استمر مسلسل الدم في سوريا مع بداية شهر رمضان امس، حيث لقي 10 حتفهم بعمليات للجيش والامن و«الشبيحة» في حماة، التي أفيد عن مقتل ستة اشخاص جدد نهار أمس، ودرعا، التي قتل فيها ثلاثة، فضلا عن مقتل شخصين في مناطق ريف دمشق وآخر في البوكمال التي اقتحمت مركزها القوات الحكومية، بالتزامن مع خروج احتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف في مختلف المدن الليلة قبل الماضية رداً على الهجمة العسكرية، كان أبرزها تظاهرة حاشدة وغير مسبوقة التخطيط في قلب العاصمة دمشق التقت فيها مسيرتان مضادتان للنظام.. فيما جدد الرئيس بشار الاسد اتهام جهات خارجية لم يسمها بالمسؤولية عما اعتبرها «مؤامرة لتفتيت سوريا والمنطقة»، معتبراًُ أن سوريا ستخرج «أقوى» وأن جنوده سيحطمون هذا المخطط بأقدامهم.
ذكر شهود عيان وناشطون حقوقيون امس ان تظاهرتين حاشدتين مناهضتين للنظام شارك فيهما الآلاف في العاصمة دمشق، الأولى خرجت من مسجد الدقاق والثانية من مسجد الحسن في حي الميدان، التقيتا الليلة قبل الماضية سوياً في بادرة غير مسبوقة في دمشق. وقال الناشطون ان تلك التظاهرة «قد تشكل مساراً جديداً في الاحتجاجات في سوريا»، مضيفين ان المتظاهرين «رددوا شعارات مناهضة للأسد وداعمة لحماة»، التي اقتحمتها القوات الحكومية وعناصر الامن و«الشبيحة». كما بث ناشطون شريطا مصورا على الإنترنت لمظاهرة نظمت في حي المزة بدمشق عقب صلاة التراويح.
وأكد ناشطون خروج تظاهرات في عدد من أحياء مدينة حلب بينها صلاح الدين وسيف النصر عقب صلاة التراويح. كما أكد النشطاء تعرض منطقة الحولة في حمص لعملية قمع، حيث تم اقتحامها من كافة الجهات وسط دوي القذائف المدفعية. وأضافوا أن الدبابات وصلت إلى قلب مدينة البوكمال بدير الزور ترافقها قوات أمن و«شبيحة» وأكدوا سقوط قتيل ومصابين اثنين.
من جهته، افاد رئيس «الرابطة السورية لحقوق الانسان» عبدالكريم ريحاوي ان ليل اول من امس «شهد كما كان متوقعا تظاهرات كبيرة في معظم المناطق والمدن السورية بعد صلاة التراويح».
واعلن ريحاوي عن «مقتل شخصين في ريف دمشق احدهما في الكسوة واخر في القدم عندما استخدم رجال الامن الرصاص الحي لتفريق تظاهرات حاشدة في هاتين المنطقتين». واضاف ان «عدة تظاهرات خرجت في ريف دمشق حيث خرج المئات في كل من جديدة عرطوز وفي عربين والتل والزبداني ودوما وحرستا وزملكا التي شهدت حملة اعتقالات ومداهمة». وتابع ان «تظاهرة حاشدة تم تفريقها بالقوة واطلاق الرصاص الحي في درعا البلد ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص كما خرج مئات المتظاهرين في داعل بريف درعا وفي ادلب نصرة لحماة ولدير الزور مطالبين بإسقاط النظام».
واردف ريحاوي القول: «خرجت تظاهرات حاشدة في معظم احياء حمص رغم الحصار وخرج آلاف المتظاهرين في القامشلي وطرطوس وجبلة»، مضيفا ان «نحو اربعة الاف متظاهر ساروا في احتجاج في حي الرمل نصرة لمدينة حماة وللمطالبة باسقاط النظام». اما في دير الزور «فتجمع عشرات الآلاف من ابناء قبائل البكارة عند دوار الصالحية مطالبين بسحب الجيش كاملا من المدينة والافراج عن المعتقلين وفي مقدمتهم الشيخ نواف البشير الذي اعتقلته الاجهزة الامنية».
وضع حماة
وفي حماة نفسها، أكد نشطاء أن قوات سورية اقتحمت منطقة الحامدية بوسط حماة امس وقتلت ستة أشخاص. الى ذلك، نقلت وكالة «سيريا نيوز» شبه الحكومية عن أهالٍ في حماة قولهم أن عدد القتلى في حماة بلغ حتى فجر امس 128، دفن 70 منهم في حديقة الى جانب جامع السرجاوي والباقون في حديقة خلف مشفى الحوراني. وافادوا ان عدد الجرحى وصل الى 400. وبث ناشطون على موقع الثورة السورية شريطا مصورا لطفل أكدوا أن أفرادا من مليشيات النظام «الشبيحة» ذبحوه بسكين في عملية اقتحام حماة. وفي هذا السياق، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «عدد الجرحى بحماة كبير ولا طاقة للمستشفيات به».
كلمة الاسد
من جهته، تجاهل الرئيس السوري بشار الأسد احداث حماة في كلمة وجهها إلى الجيش السوري في الذكرى الـ66 لتأسيسه. وقال الأسد في كلمته التي نشرتها مجلة «جيش الشعب» الخاصة بالجيش: «نحن على ثقة بأننا قادرون بوعي شعبنا وبوحدتنا الوطنية أن نسقط هذا الفصل الجديد من المؤامرة التي نسجت خيوطها بدقة وإحكام بهدف تفتيت سوريا تمهيدا لتفتيت المنطقة برمتها إلى دويلات متناحرة تتسابق لكسب رضا من عملوا على تفتيتها»، على حد قوله.
وتابع الأسد إنه «فات أولئك المتآمرين أن لسوريا خصوصيتها الذاتية العصية على كل المؤامرات»، مضيفا أن «تمسكنا بثوابتنا الوطنية والقومية يزيد حقد الأعداء علينا»، بحسب وصفه. وأوضح أن «هؤلاء المتآمرين أرادوها فتنة لا تبقي ولا تذر لكن الشعب العربي السوري كان أكبر من كل ما تم رسمه والتخطيط له واستطعنا معا أن نئد الفتنة وأن نقف مع الذات وقفة جادة ومسؤولة تستكشف مواطن الخلل والوهن وتعمل على معالجتها وتفتح الآفاق الرحبة أمام الإصلاح الشامل الذي انطلقت عربته ولن تتوقف». واعتبر الأسد أن «ثمة طاقات مادية وتقنية ودبلوماسية وإعلامية وعسكرية يتم استخدامها بهدف تمزيق سوريا والقضاء على المقاومة نهجا وثقافة وسلوكا».
