أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما سحب التعزيزات الأميركية التي أرسلت إلى أفغانستان وعددها 33 ألف عسكري بالكامل من هذا البلد بحلول صيف 2012 ، كاشفاً عن بدء نهاية الحرب ومتعهدا بتحويل المجهود إلى البناء الداخلي في الولايات المتحدة.

والتزاما منه بوعوده، حدد اوباما في خطاب ألقاه مساء أول من أمس من البيت الأبيض بدء الانسحاب الأميركي في يوليو المقبل متعهدا بإعادة 10 آلاف عنصر إلى الديار هذه السنة من اصل التعزيزات التي أرسلها إلى أفغانستان للحد من تصعيد النزاع على أن يتم سحب 23 ألف عنصر بحلول الصيف المقبل، على أن تتواصل عمليات سحب القوات وصولا إلى تحمل القوات الأفغانية المسؤوليات الأمنية عام 2014.

وفي منعطف في السياسة الخارجية الأميركية، أعلن اوباما في الخطاب الذي استغرق نحو 13 دقيقة الحد بشكل كبير من أهداف الحرب الأميركية موضحا أن واشنطن لن تحاول من الآن فصاعداً بناء أفغانستان «مثالية»في هذا البلد الذي عرف تاريخا من النزاعات الدامية.

وقال الرئيس الأميركي «اليوم نلاحظ بارتياح أن الحرب في انحسار»، مضيفاً «رغم أن أياماً قاتمة لا تزال تنتظر أفغانستان، فإن سلاما آمنا يلوح في الأفق، تلك الحروب الطويلة ستصل إلى نهاية مسؤولة».

وأكد أن القوات الأميركية حققت تقدما كبيرا نحو الأهداف التي حددت لإستراتيجية التعزيزات التي اقرها في ديسمبر 2009، لافتاً إلى أنها نجحت في وقف تقدم طالبان وضرب القاعدة وتدريب قوات أفغانية جديدة.

بالمقابل رفض الرئيس الأميركي دعوات البنتاغون إلى انسحاب أبطأ للقوات حفاظا على المكاسب التي تحققت ضد طالبان في موقف يعد بمثابة نكسة سياسية لقائد العمليات العسكرية في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس. وقال في بيان إن خطة الانسحاب «تعطي قادتنا ما يكفي من الموارد والوقت، وخصوصا المرونة من اجل إنجاح إستراتيجية التعزيزات».

ويأتي إعلان اوباما خطته للانسحاب من أفغانستان في وقت تطرح تساؤلات ملحة داخل الولايات المتحدة حول هدف الحرب في أفغانستان بعد تصفية زعيم القاعدة أسامة بن لادن في عملية شنتها وحدة كومندوس أميركية في باكستان الشهر الماضي، وفي وقت تجري واشنطن إضافة إلى دول أخرى محادثات أولية مع حركة طالبان لتسهيل عملية المصالحة.

من جانب آخر تطرق اوباما إلى مسالة القاعدة وقتل بن لادن، كاشفاً ان وثائق ضبطت في مقره في باكستان أظهرت أن المنظمة تخضع «لضغوط هائلة».

و في هذا السياق قال إن «بن لادن أعرب عن مخاوفه حيال عجز القاعدة عن استبدال القادة الإرهابيين الذين قتلوا، وفشل جهودها لتصوير أميركا على أنها دولة في حرب مع الإسلام، ما أمكنها بالتالي من الحصول على دعم أوسع».

وفي وقت لا يزال التوتر يخيم على العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد حليفتها في الحرب على الإرهاب بعد عملية تصفية بن لادن على أراضيها، حذر اوباما من انه سيطالب باكستان بالالتزام بتعهداتها بالتصدي لما وصفه «سرطان» التطرف العنيف.

الجدير بالذكر أنه بالرغم من هذه الجدولة للانسحاب، سيبقى هناك أكثر من 65 ألف عسكري في أفغانستان بحلول استحقاق الانتخابات في نوفمبر 2012 حين يتقدم اوباما لولاية رئاسية ثانية.

من جهة أخرى أدرج اوباما المهمة في أفغانستان في إطار سياسته الخارجية وإستراتيجيته الحربية، مذكرا بأنه أمر بسحب مئة ألف عسكري من العراق على أن يتم سحب كامل القوات من هذا البلد بحلول نهاية السنة ، معلناً عن عقد قمة للحلف الأطلسي في مايو 2012 في شيكاغو بموازاة قمة مجموعة الثماني لدرس التطور المسجل في أفغانستان.

 

 

لاقى خطاب أوباما ردود فعل متباينة من الأوساط السياسية الأميركية بين مؤيد ومعارض.

وقال السناتور الجمهوري النافذ جون ماكين خصم اوباما في الانتخابات الماضية إن الرئيس يقوم ب«مجازفة غير ضرورية» مذكراً بان بترايوس وغيتس أوصيا بجدولة أبطأ للانسحاب.

أما السناتور الديمقراطي كارل ليفين الذي كان في طليعة المطالبين بتسريع الانسحاب، فوصف الجدول الزمني الذي حدده اوباما بأنه «تطور ايجابي» بينما المح المرشح لتمثيل الحزب الجمهوري في السباق الى البيت الابيض ميت رومني إلى أن قرار اوباما قد يكون نابع من دوافع سياسية. وقال «كلنا نريد أن تعود قواتنا إلى الديار في أسرع وقت ممكن، لكن ليس علينا أن نؤيد جدولا زمنيا اعتباطيا لسحب قواتنا من أفغانستان» مضيفا أن «هذا القرار يجب ألا يقوم على الاعتبارات السياسية أو الاقتصادية». ردود

 

 

رحب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بإعلان اوباما عن بدء انسحاب القوات الأميركية من بلده معتبرا ذلك «خطوة جيدة» فيما وصفته حركة طالبان بأنه «رمزي وغير كاف» ، متوعدة بتصعيد الكفاح المسلح يوما بعد يوم.

صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية الجنرال زاهر عظيمي بأن خطة سحب القوات الأميركية التي أعلنها أوباما لن تؤثر على العمليات العسكرية ضد طالبان أو الأوضاع الأمنية في أفغانستان ، مؤكدا استعداد الجيش لملء الفراغ.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تأييده لخطة اوباما، مؤكدا انه من الممكن الاستمرار في ممارسة الضغوط على طالبان رغم تخفيض عديد القوات.

أعرب قصر الاليزيه عن تأييد فرنسا «للتحليل والأهداف الأميركية» معلنا «ترحيبه بقرار الرئيس اوباما». وذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان صباح أمس أن فرنسا ستباشر «انسحابا تدريجيا» للتعزيزات التي أرسلتها إلى أفغانستان «بشكل متناسب ووفق جدول زمني شبيه بسحب التعزيزات الأميركية».

رحب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي بخطاب أوباما معتبرا إنه «تجسيد» لإمكانية الانسحاب.

رحّب أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو» أندرس فوغ راسموسين بإعلان الرئيس الأميركي، معرباً عن أمله بمزيد من التعاون الأوثق بين الحلف وواشنطن.