بينما يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما للكشف عن خطته لبدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان، قال مسؤولون أميركيون إن أوباما سيعلن عن سحب خمسة آلاف جندي في شهر يوليو المقبل، على أن يتم سحب خمسة آلاف آخرين قبل نهاية العام، في وقت كشف استطلاع للرأي أن نسبة الأميركيين المؤيدين لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بلغت أعلى مستوى لها.

وفي وقت يكشف فيه أوباما اليوم خطته لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، لوضع حد للجدل الدائر بهذا الشأن، بعد قرابة 10 أعوام من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة والتي كانت سببا في الحرب التي لم تتمكن فيها القوات الأميركية وغيرها من القوات الغربية من توجيه ضربة قاضية لحركة طالبان، قال مسؤولون أميركيون إن أوباما سيعلن عن انسحاب خمسة آلاف جندي في شهر يوليو المقبل، على أن يتم سحب خمسة آلاف آخرين قبل نهاية العام.

وتعد هذه المرحلة الأولى من خطة الانسحاب من أفغانستان التي يتواجد بها حاليا نحو 100 ألف جندي أميركي بعد أن أرسل الرئيس الأميركي في العام 2009 نحو 30 ألف جندي إضافي لقتال حركة طالبان.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الرئيس أجرى مشاورات دورية مع فريقه للأمن القومي قبل اتخاذ قراره في هذا الصدد.

ويواجه الرئيس الأميركي ضغوطا داخلية متزايدة من «الكونغرس» ووسائل الإعلام لسحب أكبر عدد من الجنود الأميركيين نتيجة ارتفاع فاتورة الخسائر المادية والبشرية في أفغانستان. ويدرك أوباما ضعف الدعم الشعبي للحرب مع تطلعه لحملة إعادة انتخابه في العام 2012.

وبينما يفضل القادة العسكريون الأميركيون بأن يتم تخفيض القوات تدريجيا، لكن عددا من مستشاري أوباما يطالبون بإعادة أعداد كبيرة من الجنود على مدى الشهور القليلة المقبلة. ويرى محللون أنه سيكون على أوباما التوفيق بين متطلبات عدم التضحية بالتقدم الذي أحرز على الأرض والاستجابة للضغوط الداخلية.

ويرى البعض في الكونغرس الذين ضاقوا ذرعا بحرب تتكلف أكثر من 110 مليارات دولار سنويا يريدون سحب عدد أكبر من القوات في البداية.

وكانت قمة الحلف الأطلسي في لشبونة مع نهاية العام 2010 صادقت على مبدأ تسليم المسؤوليات الأمنية لقوات الأمن الأفغانية في العام 2014. وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي سيغادر منصبه ليتولاه ليون بانيتا أعلن مؤخرا تحقيق ما وصفه بــ«تقدم جوهري» على الأرض في أفغانستان.

وقال خبير الصراعات لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن روبرت لام «يكاد لا يوجد قرار جيد يمكن أن يتخذه أوباما.. نواجه أزمة اقتصادية وهذه حرب مكلفة.. وعلى الجانب الآخر لا يمكننا مغادرة أفغانستان قبل استقرارها.. ليس من مصلحتنا أن ينظر إلينا على أننا نفر».

وقال والي نصر الذي كان حتى إبريل الماضي كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية بشأن المنطقة، ان صدور قرار بخفض عدد القوات الأميركية دون وضع التحديات الكثيرة التي لا تزال في أفغانستان في الاعتبار «سيكون تهورا». وأضاف دون ان تشهد الحرب نقطة تحول حقيقية.. ودون معاهدة سلام او هزيمة حاسمة لطالبان فإننا سنسحب القوات من جانب واحد.. وسيكون لهذا القرار تأثير كبير على ما نحاول تحقيقه هناك.

 

تأييد الانسحاب

يأتي هذا التغيير في الاستراتيجية فيما أظهر استطلاع للرأي أن نسبة الأميركيين المؤيدين لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بلغت أعلى مستوى لها.

وكشفت نتائج استطلاع مركز «بيو» انه لأول مرة يقول 56 في المئة من الأميركيين انه يجب إعادة القوات الأميركية من أفغانستان في أقرب وقت ممكن في حين ان 39 في المئة يؤيدون إبقاء القوات حتى استقرار الوضع هناك.

وارتفعت نسبة المؤيدين لانسحاب سريع من هذا البلد ثماني نقاط منذ لشهر الماضي حين بلغت 48 في المئة فوراً بعد مقتل أسامة بن لادن، في حين بلغت قبل عام 40 في المئة، وقال حينها 53 في المئة إنهم يؤيدون إبقاء القوات حتى استقرار الوضع.

في المقابل، لا يزال غالبية الأميركيين 58 في المئة تعتبر قرار الحرب «صائباً»، مقابل 35 في المئة يعتبرونه «خاطئاً».. في وقت يعتقد 58 في المئة أن الولايات المتحدة «نجحت أو ربما نجحت» في تحقيق أهدافها في أفغانستان.

وأيّد 67 في المئة من الديمقراطيين و43 في المئة من الجمهوريين و57 في المئة من المستقلين سحب القوات الأميركية في أقرب وقت من أفغانستان.