في تطور لافت، هدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس ببحث الاستعانة بالجيش لدى وقوع أعمال شغب في المستقبل، نافيا أن تكون أعمال الشغب التي ضربت بريطانيا منذ أيام ذات دوافع سياسية واصفاً إياها بـ«السرقة»، ومؤكداً أن حكومته بصدد مناقشة إجراءات لتقييد ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، في وقت ساد الهدوء لأول مرة المدن البريطانية والعاصمة لندن حيث اعتقلت الشرطة ما يقارب 880 شخصاً تجري محاكمتهم بصورة عاجلة في مختلف المدن.
وقال كاميرون خلال جلسة طارئة أمام مجلس العموم البريطاني أمس: «من مسؤولية الحكومة التأكد من بحث أي حالة طوارئ متوقعة في المستقبل بما في ذلك ان كانت هناك مهام يمكن أن يضطلع بها الجيش حتى يتفرغ المزيد من أفراد الشرطة للمواجهة». وأكد أن «الحكومة البريطانية ستمنح الشرطة أيضا سلطة مطالبة الناس برفع اللثام عن وجوههم وستعوض من تضررت منازلهم ومتاجرهم في أعمال الشغب التي شهدتها لندن ومدن أخرى في انجلترا هذا الاسبوع».
سياسة وسرقة
ونفى كاميرون أن تكون الدوافع سياسية من وراء أعمال الشغب والفوضى العارمة التي اجتاحت المدن البريطانية، واصفاً تلك الأحداث بـ«السرقة». وقال إن هذه الأحداث «ليست سياسية، ولا تظاهرات.. بل سرقة»، مضيفا: «لن نترك اجواء من الخوف تسود شوارعنا، وسنتصرف بحزم بإعادة النظام والهدوء».
وتعهد كاميرون بـ«اتخاذ اجراءات مشددة لإجهاض العنف»، مستطردا: «لا ينبغي استثناء اي اجراء في هذا المجال». واضاف ان «الحكومة والسلطات الامنية تتدارس امكانية تقييد نشاط مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك التي استخدمها المشاغبون لتنظيم أنفسهم».
هدوء نسبي
في السياق ذاته، ساد الهدوء لأول مرة منذ اندلاع أعمال الشغب في العاصمة لندن والمدن البريطانية الأخرى بعد إلقاء الشرطة البريطانية القبض على إجمالي 880 شخصا فيما يتعلق بأعمال العنف والشغب التي شهدتها لندن ومدن أخرى، حيث تعمل المحاكم على مدار اليوم لمحاكمة هؤلاء المشتبه بهم.
وساعدت الأمطار الغزيرة في شمال بريطانيا وانتشار تعزيزات شرطية بالآلاف في إعادة الهدوء إلى لندن وكبريات المدن البريطانية صباح أمس، بعد خمس ليال شهدت أعمال شغب خلال هذا الأسبوع. وشهدت العاصمة هدوءا نسبيا لليلة الثانية على التوالي، وكذلك كان الوضع أيضا بالنسبة لمدن شمالية مثل مانشستر وبرمنجهام وليفربول.
اتهامات ومراهقون
وفي لندن وحدها، وجهت تهم تتعلق بزعزعة النظام العام لـ371 شخصا حتى الآن، وكان أصغر هؤلاء المشتبه بهم الذين مثلوا للمحاكمة عمره 11 عاما فقط. وشهدت مدينة برمنجهام توترات أيضا عندما دهست سيارة ثلاثة رجال آسيويين حاولوا حماية محل على ما يبدو من اللصوص، ولكن الوضع في المدينة ظل هادئا نسبيا بعدما حض والد أحد الضحايا على عدم الانتقام.
وبدأت المحاكم في محاكمة المئات من المشتبه بهم الذين تم إلقاء القبض عليهم في أعمال الشغب، حيث صدر حكمان بالسجن عشرة أسابيع و16 أسبوعا بحق رجلين لمشاركتهما في اضطرابات مانشستر، ومن بين المعتقلين صبيان في سن 17 سنة وشاب عمره 18 سنة بتهمة المشاركة في احراق مخازن شركة سوني في انفيلد بشمالي لندن، بالإضافة الى صبيين في سن 17 سنة اعتقلا بسبب النهب في ميدان سلون وبيمليكو.
«مرتزقة كاميرون»
قال التلفزيون الليبي الرسمي إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استخدم «مرتزقة من اسكتلندا وأيرلندا» للتصدي لأعمال الشغب في انجلترا.
قال البرنامج الصباحي للتلفزيون الليبي في نبأ عاجل أمس: «ثوار بريطانيا على مشارف ليفربول في معارك كر وفر مع كتائب كاميرون ومرتزقة من أيرلندا واسكتلندا».
وقال مقدم البرنامج إن هذه الاحتجاجات في بريطانيا: «ليست احتجاجات من صنيعة المخابرات الخارجية»، مقارنا بين الاضطرابات في بريطانيا والحملة العسكرية التي تقول طرابلس انها مخطط أجنبي للإطاحة بالحكومة الليبية المشروعة.
وردت الحكومة الليبية أول من أمس، على انتقاد الغرب لها وقالت ان «كاميرون فقد شرعيته ويجب ان يرحل»، وهذه هي الصيغة التي استخدمتها لندن وواشنطن وباريس للمطالبة برحيل القذافي عن السلطة بعد 41 عاما من حكم ليبيا.
