شهدت مدينة توتنهام البريطانية أعمال عنف وسلب ونهب في أعقاب تظاهرات غاضبة احتجاجا على مقتل مواطن على يد احد رجال الشرطة، واشتبك مثيرو الشغب الذين كانوا يلقون قنابل البنزين مع الشرطة كما أشعلوا النار في سيارات للدورية ومبان وحافلة من طابقين في أحد أسوأ الاضطرابات التي شهدتها العاصمة البريطانية في السنوات الأخيرة.

وأوضحت المصادر ان المتظاهرين، البالغ عددهم 300، اضرموا النار في عدد من سيارات الشرطة، ونهبوا بعض المحال التجارية في منطقة توتنهام هاي روود، واصطدموا مع رجال الشرطة الامر الذي أدى الى جرح عدد منهم حيث تراوحت جراحهم بين البسيطة والخطيرة.

وأضرم المتظاهرون النار في عدد من المباني التجارية ما أثار رعبا كبيرا من انتشار الحرائق إلى مناطق قريبة من منطقة وود غرين حيث اكبر المخازن التجارية.

وتفجّرت أعمال العنف في أعقاب مقتل المواطن البريطاني مارك دووغان والبالغ من العمر 29 عاما وأب لأربعة أطفال بالقرب من توتنهام هاي روود على أيدي رجال الشرطة يوم الخميس الماضي بعد الاشتباه به بإطلاق النار على رجال الشرطة.

وأرسلت الشرطة البريطانية تعزيزات أمنية إضافية لمنع اتساع رقعة أعمال العنف إلى مناطق أخرى خصوصا وان أعمال النهب تسببت بخسائر مالية قدرت بالملايين من الجنيهات.

ودخلت الشرطة البريطانية في مرحلة الإنذار القصوى من تطور أعمال العنف خصوصا وان بعض من وصفتهم بالمشاغبين مازالوا يتصيدون الفرص لمزيد من أعمال العنف والسلب. وفي ضوء حال الاستنفار الأمني تحوّلت المدينة إلى ثكنة عسكرية حيث حامت الطائرات المروحية فوقها بشكل مستمر، في وقت أخلت قوات الشرطة عدداً من المناطق السكنية خوفا من تعرضهم لأي اعتداء.

وفي حين فتحت الشرطة البريطانية مراكز إسعاف إضافية لمعالجة الجرحى وتقديم المساعدة العاجلة لجميع المواطنين.. وأدان مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أعمال العنف ووصفها بالوحشية وغير المبررة، مؤكدا انه لن يتهاون مع أي إخلال بالأمن العام.

وقال القائد بالشرطة ستيفن واتسون إن المشاهد كانت «محزنة جداً» بالنسبة لسكان لندن وسيقدم الجناة للعدالة. وأضاف: «نيتنا.. هي إنهاء الأمور (الاضطرابات) بأسرع ما يمكن. هدفنا الأساسي هو إعادة الأمور إلى طبيعتها».

بالتزامن، دعا عدد من أعضاء المجلس المحلي في مدينة توتنهام طالبوا الشرطة البريطانية بضرورة فتح تحقيق عاجل وفوري لمعرفة سبب قيام الشرطة البريطانية بقتل مارك دووغان وإعطاء تبرير منطقي لفتح النار.

وأظهرت الصور التي التقطت من الجو المدينة وكأنها تعرضت لقصف شديد من كثافة النيران والأبخرة التي تغطيها بالإضافة إلى صور لبعض المنازل التي دمرتها النيران.