أثار إعلان بدء الانسحاب الأميركي من أفغانستان بحلول صيف العام المقبل سجالاً واسعاً سواء من داخل أفغانستان أم خارجها في ظل توتر تشهدها العلاقات بين واشنطن وكابول بعد تحذير الرئيس الأفغاني بإمكانية تحول القوات الأميركية إلى قوات احتلال في حال ما واصلت استهداف المدنيين. في هذه الأجواء تتصاعد الشكوك الكثيرة التي لا تزال قائمة حول قدرة الحكومة والقوات الأفغانية على تولي المسؤوليات الأمنية في البلاد في 2014 خاصة مع ما تشهده العلاقات بين كابول وواشنطن من تدني بسبب عدم التفاهم وخيبات الأمل المتبادلة بشكل يناقض كثيرا العلاقات الحسنة التي كانت قائمة في مطلع الألفية الثانية بين الرئيس الأفغاني حميد قرضاي والبيت الأبيض، ابرز جهة مانحة لأفغانستان والقوة الحامية التي أوصلته إلى السلطة بعد أن شابت إعمال تزوير آخر عمليتي اقتراع في أفغانستان، الانتخابات الرئاسية عام 2009 والتشريعية عام 2010

فيما كان يفترض أن تكرس إرساء الديمقراطية في البلاد. وتعد الاستراتيجية العسكرية الهجومية التي اعتمدها الرئيس الأميركي باراك اوباما منذ انتخابه والتي شهدت إرسال أكثر من 30 ألف عنصر كتعزيزات إلى أفغانستان، لم توقف أعمال العنف ولا تمرد طالبان. في السياق ذاته لم يترك الرئيس قرضاي مناسبة إلا وانتقد واشنطن والغرب خلال السنوات الماضية منددا بشكل خاص بالضحايا المدنيين الذين يسقطون في عمليات حلف الأطلسي، وبحسب الأمم المتحدة فان شهر مايو 2011 كان الأكثر دموية منذ العام 2007 من حيث حصيلة القتلى المدنيين.

بينما لا يزال هناك مبدئيا ثلاث سنوات ونصف أمام الغربيين إلى حين انسحابهم الكامل المرتقب في نهاية 2014 للانتهاء من تدريب القوات الأمنية والى حين انبثاق إدارة أفغانية قادرة على ضمان الأمن وخدمة كل أنحاء البلاد. وحول نجاح الغرب في مهمتهم في أفغانستان قال المحلل في مجلس العلاقات الخارجية، بمركز الدراسات الذي يتخذ مقرا له في واشنطن ستيفن بيدل ،«في الغالبية العظمى من الحالات، نجحت استراتيجيات مكافحة التمرد حين كانت الدولة المعنية راضخة للضغوط الخارجية وتبذل جهودا كبرى وتقوم بالإصلاح».

مضيفاً «تلك قد تكون حالة قرضاي». وقبل أسابيع على بدء نقل السلطات الأمنية انتقد السفير الأميركي في كابول كارل ايكنبري الأحد الماضي علنا الرئيس الأفغاني بشدة. واعتبر انه أدلى بتصريحات «مسيئة وغير مناسبة» حين اعتبر الشهر الماضي إن القوات الأميركية يمكن أن تعتبر «قوة احتلال» إذا واصلت قتل مدنيين. من جهته اعتبر المحلل في معهد الدراسات حول الحرب ومقره الولايات المتحدة جيفري دريسلر إن «وصول كروكر يشكل مناسبة لبدء انطلاقة جديدة وإيجاد طريقة أخرى للمضي قدما».

بالموازاة يقر المسؤولون الأميركيون بان الطريق سيكون طويلا من اجل إنجاح العملية الانتقالية في أفغانستان حيث دعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس كابول إلى «مضاعفة جهودها» في وقت أعربت فيه الحكومة الأفغانية عن ثقتها بأن جيشها قادر «على ملء الفراغ» الذي سيخلفه رحيل الغربيين.

إلى ذلك يشك الخبراء في الملف الأفغاني من قدرة الجيش على استتباب الأمن ويؤكدون خصوصا على نقاط الضعف لدى الجيش والشرطة الأفغانيين اللذين يبلغ قوامهما نحو 300 ألف عنصر، منها الفساد ونقص في التدريب وعدم التوازن واختراق المتمردين صفوفهم.