بين الاعتذار والاعتراف بالخطأ خيط رفيع جداً ذلك الذي لايزال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون متمسكاً به إزاء العاصفة التي أثارتها فضيحة التنصت حيث أن الجلسة البرلمانية الطارئة شهدت عرضاً حامياً بين كاميرون وزعيم حزب العمال المعارض ايد ميليباند.

ويراهن «العماليون» كثيراً على الأثر الذي ستتركه ملابسات فضيحة التنصت على الرأي العام البريطاني وهم يتذكرون بمرارة حجم الضرر الذي تسببت به بعض الصحف اليمينية التابعة لإمبراطور الاعلام (روبرت ميردوخ) ومنها صحيفة «ذي صن» في وقوفها العلني مع حزب المحافظين في الانتخابات الأخيرة مما أفقدهم رئاسة الحكومة.

ويتبلور الرأي العام البريطاني بشكل متصاعد نوعاً ما إذا شهدت العاصمة لندن تجمعاً لبعض الناشطين من منظمات غير حكومية ومن المطالبين بتطهير الاعلام البريطاني من أشخاص من أمثال روبرت مردوخ على حد رأيهم. في هذا الصدد اكد الناطق الاعلامي باسم منظمة «AVAAZ.ORG» أليكس ويليكس انه «على مدى سنوات طويلة كان رجال السياسة في بريطانيا بمثابة ألعوبة بيد ميردوخ وكانوا يتفاخرون بعلاقاتهم معه وهم يحاولون الابتعاد عنه بسبب تلك الفضيحة»، مضيفاً ان «زوجة كاميرون رئيس الوزراء الحالي كانت تتفاخر بتلك العلاقة العائلية وقد كتبت عنها مرات عديدة في الصحف».

 

تقارير إعلامية

أما الصحف اليسارية مثل «ذي غارديان« فأبرزت بعناوينها إصرار رئيس الوزراء البريطاني عدم معرفته بتفاصيل صفقة مجموعة «بي.سكاي.بي» في محاولة لرسم دوائر من الشك على ما يبدو حول الاجتماع الذي حضره رئيس الوزراء مع عدد من الصحافيين العاملين في مؤسسة نيوزكورب، وهو ما حاول كاميرون التملص منه في جلسة الاستماع الطارئة في مجلس العموم.

اذن، الجلسة الطارئة التي عقدت يوم الاثنين الماضي واستغرقت اكثر من ساعتين كانت بداية مشوار طويل من عمليات كشف الحقائق المتعلقة بالفساد والرشى داخل بنية الشرطة البريطانية التي وجدت نفسها امام حالة من جلد الذات بالإضافة الى بعض وسائل الاعلام التي باتت في حيرة من معايير العمل الاعلامي المهني في ضوء ما تجسد في فضيحة التنصت.

اذن، تصاعد مؤشر الاحداث في فضيحة التنصت والفساد داخل الشرطة من شأنه ان يضيف مزيداً من الضغوط على حكومة المحافظين المنهكة بالإضرابات العمالية وسياسات التقشف التي باتت تضعف من شعبيتها يوماً بعد يوم.

كان كاميرون استهلّ خطابه بالحديث عن خط سير الإجراءات القانونية المتمثلة بتشكيل لجنة من الشرطة يرأسها القاضي وليفسون للبحث في ما اطلق عليه الفساد داخل اجهزة الشرطة وغياب الشفافية في الاداء الاعلامي. وقال في حديثه أمام مجلس العموم انه «من واجبنا الوصول الى الحقيقة بغية منع حدوث مثل تلك التجاوزات في المستقبل.