جنيه استرليني العام المقبل بحال قرر1% فقط من السياح الأجانب الابتعاد عن بريطانيا، وأضافت الصحيفة أن شركات التأمين البريطانية تستعد لتلقي سيل من طلبات التعويض من المنازل والمتاجر المتضررة بأعمال الشغب والنهب قد يصل حجمها إلى 200 مليون جنيه استرليني على أقل تقدير.
واشارت إلى أن تكاليف أعمال الشغب التي لحقت بنظام العدالة قد تصل إلى أكثر من 100 مليون جنيه استرليني، حيث من المقرر أن تتعامل المحاكم مع ما لا يقل عن 1500 شخص ستوّجه الشرطة تهماً ضدهم لتورطهم بأعمال الشغب والنهب.
تفسيرات
ويواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضغوطا متزايدة للتراجع عن خطط لخفض تمويل قطاع الشرطة في اطار برنامج التقشف الذي تتبناه الحكومة حاليا بعد ان استشرت اسوأ موجة من الشغب والنهب خلال عقود لتصل الى عدة مدن في بريطانيا. وتنقسم الآراء في بريطانيا بشأن دوافع موجات النهب والاحراق العمد، الا ان كثيرين يخشون من انه اذا تم خفض حجم قوات الشرطة ضمن سياسة خفض الانفاق العام التي تنتهجها الحكومة فإن البلاد ستشهد مزيدا من المخاطر اذا تفجرت قلاقل جديدة. ويقول بعض المعلقين ورموز المجتمع ان «الفقر والبطالة والاحساس بالتهميش الذي ينتشر بين الشبان وتراجع القطاع العام كلها عوامل قد تمس بصورة مباشرة الشرائح الافقر في المجتمع البريطاني»،
وحرص زعيم حزب العمال البريطاني المعارض اد ميليباند على ألا يتعرض باللوم لسياسة التقشف الحكومية بوصفها السبب المباشر للعنف لكنه قال: «الخفض الذي يجري تطبيقه ضار للغاية بالمجتمع».
انتقادات
ورفض قادة الشرطة الانتقادات التي وجهها كاميرون وبعض السياسيين لرد الفعل الاولي لعناصر الشرطة، إذ قال رئيس رابطة كبار ضباط الشرطة هيو اورد: «واجهت الشرطة موقفا لم يسبق لها ان جابهته، إنها ظروف لا مثيل لها»، واضاف ان الامر يتطلب «مناقشات صريحة مع الحكومة بشأن خطط خفض الانفاق».
