أصبحت الطائرات بدون طيار السلاح الأنسب من عدة أوجه في بلد ضج من الحروب ووجد نفسه فجأة أمام ميزانية تعاني من العجز في ظل تراجع الحروب البرية.

وتقوم هذه الطائرات المزودة بالصواريخ بدور أكبر من أي وقت مضى في عمليات مكافحة الارهاب بينما يسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما لخفض الوجود العسكري في العراق وأفغانستان ومع اتساع نطاق تركيز واشنطن ليشمل ملاذات آمنة للمتشددين مثل الصومال واليمن حيث لا توجد قوات برية أميركية بشكل دائم.

خمس دول

وتستعين وكالة المخابرات المركزية الاميركية «سي.اي.ايه» بالطائرات بدون طيار من طراز «بريديتور» و«ريبر» المسلحتين بصواريخ «هلفاير» فوق خمس دول على الاقل هي أفغانستان وباكستان والصومال واليمن وليبيا غير أنها لا تقر علنا بذلك فيما يستخدم الجيش الاميركي الطائرات بلا طيار خاصة لعمليات الاستطلاع في العراق وفي أماكن أخرى.

في هذا الصدد ذكر مسؤولون أميركيون أن «هناك احتمالا كبيرا في اتساع نطاق استخدام الطائرات بلا طيار لمهاجمة متشددين مشتبه بهم مناهضين للولايات المتحدة».

من جانبه قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه «يمكن أن يزداد دور وكالة

المخابرات المركزية خلال السنوات المقبلة في ظل تعامل الحكومة مع المخاطر الارهابية الناشئة».

ويقر محللون ومسؤولو مخابرات أميركيون سابقون بصفة عامة بزيادة الاعتماد على الطائرات بلا طيار لكنهم يحذرون من أن لها عيوبا من بينها سقوط قتلى من المدنيين واحتمال استخدام التكنولوجيا ضد الولايات المتحدة ذاتها يوما ما.

في هذا السياق يقول الضابط المتقاعد بالجيش الاميركي جون ناجل «هذه التكنولوجيا ستنتشر وستستخدم ضدنا في السنوات المقبلة» وفي الوقت الذي صرح أوباما «عندما نشعر بالتهديد علينا الرد بقوة.. لكن عندما يكون استهداف تلك القوة ممكنا فيجب عدم نشر قوات برية كبيرة في الخارج» ارتكزت استراتيجية البيت الابيض الجديدة لمكافحة الارهاب على الحد من الاعتماد على قوات كبيرة على الارض كما يرى نائب الرئيس جو بايدن. وجرى استبدال الوحدات القتالية بقوات خاصة وطائرات بدون طيار.

من الميدان

ومما يوضح ذلك ان أوباما رفض استخدام الطائرات بدون طيار في قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في أوائل مايو الماضي وفضل بدلا منها ارسال وحدة خاصة من القوات البحرية. وفي مثال آخر حدث في ابريل الماضي جرى اعتقال زعيم لحركة الشباب الصومالية المتشددة يدعى أحمد عبد القادر وارسامي في البحر وجرى استجوابه لمدة شهرين قبل نقله إلى سجن أميركي.

وعلى الرغم من ذلك أقر المسؤول بأن الطائرات بلا طيار تمثل خيارا جذابا خارج ميادين الحرب المعلنة حيث «تريد أن تكون أكثر قدرة على الانتقاء وأكثر حرصا في استخدام القوة الفتاكة» مشيرا إلى أن إجمالي ترسانة الطائرات الاميركية بلا طيار زاد أيضا مؤكدا أن هذا تطور طبيعي بدرجة أو بأخرى لانه كلما توفر المزيد من المعدات.. يكون هناك ميل لاستخدامها بدرجة أكبر».