مع ارتفاع أعمال العنف إلى مستويات قياسية في أفغانستان وفي وقت بدا فيه تسليم المسؤوليات الأمنية إلى السلطات المحلية في المدن الرئيسية، يرى الخبراء ان المفاوضات مع حركة «طالبان» باتت اكثر إلحاحا من السابق التي لم تحرز أي تقدم ولاتزال تسير ببطء وهو ما يشكل تحديا أمام القوات الأفغانية في استتباب الأمن في البلاد.
ففي وقت أشير فيه إلى وجود اتصالات سرية بين الولايات المتحدة و«طالبان» فإن بقاء قواعد أميركية دائمة في أفغانستان لا يزال يثير جدلا كبيرا كما أن تلك اللقاءات لم تتحول إلى مفاوضات جدية بهدف وضع حد للحرب المستمرة في البلاد منذ عشرة أعوام.
ويرى المحلل الأفغاني لدى «معهد كارنيغي» جيل دورونسورو ان «صيف 2012 سيكون المهلة من اجل التوصل الى اتفاق سلام لان عديد قوات الحلف الاطلسي وتمويلها سيكونان قد خفضا بالثلث»، مضيفا ان «بعد ذلك التاريخ سيصبح الوضع صعبا جدا بسبب ضغوط طالبان».
وتابع ان «هجمات طالبان ستزداد حدة مع انسحاب القوات، ولو ان مفاوضات السلام يمكن ان تحرز تقدما بحلول ذلك التاريخ»، معتبرا ان «المفتاح لتحقيق اي تقدم سيكون بالحصول على مساعدة من باكستان التي تنتشر في مناطقها الحدودية شبكات مرتبطة بطالبان وبتنظيم القاعدة التي لم تبد اي استعداد لتسليم سلاحها.
طالبان ترفض التفاوض»
وأوضح دورونسورو أن «طالبان» ترفض التفاوض بقوله: «لم لا تريد طالبان التفاوض، لقد طلبت منها باكستان ذلك وهي يمكن ان تحصل على اعتراف دولي وتمويل كما أنها لن تعود تتعرض للقصف يوميا» مؤكدا أن طالبان لن تتفاوض مع الرئيس الأفغاني حميد قرضاي، لان النقطة الأساسية في المفاوضات هي انسحاب القوات الأجنبية على حد قوله.
وأردف قائلا إن «القواعد الأميركية موضوع أساسي في المفاوضات و باكستان يمكن أن توافق على تواجد عسكري اجنبي محدود بهدف محاربة الإرهاب».
غياب ضمانات
من جانبه، قال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته انه « ليس من الواضح ما اذا كانت طالبان مستعدة للتفاوض وانها قلقة بشأن القواعد الاميركية»، مضيفا: «لقد فتحت قنوات اتصال على أعلى المستويات الا انه لا توجد ضمانات حتى الان بان المشاركين فيها لديهم تفويض بإجراء مباحثات».
و تابـــع: «لا يســـاعد تدهـــور العلاقـــات بين الولايات المتحـــدة وباكستـــان، خصوصــــا وان الباكستانيــــين يفضلــــون احتـــــــواء قيــــادات طالبــــان الذيــــن يشتبــــه في انهـــــــم يتخــــذون قواعد لهــــم على اراضيهـــم بدلا من طردهــــم منها» لافــــتا إلى أن «المشكـــــلة مع الباكستانيــــين هي انهـــم يخشـــون في حال تواجهـــــوا مع طالبــــــــان، ان ينقــــلب عليهــــم ذلك سلــــبا».
في غضون ذلك، ازدادت الجهود الدبلوماسية في الاسابيع الاخيرة بهدف اقناع الرأي العام الغربي بالتوصل الى تسوية، خصوصا مع التبرم المتزايد من الحرب في افغانستان.
وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما امام قدامى مقاتلين في نيويورك «بفضلكم انتم، هناك اشارات بان طالبان قد تكون مهتمة بالتوصل الى تسوية سياسية ستكون في النهاية حاسمة لاستقرار الوضع في ذلك البلد».