تعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بالسعي للتوصل إلى تسوية مع المعارضة، بعد الفوز الكبير الذي احرزه حزبه في الانتخابات لكن بدون الحصول على الغالبية اللازمة التي تخوله تعديل الدستور، ورغم ان الحزب حاز هذه المرة على نسبة أصوات من المرات السابقة فان عدد نوابه سيكون اقل بسبب النظام الانتخابي التركي الذي يعتمد النسبية.

وقال اردوغان في خطاب الفوز الذي ألقاه من شرفة مقر الحزب ليل الأحد: »أعطانا الشعب .. رسالة مفادها أن الدستور الجديد ينبغي أن يتم التوصل إليه عبر التسوية والتشاور والتفاوض«. وتابع قائلاً: »لن نغلق أبوابنا، بل سنتوجه للمعارضة«.

 

أصوات أعلى ومقاعد أقل

وحصل حزب العدالة والتنمية، ذو الجذور الاسلامية، على 499 في المئة من الأصوات في الانتخابات، بحسب النتائج غير الرسمية، وهو افضل أداء انتخابي يحققه الحزب حتى الآن، وأول مرة يتمكن فيها حزب تركي من الفوز بفترة حكم ثالثة على التوالي مع ارتفاع نسبة فوزه. مقارنة مع انتخابات 2007 حينما فاز بنسبة 46.7 في المئة. غير ان الحزب الممسك بالسلطة منذ 2002، لم يحرز أغلبية الـ 330 مقعدا التي كان يطمح اليها في البرلمان البالغ عدد مقاعده 550 مقعدا للدفع قدما بتعديل دستوري شامل دون الحاجة لدعم الأحزاب الأخرى، اذ قل ما يحتاجه من المقاعد بأربعة مقاعد فقط. حيث حصل على 326 مقعدا.

ويعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أعداد الناخبين الذين فاقوا 50 مليون ناخب وناخبة مقارنة مع الانتخابات البرلمانية السابقة التي بلغ عدد الناخبين فيها نحو 42 مليون ناخب. وبلغ عدد الأصوات التي نالها الحزب الحاكم في هذه الانتخابات نحو 21.4 مليون صوت من اجمالي 43.9 مليون ناخب شاركوا في عملية الاقتراع.

 

تعهدات الحزب

وكان على رأس التعهدات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الخروج بدستور جديد اكثر انفتاحا لتركيا التي تسعى لعضوية الاتحاد الأوروبي ليحل محل الدستور الحالي الذي اقر بعد الانقلاب العسكري الذي جرى عام 1980، غير أن اردوغان رفض تحديد ما سينطوي عليه الدستور الجديد.

وجاء حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري يسار الوسط في المرتبة الثانية بحصوله على 25,9 بالمئة من الأصوات و135 مقعدا برلمانيا، وجاء بعده حزب العمل القومي حاصلا على 13 في المئة من التصويت و53 مقعدا برلمانيا. وفضلا عن حزب العدالة والتنمية، فقد احرز حزب السلام والديمقراطية الكردي فوزا كبيرا، حيث تمكن مرشحو الحزب الذين خاضوا الانتخابات كمستقلين للالتفاف على عقبة العشرة بالمئة المطلوبة لدخول البرلمان، من زيادة المقاعد التابعة للحزب من 20 مقعدا الى 36 مقعدا.

ومن شأن دعم حزب السلام والديمقراطية أن يلعب دورا حيويا في صياغة الدستور الجديد، والذي يقول الحزب انه ينبغي أن يعترف بالاكراد كعنصر له خصوصيته في نسيج الأمة، وأن يمنح الأكراد حكما ذاتيا. وبالنسبة لأردوغان فإن الصراع الكردي يحتل مساحة كبيرة من اهتماماته، فقد هدد الزعيم المتمرد الكردي المسجون عبدالله اوجلان بـ «فوضى شاملة وعواقب وخيمة» بعد الانتخابات ما لم تتحول الاتصالات المتفرقة التي تجري بينه وبين مسؤولين أتراك في السجن إلى مفاوضات جادة.

 

إشادة بأردوغان

ومن جانبها، أشادت الصحف التركية امس بفوز اردوغان، فقد وصفت صحيفة راديكال اليومية الليبرالية في عنوانها اردوغان بـ«محترف صناديق الاقتراع»، بينما عنونت صحيفة صباح الموالية للحكومة بالقول «إلى الأمام يا محترف!».

واقتبست الصحيفتان اليوميتان من خطب اردوغان الانتخابية التي قال فيها ان فوزه بتفويض ثالث سيجعله «محترفاً» بعد أن كان «متدرباً»، ثم تقدم في هذا المجال.

 

تشكيك في المصالحة

غير أن المنتقدين اعربوا عن تشككهم إزاء رسائل المصالحة التي يصدرها اردوغان، مشيرين إلى عدم تحمله المتزايد للنقد ونزعة للاستبدادية يرونها فيه رغم تقديمه بتعهدات مماثلة في الماضي. وقال الصحافي محمد يلمظ في جريدة حريات واسعة الانتشار: »اذا كان رئيس الوزراء يريد ان يحكم هذه البلاد بسلام، فعليه أن يعي ولا ينسى أن هناك نسبة 50 بالمئة آخرين لم ينتخبوه«.

وتابع متسائلاً: »هل سيتجاهل رئيس الوزراء وجود الذين لا يفكرون مثله؟«. وكانت الحملة الانتخابية التي خاضها اردوغان قد اعترتها هجمات قاسية على المنتقدين، كما طالب بنظام رئاسي لتركيا - مع افتراض انه هو الذي سيكون الرئيس عندئذ - ما زاد المخاوف من سعيه لقبضة مستبدة على السلطة.

 

فوز 9 مرشحين مشتبه بضلوعهم في مؤامرة لقلب الحكومة

أظهرت نتائج الانتخابات التركية أن تسعة من أعضاء البرلمان التركي الجديد سينتقلون من السجن، حيث ينتظرون محاكمتهم بتهم المشاركة في مؤامرة للإطاحة بالحكومة وارتباطهم بمتمردين اكراد، إلى قاعات البرلمان.

وخاض هؤلاء التسعة الانتخابات على قوائم المعارضة في خطوة اعتبرت تحديا للسلطات التي أطلقت العديد من التحقيقات المثيرة للجدل أدت إلى محاكمة العديدين من بينهم نشطاء ومفكرون اكراد خلال السنوات الأخيرة. ويتوقع أن يتم الإفراج عنهم الان لكي ينضموا إلى البرلمان، إلا انهم سيواجهون المحاكمة.

وجرى انتخاب الصحافي مصطفى بالباي والاكاديمي محمد هابيرال كمرشحين عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات البرلمانية التي جرت الاحد، فيما فاز الجنرال المتقاعد انغين الان بمقعد عن حزب العمل القومي، ثاني اكبر أحزاب المعارضة.

ويحاكم التسعة في إطار تحقيقات في مؤامرات لزعزعة استقرار حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي، والإطاحة به.

كما فاز مشتبه بهما آخران هما: الحان جيهانبر ورجل الاعمال سنان ايغون، اللذان امضيا فترة في السجن وافرج عنهما لاحقا، بمقعدين كمرشحين عن حزب الشعب الجمهوري.

ويتوقع ان يحصل ستة نشطاء اكراد آخرين على حريتهم، حيث يقضون احكاما في السجن في اطار تحقيق في تمرد اكراد منشقين ضد الحكومة التركية منذ العام 1984. ومن بينهم هاتيب ديكلي الشخصية الكردية البارزة الذي عمل نائبا في البرلمان فترة قصيرة مطلع التسعينات.

والستة هم من بين 36 شخصا انتخبوا بدعم من حزب السلام والديمقراطية الكردي الذي طرح مرشحيه كمستقلين للالتفاف على نسبة العشرة بالمئة التي يجب ان تحصل عليها الاحزاب لدخول البرلمان.