ينقسم الرأي العام الفلسطيني بين مؤيد بقوة وبين معارض للمحاكمة الشعبية للرئيس المصري السابق محمد حسنى مبارك أمام القضاء المصري بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. ويرى المثقفون أن المحاكمة «ضرورية» للرئيس السابق «لما اقترفه من جرائم بحق شعبه وبحق الشعب الفلسطيني»، فيما يرى رجل الشارع الغزي ان «لا ضرورة لمحاكمة مبارك لانها لا تتعدى عن كونها انتقاما ولن تفيد الشعب بشيء».

ويقول عضو المكتب الإعلامي لـ«حزب التحرير» في فلسطين ماهر الجعبرى ان الرئيس المصرى السابق «يستحق أقصى العقوبة». ويضيف لـ«البيان»: «مبارك مهد الطريق لاتفاقات تمخض عنها سلطة فلسطينية تحت الاحتلال، وهو الذي ظل يحرس حدود هذا الاحتلال طيلة عقود ومنع أهل مصر من التحرك للقيام بواجبهم»، على حد وصفه. واشار الجعبرى الى ان مبارك «كان شريكا مع كيان الاحتلال في حرب غزة 2009 عندما أعلنت الحرب من القاهرة وأحكم الحصار الظالم على غزة متذرعا باتفاقات باطلة وتم دحض منطقه بعد سقوطه».

مطلب شعبي

ويرى المدون والاعلامي البارز محمد أبو علان أن محاكمة مبارك «مطلب شعبي مصري وعربي على جرائم ارتكبها بحق الشعب المصري على مدار ثلاثة عقود من الحكم، خاصة أن هذه الجرائم امتدت لتشمل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعب المصري»، على حد تعبيره. وأضاف لـ«البيان»: «من الضروري محاكمته على الإضرار بسمعة مصر والإضرار بدورها السيادي والريادي على المستوى العربي، حيث حولتها سياسته لدولة هامشية على المستوى الإقليمي والدولي بعد أن كانت اللاعب الرئيس سياسياً على مستوى المنطقة». وتابع ابو علان: «كما يجب أن يحاكم على دوره في حصار قطاع غزة وعلى تواطئه مع الاحتلال الإسرائيلي في حرب الرصاص المصبوب على غزة».

 

مجرى القانون

اما الناشط جاد الطويل من سكان البيرة في الضفة الغربية فاستذكر لـ«البيان» ما اعتبر انه «تأثير حكم مبارك السلبي على شعبه وتأثير ذلك على قضية فلسطين». وقال الطويل: «لدينا ايمان عميق في فلسطين بضرورة ان يأخذ القانون مجراه بطريقة غير عنيفة»، مضيفا: «الشعب المصري أثبت أنه يريد ان تكون الادلة وظلم الاعوام العجاف بما فيها من تجاوزات وهدر لمقدرات مصر هي المرجعية والحكم وكلمة الفصل في تبيان ظلم مبارك». وأردف:« في حال استطاع الشعب المصري أن يحاكم مبارك بطريقة قانونية وحضارية عبر المحكمة، فسيكون هذا تتويجا بان العرب والمسلمين حضاريون وستعزز المحاكمة مطلب الشعوب العربية في هذا الربيع العربي أن يكون النموذج المصري مثالا».

 

الشارع الغزي

أما رجل الشارع الغزي، فيبدو أن له موقفا مغايرا، حيث يقول أسماعيل أبو عرب وهو تاجر ملابس لـ«البيان»: «أعتقد أن ما يجري من سيناريو لمحاكمة مبارك لا معنى له الا الانتقام فقط». وأضاف: «لا أعتقد أن محاكمته تعود بالفائدة للمصريين حتى لو كان الاعدام». وشاطر رأي أبو عرب المدرس أشرف بدر الدين الذي قال: «على المجلس العسكري الحاكم في مصر أن يضع أسس الحياة والانظمة القانونية لضبط كل مظاهر الخلل في حياة المصريين وعندها يمكن سلوك طريق المحاسبة والعقاب للمخالفين مهما كان شأنهم».