اعتبر العديد من أبناء الجالية المصرية المقيمين في قطر أن مطلب محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هو مطلب شعبي لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه إلا أن الآراء تباينت في هذا الصدد فهناك من يرى ضرورة الاقتصاص منه بعد محاكمته، وهناك من يرى عكس ذلك ويفضل العفو عنه بعد استرداد أموال الشعب المصري .

معظم الآراء التي استقتها «البيان» في العاصمة القطرية الدوحة تمحورت حول ضرورة محاكمة الرئيس المخلوع، لكن لم يخل الأمر من بعض المطالبات بضرورة العفو عنه وإن اشترط أصحابها ضرورة إعادة الأموال المسروقة للشعب المصري.

يقول الكاتب والصحافي عبدالكريم حشيش في هذا الصدد أنه «ليس هناك من يجرؤ على المطالبة بعدم محاكمة حسنى مبارك بما في ذلك المجلس العسكري نفسه»، فالمطلب أصبح شعبيا بامتياز. ولعل ما تكشف في الإعلام ضد الرجل من فساد وإفساد جعل مطلب العدول عن محاكمته أشبه بالجنون.

ويضيف حشيش أن «محبي مبارك والمتعاطفين معه يجب أن يسعون بكل سبيل لمحاكمة الرجل ريثما تتكشف الكثير من الحقائق ويتم فرز الحقيقة من الكذب فيما لصق به منذ تنحيه وتنازله أو خلعه».

وحول موقفه الشخصي من المحاكمة قال: «كنت ومازلت من المنادين بترك مبارك يقضى ما تبقى له من عمر كرئيس سابق لتنعم مصر بهذه الميزة التي حرمت منها منذ التحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري لتدخل مفردة الرئيس السابق التاريخ المصري من أوسع أبوابه». ويتابع القول: «كنت انظر إلى الثورة كقاطرة يجب أن تتحرك بما يتاح لها من سرعة لتقود التغيير المطلوب والمنشود وان لا تتوقف في محطتها الأولى رافضة السير إلى حيث الأهداف التي قامت من اجلها إلا بعد محاكمة مبارك، وفى نظري رغم شرعية المطالب بل وعدالتها فان المستقبل أولى من الوقوف عند أحاسيس الثأر والانتقام».

ويستطرد حشيش: «بالطبع مبارك ارتكب طيلة فترة حكمه الـ 30 كل ما يمكن قوله من جرائم في حق الوطن»، لكن حشيش يستدعي حادثة استشهاد سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلل بها على عظمة الإسلام وتسامحه بالقول إن «الله سبحانه وتعالى لفت نظر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الصفح والعفو عن قاتل عمه حمزة رضوان الله عليه، ولقد كان مقتل حمزة والبشاعة التي قتل بها لا تترك بابا للمسامحة أو مجرد التفكير في الصفح لكن الرسول وهو قدوتنا قرر الصفح وطلب من قاتل عمه بعد إسلامه أن يغيب عن عيني النبي فلا تزال مشاعره الإنسانية ومشهد القتل والبشاعة والتمثيل يجري أمامه كلما شاهد هذا القاتل الذي اسلم».

من جانبه، يقول مرسي عبدالعظيم المرسي إن «القصاص العادل هو الأحق بالإتباع في هذه المسألة لكننا في لحظة ينبغي فيها قياس المصالح والمفاسد فان كانت المحاكمة تحقق مكاسب أكثر فلتكن أما إن كانت لمجرد الثأر فقط فان مستقبل مصر أولى».

ويعلق الصحافي مجدي صالح على المحاكمة بالقول إن «اختصار قضية الثورة المصرية في تأييد محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك من عدمه هو تقزيم كبير للأهداف الرئيسية للثورة التي قامت من اجل إفساح مدى أوسع للحريات وللقضاء على الفساد ولتحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية».

ويضيف صالح: «لا أرى أن المحاكمة الجنائية للرئيس السابق هي الهم الأول للشعب المصري المتطلع حاليا إلي تحقيق الأمن والاستقرار أما عن رأيي الشخصي فانا أحبذ المحاكمة المدنية له كمحاولة لاسترداد الأموال التي تم نهبها».

وفي السياق، يؤكد خالد المرسي بسيوني على ضرورة محاكمة مبارك وكل أقطاب النظام لاسترداد ما نهب من أموال.

ومع ذلك فهناك العديد من المصريين الذين رأوا ضرورة محاكمة مبارك «بشكل كريم يليق بسنه»، مع مراعاة مرضه الشديد.