نفت حركة «طالبان» صحة الأنباء التي ترددت عن وفاة زعيمها الأعلى الملا محمد عمر، ووصفتها بالشائعات الكاذبة متهمة كلا من جهاز الاستخبارات الأميركي وحلف شمال الأطلسي »الناتو« باختراق هواتف محمولة لقادتها وحسابات البريد الإلكتروني ومواقع قريبة منها على الانترنت.

وافادت الحركة في بيان لها ان «رسائل نصية كاذبة أعلنت وفاة الملا عمر، أرسلت إلى وسائل الإعلام؛ عقب اختراق هواتف محمولة وحسابات بالبريد الالكتروني وموقع على الانترنت» تخص الحركة.

واتهم الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد، عندما اتصلت به وكالة «رويترز» للتأكد من صحة إحدى الرسائل النصية، الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) بالوقوف وراء القرصنة وترديد مثل هذه الأنباء، وأضاف: «نحن سننتقم من الشركة المقدمة لخدمة الشبكة الهاتفية».

وأبلغ مجاهد «رويترز» أن «الاعداء لديهم تكنولوجيا متطورة جدا؛ ولهذا فهم يمكنهم بسهولة ان يحتالوا على موقعنا الالكتروني وارقام هواتفنا، الاعداء ينشرون شائعات لأنهم يواجهون هزيمة حاسمة وروحهم المعنوية تضعف».

بدوره، أوضح ناطق آخر باسم طالبان يدعى قاري يوسف ان «الحركة ستجري تحقيقا في الامر؛ وتفكر في تغيير طريقة نشر الانباء من خلال الاعتماد أكثر على موقعها على الانترنت لا على الرسائل النصية القصيرة».

 

حرب نفسية

وكانت رسائل أرسلت في وقت سابق من هاتفي مجاهد ويوسف تقول إن «الزعيم الروحي الملا محمد عمر مجاهد توفي» و«بارك الله روحه». وقال يوسف انها «محاولة من جانب قوات حلف شمال الاطلسي «الناتو» لشن حرب نفسية.

من جانبه، أحجم ناطق باسم قوة المعاونة الامنية الدولية التي يقودها حلف شمال الاطلسي (الناتو) عن التعليق.

وأقامت طالبان التي حرمت التلفزيون والموسيقى أثناء حكمها لأفغانستان من العام 1996 الى عام 2001، شبكة إعلامية متطورة في السنوات القليلة الماضية، تستند الى مواقع الكترونية وهواتف محمولة ومواقع التواصل الاجتماعي. وحتى لو كان زعيم الحركة قد توفي فعلا، فمن غير المرجح ان يعلن الناطقون باسم الحركة ذلك من خلال رسائل نصية هاتفية. وفي مايو الماضي، اذاعت وسائل اعلام من بينها محطة تلفزيون «تولو» الخاصة في افغانستان نبأ عن وفاة الملا عمر؛ إلا أن مسؤولين امنيين في باكستان ودبلوماسيين وقادة عسكريين اميركيين ومسؤولين حكوميين في افغانستان نفوا تلك الأنباء.

 ومن المعتقد ان الملا عمر، والذي فقد احدى عينيه، وهو أحد أهم الرجال المطلوب القبض عليهم في العالم، وخصصت الولايات المتحدة جائزة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدل عليه، وهذه ليست المرة الأولى التي تتردد فيها أنباء عن وفاته، يعيش في باكستان في مدينة كويتا على الارجح، وتنفي كل من باكستان وطالبان هذا، وتقولان انه في افغانستان. وفرّ الملا عمر مع فلول قادة طالبان الافغانية الى كويتا، بعد ان اطاحت قوات افغانية ساندتها الولايات المتحدة بحكومتهم في اواخر 2001، وشكلوا «مجلس شورى كويتا».

واطيح بطالبان لرفضها تسليم زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، بعد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في الـ11 من سبتمبر 2001. وقتلت قوات أميركية خاصة بن لادن في مخبئه بمدينة ابوت آباد في باكستان في مايو الماضي.