كشفت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية عن وجود خلافات كبيرة بين القوى الحاكمة في إيران، ما قد يسفر عن إقالة الرئيس علي احمدي نجاد مجبراً من منصبه خلال الأسابيع المقبلة، في وقت واصلت القيادة العسكرية الإيرانية استعراضها العسكري، إذ أطلقت 14 صاروخا باليستيا في مناورات عسكرية بدأتها الاثنين.

وذكرت «ذي اندبندنت»، في تقرير لكبير محرريها روبرت فيسك، أن الرئيس الإيراني سيجبر على تقديم استقالته أو التنحي من منصبه خلال الأسابيع المقبلة بسبب النفوذ المتصاعد لكبير موظفي الرئاسة الإيرانية رحيم مشائي، وهو صديقه وأبو زوج ابنته المسؤول عن إقالة اثنين من كبار الوزراء المقربين للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، واعتبرت أن تنحي أو إقالة الرئيس الإيراني سيشكل الحدث الأقوى في إيران وسيكون له صداه على مستوى العالم.

وكتبت الصحيفة ان «مشائي يوصف في طهران بالمنحرف، وهو تعبير خطير في مفردات الجمهورية الإسلامية»، فيما تسود شائعات بأن نجاد على استعداد أخيرا للتضحية بكبير مستشاريه من أجل أن يبقى على رأس السلطة.

وذكرت الصحيفة أن التكهنات والتوقعات حول من يخلف نجاد في الأوساط السياسية الإيرانية الحاكمة تتصاعد بشكل كبير.

من جانب آخر، صرح مصدر دبلوماسي غربي لـ «البيان» أن نجاد قد يساءل من قبل الحكومة الإيرانية إذا اقر البرلمان انه ارتكب أخطاء.

 

مناورات عسكرية

على الصعيد العسكري، أطلقت إيران أمس 14 صاروخا باليستياً من المديين القصير والمتوسط في إطار مناوراتها المعتادة الرامية إلى استعراض قوتها وردع إسرائيل والولايات المتحدة عن شن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية.

وقال قائد سلاح الجو الجنرال أمير علي حاجي زاده إن «الحرس الثوري، قوة النخبة في النظام التي تسيطر على برنامج الصواريخ الإيرانية، أطلق صاروخا من طراز قدر، المتوسط المدى (1800 كيلومتر) و13 صاروخا آخر مختلف المدى من طراز زلزال (400 كيلومتر) وشهاب 1 وشهاب 2 (300 إلى 500 كيلومتر).

وأضاف زادة ان الصواريخ الإيرانية «موجهة نحو أهداف أميركية في المنطقة والى النظام الصهيوني» بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.

وتابع: «إننا بصواريخنا التي يبلغ مداها ألفي كيلومتر نستطيع الوصول إلى النظام الصهيوني الذي لا يبعد عن إيران سوى 1200 كيلومتر».

وفي رسالة أخرى إلى واشنطن أعلن قائد سلاح الجو أن إيران كشفت لخبراء روس عن طائرات أميركية بدون طيار أسقطتها في الخليج، حيث تنتشر قوات أميركية كبيرة، مشدداً أن لدى إيران التكنولوجيا لصنع صواريخ طويلة المدى (أكثر من ألفي كيلومتر) غير أنه أكد بأن بلاده لا تحتاجها ولا تحاول صنعها.

بالمقابل تثير برامج إيران الفضائية وصواريخها قلق الغربيين الذين يخشون أن تطور طهران قدرات بالستية تمكنها من الانطلاق في أسلحة نووية، حيث أعلنت اسرائيل والولايات المتحدة مرارا أنها لا تستبعد توجيه ضربات عسكرية لجمهورية إيران التي يشتبه في سعيها إلى صنع السلاح النووي تحت غطاء برنامج مدني، وذلك رغم نفيها المتكرر، فيما أصدر مجلس الأمن الدولي ست إدانات لإيران، علاوة على عقوبات دولية شديدة بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وكانت باريس أعربت في وقت سابق عن «قلقها» من اختبار صواريخ باليستية مقررة في إطار المناورات الجارية حاليا.

وفي اطار مناورات هذه السنة كشف الحرس الثوري ولأول مرة مستودعا تحت الأرض لتخزين الصواريخ في مكان لم يحدد، حيث بث التلفزيون صور إطلاق صاروخ ذكر أنه شهاب ثلاثة.

وقال الناطق باسم المناورات الكولونيل اصغر قليش خاني إن ايران «صنعت منذ 15 سنة مستودعات تحت الأرض في عدة مناطق»، مشيراً إلى أن الصواريخ المخزنة في تلك المستودعات مبرمجة لإطلاقها على أهداف محددة سلفا.

يشار إلى أن عملية إطلاق الصواريخ التي تقوم بها طهران تندرج في إطار مناورات دفاعية انطلقت منذ أول من أمس لمدة عشرة أيام يقودها الحرس الثوري الذي يقوم سنويا بتمارين من هذا القبيل تحظى بتغطية مكثفة من وسائل الإعلام.