في تطور أمني غير مسبوق، لقي 31 جندياً أميركياً وسبعة أفعان حتفهم أمس بإطلاق نار استهدف مروحية أميركية في ولاية ورداك وسط أفغانستان، أعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عنه، في وقت قتل ثمانية مدنيين بهجوم لحلف «الناتو» جنوباً، بينما حذر تقرير من حرب أهلية ان انسحب الأميركيون مبكراً.

وأعلنت القوات الدولية بقيادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أفغانستان في بيان أمس أن مروحية عسكرية تحطمت في ولاية ورداك شرق البلاد أثناء تنفيذ عملية ضد المتمردين في المنطقة. وأفاد البيان ان المروحية «تحطمت في منطقة سيد آباد»، موضحاً ان قوات أفغانية كانت تقوم بمهمة مشتركة مع نظيرتها الأميركية.

كما ذكر بيان للرئاسة الأفغانية ان الرئيس حامد قرضاي «يقدم خالص تعازيه بتحطم مروحية لحلف الأطلسي ووفاة 31 من أفراد القوات الخاصة الأميركية».

وقال البيان ان «سبعة أفغان قتلوا كذلك في تحطم المروحية لترتفع حصيلة الحادث إلى 38». وأوضح البيان الرئاسي ان «المروحية تحطمت في ولاية ورداك، ونتيجة لذلك قتل 31 من أفراد القوات الخاصة الأميركية بمن فيهم أفراد الطاقم». وأضاف: «قتل سبعة من أفراد القوات الأفغانية في هذا الحادث».

 

مسؤولية «طالبان»

وأعلنت حركة «طالبان» في بيان نشر على الانترنت مسؤوليتها عن العملية. وأفاد البيان ان «مقاتلي الحركة أطلقوا النار على المروحية وأسقطوها». وأضاف: «المروحية أسقطت بقذيفة صاروخية». وهذه أفدح خسائر بشرية يمنى بها في حادث واحد التحالف الدولي الذي يقاتل حركة طالبان في أفغانستان منذ نهاية 2001.

 

ثمانية مدنيين

أمنياً أيضاً، صرح مسؤول بالشرطة في إقليم هلمند شادي خان الأفغانية ان ثمانية أشخاص من بينهم نساء وأطفال لقوا حتفهم في هجوم جوي شنه حلف «الناتو» جنوب البلاد. وأضاف خان ان الأشخاص الثمانية لقوا حتفهم «بعدما تعرضت دورية للناتو لهجوم في منطقة ناد على في إقليم هلمند». وقال ان «طائرة تابعة للناتو قصفت منزلاً رداً على إطلاق النار على الدورية، ما أسفر عن مقتل ثمانية أفراد من أسرة واحدة»، مضيفاً ان «جندياً من قوات التحالف توفي في وقت لاحق متأثراً بجراح أصيب بها وتم استدعاء القوات لشن هجوم جوي».

 

تحذير دولي

إلى ذلك، رأت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير نشر أول من أمس ان «عشرة أعوام من الوجود الغربي وعشرات المليارات من المساعدات لأفغانستان فشلت في بناء بلد متين على الأمد القصير»، محذرة من ان «أي انسحاب متسرع يمكن ان يغرق هذا البلد في حرب أهلية».

وذكرت المجموعة في تقرير يؤكد عدم فاعلية وسوء إدارة الأموال المخصصة لعدد كبير من برامج المساعدة الغربية: «بعد عقد من المساعدة الهائلة، فشلت الأسرة الدولية في جعل أفغانستان بلداً مستقراً سياسياً وقابلًا للبقاء اقتصادياً». وتنوي الدول الغربية التي تنشر نحو 130 ألف جندي في أفغانستان، سحب قواتها القتالية ونقل المسؤولية إلى القوات الأفغانية بحلول نهاية 2014.

وأكدت المجموعة ان هذه الأهداف «طموحة بشكل مبالغ فيه»، محذرة من ان «انسحاباً متسرعاً سيترك بلداً غير قادر على التصدي للتهديدات الأمنية ويمكن ان يؤدي إلى حرب أهلية جديدة»، مشيرة إلى أن «المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو طالبان يمكنها ان تصبح ملاذاً «لمجموعات إرهابية متحالفة مع تنظيم القاعدة كما كان الوضع قبل اعتداءات 11 سبتمبر 2001».