أبدى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أسفه العميق لتعيين رئيس التحرير السابق لصحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» المتورطة بفضيحة التنصت المعروفة بـ «ميردوخ غيت» مديراً لاتصالاته، متعهدا توسيع التحقيق حول الفضيحة، لكن المعارضة العمالية لم تقنعها هذه التعهدات وطالبته باعتذار صريح، فيما رأى مؤسس مجموعة «نيوز كورب» الإعلامية روبرت ميردوخ ان مجموعته «ستخرج من القضية أقوى من ذي قبل».
وقال كاميرون أمام جلسة طارئة ووصفت بأنها «صاخبة» للبرلمان البريطاني أمس، إنه «آسف للغاية بسبب الضجة التي سببها تعيين آندي كولسون.. وما كان اقدم على توظفيه لو عرف مسبقاً ما كان سيظهر عن قرصنة الهاتف، ولكن بدا بعد فوات الأوان أنه قرار خاطئ وسيقدم اعتذاراً عميقاً إذا ما ثبت أن كولسون كذب عليه بشأن تورطه في هذه القرصنة».
واضاف: «نحن نعيش ونتعلم، وصدقوني بأني تعلمت الكثير من هذه القضية»، متعهدا بتوسيع التحقيق حول فضيحة القرصنة؛ للتدقيق في سلوك الأفراد العاملين في وسائل الاعلام والشرطة والسياسة».
وأردف كاميرون القول إنه «أمر بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في هذه القضية على أن تبدأ عملها على وجه السرعة»، لافتا إلى أن البريطانيين «يتوقعون من السياسيين أن ينصرفوا عن مثل هذه الامور، وأن يولوا اهتمامهم لقضايا مثل التوظيف والهجرة والرعاية الإجتماعية»، لافتا إلى أن «القضية أدت إلى زعزعت الثقة بين البريطانيين والصحافة والشرطة والسياسيين».
اعتذار صريح
من جهته، طالب زعيم المعارضة في مجلس العموم إد ميليباند رئيس الوزراء البريطاني «بتقديم اعتذار صريح عن قراره بتعيين كولسن مستشارا له». وأضاف ميليباند في كلمته أمام البرلمان عقب كلمة كاميرون إن «من الضروري أن يستعيد الشعب البريطاني الثقة الضائعة في السياسة والشرطة والصحافة»، معربا عن ترحيبه بقرار كاميرون بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية.
موقف أقوى
بدوره، رأى مؤسس المجموعة الاعلامية «نيوز كورب» روبرت ميردوخ ان مجموعته «ستخرج من فضيحة التنصت على الاتصالات في بريطانيا اقوى». وقال ميردوخ في بيان وجهه الى العاملين في المجموعة أمس واطلعت عليه وكالة «فرانس برس»: «إنني واثق من اننا سنخرج من الأزمة أقوى».
وأضاف ان «إعادة بناء الثقة ستحتاج الى وقت»، مؤكدا تصميمه على التجاوب مع تطلعات المساهمين والمستهلكين والزملاء والشركاء. وأردف القول: «صدمت وشعرت بالاستياء من الادعاءات الاخيرة التي تتعلق بالمجموعة.. وأشعر بأسف عميق للضرر الذي حدث».
وأكد الرجل البالغ من العمر 80 عاما، أنه «لن يسمح يوما بسلوك مثل الذي جرى الحديث عنه في الاسابيع الاخيرة، فهذا الامر لا مكان له في مجموعتنا». مشددا على أن «هذه الادعاءات الخطيرة بشأن موظفين سابقين في نيوزكورب تتناقض بشكل كامل مع سلوكنا ولا تعكس عمل ومفاهيم معظم موظفينا».
ووصف ميردوخ خلال إدلائه ونجله جميس بشهادتهما أول من أمس أمام لجنة من نواب البرلمان البريطاني بخصوص فضيحة التنصت، انه «اخزى يوم في حياته»، فيما اعتذر نجله لضحايا الفضيحة.
«أسئلة شائكة» تتصاعد في استراليا
أعلنت رئيسة الوزراء الاسترالية جوليا جيلارد أن عمليات امبراطورية روبرت ميردوخ الإعلامية في بلادها، تواجهها «أسئلة شائكة» يتعين أن تجيب عليها، في اعقاب فضيحة التنصت على الهواتف في بريطانيا.
وقالت جيلارد في تصريحات صحافية «عندما علم الناس أنه يتم التجسس على الهواتف، وعندما رأوا أن أحزانهم تشابكت مع كل هذا، اعتقد إذن أن ذلك يدفعهم لطرح بعض الأسئلة هنا في بلدنا، بعض الأسئلة عن نشاط «نيوز ليمتد» في أستراليا. ولم تعلق جيلارد على أداء ميردوخ أمام لجنة مجلس العموم البريطاني، إلا أنها استدركت القول «لن أخوض في موجة التعليقات الدائرة بشأن الشهادة التي أدلى
بها ميردوخ، لكنني أعتقد أن الاستراليين يتطلعون إلى «نيوز ليمتد»، ويريدون معرفة رد «نيوز ليمتد» على بعض الأسئلة الصعبة.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«نيوز ليمتد» جون هارتيحان إن «الشركة لم تمارس أي سلوك غير ملائم في أستراليا، غير أنه أمر بمراجعة أوجه الانفاق خلال الأعوام الثلاثة الماضية». وقال: «عملت في الصحيفة طوال 45 عاما، وأعرف ما يدور في غرف الأخبار، أدرك أن الثقافات تتغير وكلي ثقة في أنه لم يحدث أي سلوك غير ملائم أو غير أخلاقي في غرف الأخبار لدينا».
ولطالما وجهت حكومة حزب العمل التي تتزعمها جيلارد انتقادات حادة لمطبوعات «نيوز ليمتد» وبخاصة صحيفتها واسعة الانتشار «ديلي تليغراف» منذ بدأت الفضيحة، وإغلاق ميردوخ صحيفة «نيوز أوف ذي ورلد» في لندن وسحبه عرض الاستحواذ على شبكة بي.سكاي.بي الفضائية الإخبارية.
