لا تزال قضية منفذ اعتداءي النرويج تشغل الرأي العام العالمي؛ الذي توجهت أنظاره هذه الأيام إلى العاصمة أوسلو، حيث تعتزم الشرطة ملاحقته على أساس ارتكابه «جرائم ضد الإنسانية»، في وقت يسعى محامي الدفاع إيجاد مخارج قانونية لموكله على أنه مختل عقليا، وسط تحقيقات بريطانية لبحث صلات محتملة بين المتهم والمتطرفين اليمينيين.
وفي مسعى لإيجاد مخارج قانونية لبريفيك قال محاميه بجير ليبستاد إنه يعتقد أن الأحداث تظهر جليا أن موكله مضطرب نفسياً.
ونقلت وكالة «إن تي بي» الإخبارية عن ليبستاد، في أوسلو، قوله إن «القضية برمتها تشير إلى أنه مضطرب نفسيا» ، مضيفا ان بريفيك يعتقد أنه في «حرب»، وأن هذه «الحقيقة» تبرر له أفعاله.
جرائم ضد الإنسانية
وتعتزم الشرطة النرويجية الاستناد الى مادة جديدة في قانون العقوبات تعاقب على ارتكاب «جرائم ضد الانسانية» لملاحقة بريفيك الذي اعترف بأنه منفذ المجزرة التي اودت بحياة 76 شخصا الجمعة الماضي، حيث ان المادة التي تتناول «الجرائم ضد الانسانية» وادرجت في قانون العقوبات النرويجي في 2008، تنص على عقوبة السجن 30 عاما كحد اقصى.
من جانبه، قال قائد شرطة أوسلو أرنشتاين جينجيدال في تصريحات لهيئة الإذاعة النرويجية (إن آر كيه) إنه «تم تكليف شرطة أوسلو بالكشف عن الأسماء بمجرد التحقق منها» موضحا أنه سيكون هناك إعلانات مستمرة للأسماء بعد إخطار أسر القتلى أولا.
من جانب آخر، أشار المدعي كريستيان هالتو الذي اوردت تصريحه صحيفة «افتنبوستن» بصيغة غير مباشرة، الى ان اللجوء الى هذه المادة التي تحمل الرقم 102 لم يكن حتى الآن سوى احتمال، لافتا إلى أن بريفيك بدا «هادئا وغير عابئ» في جلسة المحكمة أول من أمس.
من جهته قال الناطق باسم المدعي ستورلا هنرايكسبوي «لقد تطرقت الشرطة حتى الآن الى المادة 147 التي تتناول الارهاب، لكنها لم تستبعد اللجوء الى مواد اخرى».
وبحسب النظام القضائي النرويجي، فإنه لا يمكن توجيه اتهام الا في نهاية التحقيق، حتى ولو ان بريفيك اقر بالوقائع.
وفي السياق، أشاد وزير العدل النرويجي كنوت شتوربيرجت بالجهود التي بذلتها الشرطة، واصفا إياها بـ «الرائعة» في تعاملها، مع نفي انتقادات اتهمت الشرطة ببطء الاستجابة لإنقاذ ضحايا المذبحة، حيث استغرقت قوات الشرطة أكثر من ساعة في الوصول الى جزيرة اوتويا حيث كان بريفيك يقتل بدم بارد ضحاياه في المعسكر، كما نفى مزاعم بتجاهل الشرطة المخاطر التي يشكلها يمينيون متشددون في بلاده بقوله «أرفض تلميحات بأننا لم نضع أقصى اليمين تحت المجهر».
ارتباطات بريطانية
على صعيد آخر أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن شرطة بلاده تبحث وجود صلات محتملة بين منفذ الاعتداءين والمتطرفين اليمينيين في بريطانيا.
وقال كاميرون إنه لن يكشف عن أي تفاصيل طالما أن هذا الزعم يجري التحقيق فيه، لكنه ذكر أن الأمر يؤخذ «بجدية بالغة»، لافتا إلى ان بلاده ستراجع أمنها الخاص في ضوء الهجومين. وأضاف أن «بريطانيا وفرت بالفعل مساعدة شرطية وسنواصل عرض خبرتنا ودعمنا الادبي». وقال أحد الأعضاء البارزين في «رابطة الدفاع الإنجليزية» إن بريفيك كان له تأثير يشبه «التنويم المغناطيسي» عليهم، بينما قال عضو آخر للصحيفة إنه يعتقد أن بريفيك التقى قادة «الرابطة» عندما حضر إلى لندن في العام الماضي ليستمع لخطاب السياسي اليميني الهولندي خيرت فيلدرز.
العثور على جثث
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «أفتنبوستن» أنه تم العثور على 57 جثة من بين قتلى أوتويا في الجزيرة ، بينما عثر على عشر جثث أخرى في المياه بالقرب من الجزيرة وعلى البر الرئيسي، في وقت توفي أحد المصابين في مستشفى بالعاصمة النرويجية متأثرا بجروحه.
