فرّق مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 15 سنة، بين تنظيم القاعدة وحركة طالبان وذلك عبر وضع الطرفين على لائحتين منفصلتين للعقوبات على أمل أن يشجع التمييز بينهما على الانضمام إلى جهود المصالحة في أفغانستان.

ووافق مجلس الأمن بالإجماع على قرارين بإعداد قائمة سوداء جديدة للأشخاص والكيانات المتهمة بإقامة علاقات مع القاعدة من جهة، وقائمة أخرى للأشخاص والمنظمات المرتبطة يطالبان من جهة ثانية. وبموجب هذا القرار سيمنح نظام العقوبات الجديد الذي سيطبق على الذين يشكلون «تهديداً للسلام والاستقرار والأمن في أفغانستان» الحكومة الأفغانية حق المشاركة في إدراج أو شطب أسماء متهمين على اللائحة كما يمنح للمحقق صلاحيات إضافية تسمح له بطلب شطب اسم عن اللائحة ما يجعل مجلس الامن يضطر للتصويت بالإجماع لإبقاء شخص على لائحة العقوبات في حال أوصى المحقق بشطب اسمه.

إلى ذلك، وافقت الدول ال15 الأعضاء على القرارين غير أن روسيا والهند أكدتا أن هذه الخطوة يجب ألا تؤدي إلى تخفيف الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

وحول ردود الفعل على قرار التمييز بين النظامين قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس إن القرارين 1988 و1989 «يوجهان رسالة واضحة إلى طالبان بأن هناك مستقبلاً للذين ينفصلون عن القاعدة ويتخلون عن العنف ويحترمون الدستور الأفغاني»، مضيفةً أن «نظام العقوبات الجديد سيمثل أداة مهمة لتشجيع المصالحة وفي الوقت نفسه عزل المتشددين».

من جهته، قال السفير الألماني بيتر فيتيغ الذي يرأس لجنة العقوبات المكلفة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن إن القرار «يوجه رسالة دعم وثقة قوية من اجل السلام وجهود المصالحة التي تقوم بها حكومة أفغانستان».

من جانبه قال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار ارو إن «إقامة نظامي عقوبات يسمح بتكييف الأدوات إزاء تهديد تبدل باستمرار خلال السنوات العشر الماضية وسيواصل تغييره بعد مقتل بن لادن».

أما السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارل ليال غرانت فاعتبر أن التمييز سيرسل إشارة لطالبان بأن «الوقت حان لينضموا إلى العملية السياسية» في أفغانستان.

في هذا الإطار، يؤكد دبلوماسيون أن واشنطن تقود حملة دبلوماسية جديدة لحمل طالبان على القبول بإجراء محادثات خاصة بعد تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن إمكان إجراء محادثات مع طالبان قبل نهاية العام الجاري. وفي إجراء منفصل، تدرس لجنة العقوبات في مجلس الأمن شطب أسماء 20 من قادة حركة طالبان السابقين من اللائحة السوداء للأمم المتحدة.

وذكر دبلوماسيون أن الحكومة الأفغانية تقدمت بأسماء حوالي 50 من «طالبان» غير أنها سحبت عدداً كبيراً منها لأنها لا تملك الوثائق اللازمة التي تدعم طلبها في وقت يفترض فيه أن يتخذ قرار في هذا الشأن منتصف يوليو المقبل.

في غضون ذلك تضم لائحة العقوبات خمسة من أعضاء المجلس الأعلى للسلام الذي شكله الرئيس الأفغاني حميد قرضاي العام الماضي لإجراء مفاوضات مع قادة بلاده السابقين ، ومن بين هؤلاء محمد قلم الدين الذي كان في الماضي رئيسا للشرطة الدينية لطالبان كما تضم اللائحة السوداء الخاصة بـ «طالبان» أسماء 135 شخصاً. أما اللائحة الخاصة بالقاعدة فكانت تضم 254 اسما لكنها تراجعت بمقدار النصف بعد توصيات تقدم بها محقق اللجنة.