دعت ألمانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، رسميا إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس متوقع فجر اليوم الثلاثاء لبحث الحملة العسكرية التي تشنها السلطات السورية على المتظاهرين، في وقت قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن لندن تريد ضغطاً دولياً «أقوى على سوريا بما في ذلك من الدول العربية»، إلا أنه استبعد التدخل العسكري.

وذكر الناطق باسم البعثة الالمانية في الامم المتحدة الكسندر ايبريل في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية ان برلين، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن، دعت إلى جلسة طارئة للمجلس لبحث العملية العسكرية التي تشنها السلطات السورية على مدينتي حماة ودير الزور. وقال ايبريل انه يتوقع ان يعقد الاجتماع الطارئ بشأن سوريا فجر الثلاثاء. ومن المرجح ان تبرز الدعوة الالمانية مجددا الانقسام العميق بشأن الملف السوري في مجلس الامن الذي لم يتمكن حتى اليوم من الاتفاق ولو على بيان يدين القمع المستمر في سوريا منذ أربعة اشهر.

ومنذ أسابيع تمارس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا والبرتغال ضغوطا على باقي اعضاء المجلس للخروج بموقف يدين النظام السوري، الا ان روسيا والصين وجنوب إفريقيا والهند والبرازيل ترفض هذا الامر مدفوعة بالتجربة المريرة للحملة العسكرية التي يشنها الحلف الاطلسي على ليبيا. ولكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا ان الحملة العسكرية الدموية التي شنها النظام السوري على معاقل الحركة الاحتجاجية في حماة ودير الزور وما أسفرت عنه من مقتل الكثير من المدنيين «قد تساهم في تغيير موقف الأعضاء المترددين في المجلس، وجعلهم يصطفون إلى جانب المطالبين بإدانة ما يحصل».

موقف بريطانيا

وبالتزامن، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن لندن «تريد ضغطاً دولياً أقوى على سوريا بما في ذلك من الدول العربية بسبب سحقها للمحتجين». وقال هيغ في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: «نريد المزيد من العقوبات. نريد أن يكون هناك ضغط دولي أقوى من كل الجهات. وبالطبع لكي يكون فعالاً لا يمكن أن يكون الضغط من الدول الغربية فقط وإنما يشمل أيضاً الدول العربية وتركيا». وذكر ان الوضع في سوريا «محبط جداً، لأن الوسائل المتوفرة لدينا حيال الوضع في سوريا محدودة نسبياً وعلينا أن نعترف بذلك ونركز على ما يمكننا القيام به». وفيما دعا هيغ الأمم المتحدة إلى «إدانة العنف»، استبعد إمكانية مواجهة نظامها «لعدم وجود رغبة دولية للقيام بعمل عسكري». وأضاف: «نريد بدلاً من ذلك فرض عقوبات إضافية لتكثيف الضغط على نظام الأسد»، موضحاً: «أود أيضاً أن أرى مجلس الأمن يصدر قراراً يدين العنف في سوريا ويدعو إلى الإفراج عن السجناء السياسيين والرد على المطالب المشروعة للشعب السوري». لكن وزير الخارجية البريطاني اعترف بأن الاتفاق على قرار في مجلس الأمن «سيكون صعباً جداً بسبب وجود دول تعارض إصدار أي قرار، أو كانت تعارض ذلك قبل أسابيع».

عقوبات اوروبية

يأتي ذلك في وقت أعلنت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون توسيع العقوبات المفروضة على سوريا لتشمل خمسة مسؤولين إضافيين. وأصدرت أشتون بياناً قالت فيه: «قرر الاتحاد الأوروبي فرض إجراءات تقييدية إضافية على شكل تجميد أرصدة وحظر سفر على خمسة أفراد سوريين متورطين أو على صلة بالقمع العنيف». ولم تسم أشتون المسؤولين الخمسة. وقالت اشتون: «آن الاوان ليتخذ مجلس الأمن موقفا واضحا بشأن ضرورة انهاء اعمال العنف».

موقف روسيا

كما ساوت وزارة الخارجية الروسية بين اجهزة النظام والمتظاهرين، معربة عن «القلق ازاء أنباء عن مقتل عدد من الأشخاص»، وداعية «الطرفين الى الامتناع عن استخدام القوة والالتزام بالقانون». ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن بيان للخارجية قوله ان «موسكو تعرب عن قلقها الكبير حيال الأنباء الواردة عن سقوط عدد كبير من القتلى في حماة. ان استخدام القوة ضد المواطنين المدنيين وممثلي الهيئات الحكومية أمر غير مقبول ويجب وقفه». واضاف البيان: «ندعو الحكومة السورية والمعارضة الى ضبط النفس والابتعاد عن القمع والالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان».