لرئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، صوت جميل وشبيه الى حد ما بصوت مطربينا التقليديين، ونسمعه في فيديو عرفه بعض العرب منذ ظهر في يوتيوب مترجماً للعربية قبل 6 أشهر، مع أنه بالتركية منذ عامين. كما لزوجة أردوغان فيديو جديد تبدو فيه وهي تغني الأغنية نفسها مع مطربة تركية شهيرة.

هذان الشريطان تم دمجهما في فيديو اخباري واحد ظهر فيه الزوجان قبل شهرين وهما يغنيان عن الحب والوفاء لذكرى حبيب غائب، فغزا الشريط قلوب الأتراك، وانعكست كلمات الأغنية بصوت رئيس وزرائهم وزوجته بتمخض صناديق الاقتراع عن نتيجة كاسحة لأردوغان في الانتخابات النيابية، وفيها حصد «حزب العدالة والتنمية» 50 في المئة تقريبا من الأصوات.

ولم يفز حزب أردوغان بسبب الفيديو طبعاً، بل لاقتناع الأتراك ببرنامجه في قيادة البلاد، لكن الشريط المودع في صفحة بالعربية اسمها «ميوزيك تورك» على الفيسوك، كما في اليوتيوب وغيره أيضا، ساهم بعض الشيء حتى في غزو عقول معارضيه من العلمانيين، فقد شاهده وسمعه أكثر من 10 ملايين تركي في التلفزيونات ومواقع متنوعة على الانترنت.

وتعرفت «العربية.نت» الى تفاصيل الفيديو من صحافي تركي متابع بلقب اسماعيل باشا عبر صفحته بموقع تويتر، فشرح أن الأغنية شعبية وشهيرة ويعرفها صغير الأتراك وكبيرهم، واسمها «كل شيء يذكرني بك» وهي مدغدغة للمشاعر وتشعل بموسيقاها وكلماتها أي وجدان اكتوى بفراق من يحب وثابر على الوفاء لذكراه، لذلك غناها مطربون أتراك بالعشرات، كما أغنيتي «لا تكذبي» أو «يا رب خلليكِ يا أمي» العربيتين تماما.

ويبدأ الأغنية مطرب تركي جلس الى جوار أردوغان في يوليو 2009 في حديقة مقر رئاسة الوزراء التركية بأنقرة في أمسية غنائية غطتها محطة «إي تي في» التلفزيونية التركية، وحين جاء دور أردوغان في الغناء تابع وقال: معاً مشينا على هذه الطرقات. ابتللنا معاً تحت حبات المطر الساقطة. والآن، فإنني في كل أغنية أسمعها أجد أن كل شيء يذكرني بك.

بعدها بدا أن أردوغان استشرف المستقبل قبل عامين حين جاء دوره ليتابع الغناء ثانية، فأراد تجيير مشاركته بالأغنية انتخابيا، وقام بتغيير آخر عبارة فيها، وبدلاً من أن يشدو بعبارة "كل شيء يذكرني بك" التي غناها في المقطع الأول، قالها مخاطبا الناخبين في المقطع الأخير للأغنية: "كل شيء يذكرني بكم"، وحيا بيده من حضروا الأمسية، ويبدو أنهم فهموا ما أراد.

وفي أوائل مارس الماضي، تم استثمار مشاركة أردوغان الغنائية حين كانت زوجته، وهي عربية الأصل اسمها أمينة غولباران، تشارك في مهرجان جرى بملعب أتاتورك الرياضي في اسطنبول، وكان لمناسبة «أسبوع الأسرة» السنوي.

سريعا قام منظمو حملة «حزب العدالة والتنمية» الانتخابية بدمج شريطي مشاركة اردوغان وزوجته بالأغنية في فيديو واحد ظهر ضمن نشرة اخبارية في احدى المحطات التلفزيونية، ثم أصبح طوال الشهرين الماضيين في كل موقع تركي على الانترنت، وبدا فيه الزوجان يتناجيان بالحب والهتاف الوجداني، وكل منهما في موقع وزمان مختلف، فكانت ثنائية غنائية اختصرت الشريطين في فيديو موحد، لكنها كانت مؤثرة.

وأقبل الأتراك بالملايين على الفيديو، ووجدوا أن رئيس وزرائهم انسان مثلهم يطرب للأشياء ويغني، ولا ينوي حمل بلاده الى التشدد الديني كما يتهمه معارضوه، تماما كما زوجته التي لا تظهر الا متحجبة، فقد سمعوها تغني أيضا مثلهم أغنية كلاسيكية تركية هي لهم ولا أجمل. وتشاء الصدف أن يحدث كل هذا في دولة ساهم فيديو غنائي فيها بانتصار انتخابي كبير لحزب حصل على 326 مقعدا بالبرلمان، أي تقريبا ثلثي نوابه، بينما العكس يحدث تماما على بعد كيلومترات من حدودها، حيث تغلي الجارة العربية بمظاهرات واحتجاجات، ونظامها يخشى شرائط فيديو لا يقوى عليها ويراها تعبر الأثير مغمسة بالدم لتروي للعالم مأساة شعب يطالب بالحرية.