دخلت معركة الرئاسة الأميركية طور تسخين المحركات. خاصة على صعيد الحزب الجمهوري، الذي بدأت المنافسة بين مرشحيه الثمانية حتى الآن، ما لم يبرز وجه آخر غير متوقع.
المفاجأة أن النائبة ميشيل باكمن، من صفوف حزب الشاي، خطفت الأضواء بصعودها الصاروخي إلى واجهة اللائحة.
في أقل من أسبوعين، وبعد المناظرة الأولى بين الطامحين الجمهوريين، لمع اسمها وكسبت ما يكفي من الزخم لوضعها في خانة المرشحة الجدّية القادرة على خوض مرحلة التصفية الحزبية حتى نهاياتها. وليس من المستبعد أن تفوز بالترشيح لخوض المواجهة ضدّ أوباما، إذا ما بقيت نجوميتها صاعدة وتجنّبت الوقوع في المطبّات، خلال الحملة الطويلة وامتحاناتها الصعبة.
المحامية سابقاً وعضو مجلس النواب في الكونغرس منذ أربع سنوات فقط، والتي أعلنت ترشيحها رسمياً مطلع هذا الأسبوع، تحتل الآن الرقم اثنين في قائمة خصوم الرئيس. قفزت أسهمها من فوق وجوه حزبية عتيقة ومجربة، في ساحتي السياسة وانتخابات الرئاسة. خطابها المحسوب على يمين عتاة المحافظين، حملها بسرعة إلى المقدمة. رأسمالها الأول أنها أحد صقور «الشاي»، مع قدرة في الأداء وشيء من الحضور القابل للتسويق. تزايد، في اندفاعها حتى على الجمهوريين التقليديين.
تأخذ عليهم رخاوتهم. طروحاتها مغالية في التزمت. متفوقة من هذه الناحية على باقي زملائها المرشحين. وبالذات في مجال شدّ عصب اليمين في زمن انقسام غير مسبوق بحدّته تعيشه أميركا. خاصة على مستوى الكونغرس، بين الحزبين. كما على مستوى العلاقة بين الجمهوريين بكل تياراتهم المحافظة وبين الرئيس أوباما.
ويعكس هذا الانقسام، في جوهره؛ أزمة الوضع الأميركي الراهن، بكل جوانبها وفروعها. الجمهوري يرى المخارج من الأزمة المالية وتداعياتها الاقتصادية ومن معضلات العجز والمديونية العامة، بالعودة إلى الانفلات وإزاحة الضوابط، على تواضعها. الديمقراطي بقيادة أوباما يرى العكس، مع الانفتاح على تسوية. لكن حتى الآن لا يبدو الأول في وارد التزحزح.
ولو باتجاه حلّ وسط. بل يبدو أنه مستعد للذهاب إلى آخر شوط المعاندة، ولو أدّى ذلك إلى مجازفات قد تترتب عليها انهيارات.
ميشيل باكمن بنت هذه التوجهات والمناخات. خطابها السلبي المبسّط، يقوم على استحضار الماضي ومقارباته التي أدّت إلى المأزق الحالي. وكذلك الأمر على صعيد السياسة الخارجية. تصريحاتها الشحيحة في هذا المجال، تشي بأنها غريبة عنه. طبعاً ما عدا إسرائيل التي تعهدت، على عادة أهل السياسة في واشنطن، بإقامة علاقة «غير قابلة للانفكاك» معها.
بيد أن طريق الفوز بالترشيح لن تكون سالكة كما كان صعودها المفاجئ. فالحرس القديم في الحزب الجمهوري لا يستسيغ مرشحاً من خارج إنتاج ماكينته الانتخابية التقليدية. وخاصة من حزب الشاي المزايد عليه. من الآن بدأت بعض مفاتيحه تعمل على ترويج مقولة إنه لن يكون بوسع امرأة كسب المعركة ضدّ أوباما.
والمعروف أنها المرة الثانية، بعد هيلاري كلينتون، التي تدخل فيها سيدة حلبة الترشيح للرئاسة. كما المعروف أنه لم يسبق لنائب في تاريخ أميركا أن فاز بالرئاسة غير جيمس غارفيلد العام 1880. في انتخابات الكونغرس نوفمبر 2010، كان اكتساح «الشاي» للساحة أقرب للصدمة الكهربائية. هل يتكرر المشهد في 2012؟ التكهن سابق لأوانه. صعب لكن ليس مستحيلاً.