اتسعت رقعة الاحتجاجات في بريطانيا إذ طالت شظاياها مانشستر لتنضم إلى دائرة الشغب التي أغرقت لندن وليفربول وبيرمنغهام وبريستول في الفوضى من قبل، فيما عاشت العاصمة ليلة هادئة أول من أمس مصحوبة بحذر بعد تطبيق الإجراءات الأمنية الجديدة ، بينما ارتفع عدد ضحايا الشغب إلى ثلاثة، في حين زاد عدد المعتقلين على 770، تزامنا مع تأكيدات لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون أن ما يجري «يتطلب ردا والرد جار»، معلنا سماحه باستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاطي في التصدي لأعمال الشغب.

وأكد كاميرون خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر رئاسة الوزراء 10 داونينغ ستريت أمس ان أعمال الشغب «كانت تتطلب رداً والرد جار»، معلنا وضع خراطيم مياه بتصرف الشرطة للمرة الأولى في بريطانيا.

 وأضاف: «لا نستثني شيئا في التدابير الجديدة المتخذة ضد مثيري الشغب». مؤكدا ان «المسؤولين الامنيين قرروا السماح باستخدام خراطيم المياه لأول مرة في تاريخ بريطانيا اذا دعت الحاجة». وأوضح: «بعد ان اتسعت رقعة اعمال العنف من لندن لتشمل مدنا في شمال ووسط بريطانيا، مع اننا لسنا حاليا بحاجة اليها، وضعنا خططا لاستخدام خراطيم المياه يمكن تطبيقها خلال الـ24 ساعة». وأردف القول إنه «سمح للشرطة باستخدام الرصاص المطاطي».

 

مشكلة العصابات

وبينما أفادت التقارير أن عدد القتلى ارتفع إلى ثلاثة، كشف كاميرون أن عدد المعتقلين في أعمال الشغب بلغ أكثر من 770 شخصا منذ السبت الماضي؛ استنادا الى صور التقطتها كاميرات المراقبة». مشددا على ان «حججا مزيفة تتعلق بحقوق الانسان» لن تمنع الشرطة من توقيف مشتبه بهم. وشدد القول: «لن نسمح بانتشار ثقافة الخوف في شوارعنا».

وقال كاميرون: «من الواضح اننا نواجه مشكلة كبيرة في بلادنا هي مشكلة العصابات. لفترة طويلة لم نركز على عدم الاحترام الذي تظهره هذه المجموعات المشاغبة».

أعمال نهب

وفي وقت عاشت فيه العاصمة لندن هدوءا نسبيا ليلة أول من أمس مصحوبا بحذر، اندلعت أعمال شغب ونهب في مدن بيرمنغهام وليفربول وسالتفورد وويست ميدلاند.

أما مدينة مانشستر (شمال غرب بريطانيا) فشهدت أسوأ اعمال عنف منذ 30 عاما إذ احرقت سيارات وتعرضت محال تجارية للنهب ووقعت مواجهات بين مجموعات من الشباب والشرطة. وقال مسؤول في الشرطة المحلية ان اعمال العنف «جلبت العار الى شوارع المدينة».

وحتى مساء أول من أمس كانت مانشستر ثالث مدن بريطانيا في منأى عن اعمال الشغب التي اندلعت في لندن السبت وتوسعت رقعتها لاحقا الى مدن بريطانية اخرى. لكن مئات الشبان الملثمين خرجوا الى الشوارع في وسط المدينة وعاثوا فيها خرابا ونهبا وأحرقوا متاجر وهاجموا الشرطة. ودارت مواجهات بين هؤلاء الشباب والمئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب التي اعتقلت عند منتصف الليل 47 شخصا.

وقال مدير المركز التجاري الرئيسي في مانشستر غلين باركوورث إن أعمال شغب اندلعت فجأة في الليل. واضاف: «هوجمنا مرارا، رأيت متجرين ينهبان ويحرقان، شاهدت شبانا يلقون بحواجز عبر الابواب، كان ما يحصل أمرا لا يصدق».

وفي شارع باركر كانت مجموعة من الرجال السكارى يتحادثون امام متجر ماركس اند سبينسر الذي تعرض للنهب خصوصا قسم الكحول فيه.

وقال احدهم وهو يترنح «مساء اليوم كل شيء يحدث من ضرب وحرق ونهب، هناك اشخاص في المركز ينهبون المحلات التجارية». وتعرضت عشرات المحلات للنهب واحرق بعضها ولا يزال الدخان يتصاعد من سيارات محترقة. ولأكثر من نصف ساعة نهبت مجموعة شباب متجرا متخصصا في الاجهزة الالكترونية تمر سيارات الشرطة امامه من دون ان تتوقف.

 

أحياء فقيرة

ويرى الخبراء أن أعمال الشغب يقف وراءها مشاكل اجتماعية كبيرة في الاحياء الفقيرة لكن المسؤولين السياسيين يعتبرون ان المشاغبين تذرعوا بذلك لارتكاب اعمال عنف مجانية.

ويؤكد الشرطيون هذه النظرية. وقال معاون قائد الشرطة المحلية غاري شوان خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس: «ليس للمتظاهرين اي سبب للتظاهر، ليس هناك اي دافع، لقد جلب هؤلاء العار الى شوارع مانشستر». واضاف: «انهم بكل بساطة مجرمون نزلوا الى الشوارع، ما جرى هو عنف مجاني واجرام عبثي على مستوى لم اشهد له مثيلاً في حياتي». واضاف: «لدينا كم هائل من الصور الملتقطة من كاميرات المراقبة لكل الاعمال التي جرت وقلنا بوضوح اننا سنباشر حملة اعتقالات».

بدوره وصف الناطق باسم بلدية مانشستر بات كارني الأحداث أنها «احد اسوأ الايام في تاريخ المدينة».