«هناك غيوم تتجمع في ربيع الثورات العربية وتهدد بمقاومة التغيير الذي أحدثته، وإن المفاهيم السياسية السائدة في العالم العربي سواء كانت بوليسية أمنية علمانية أو دينية فهي تواجه رياح التغيير، وما يعرف بقيم الديمقراطية والحرية ليست حكرا على الغرب.

فقد رأينا الأصوات مرتفعة تطالب بها في الصين عام 1989 قبل وأدها، وها هي تتكرر اليوم في العالم العربي، وتجسدت في تونس ومصر لنصل إلى نتيجة مفادها أن العرب مثلنا وأننا مثلهم، مع الأخذ في الاعتبار كافة العوامل التاريخية والثقافية.

ولكن موجة الديمقراطية في العالم العربي مدينة لأفكار الديمقراطية التي ظهرت في أوروبا، لكنها ليست مدينة للديمقراطيات الغربية بشيء، بل على العكس من ذلك، فهذه الديمقراطيات دعمت الاستبداد في العالم العربي.

والعرب الذين أنهوا الاستعمار السياسي ها هم الآن بصدد إزالة الاستعمار الفكري، لتبقى عملية إزالة الاستعمار الاقتصادي، ولقد دفع الانهيار السريع للأنظمة الدكتاتورية في تونس ومصر بالأنظمة الأخرى إلى التحرك لتفادي المصير ذاته، فكانت هناك تدابير لوأد التحرك في مهده، ويجب الاعتراف بأن الربيع الديمقراطي في العالم العربي جاء في وقت يشهد اضمحلال الديمقراطيات الأوروبية.