تضاربت مشاعر الناخبين الأتراك حيال الانتخابات التشريعية، إذ أكد الكثير منهم امتنانهم لما حققه حزب العدالة والتنمية الحاكم من استقرار اقتصادي، في حين أشار آخرون إلى المخاوف من أن يتحول حكم الحزب ذي الجذور الإسلامية إلى حكم استبدادي.
وفي مركز اقتراع بأحد المدارس في منطقة اسكدار، وهي من المعاقل المحافظة على الجانب الآسيوي من اسطنبول، أعرب أنصار رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان عن ثقتهم بفوزه. وتنوع مؤيدو الحزب المتوقع ان يحكم لفترة ثالثة على التوالي بين شباب عصري المظهر ونساء محجبات.
وقال ايدن، التاجر البالغ الأربعين، ان صوته «سيذهب لحزب العدالة والتنمية، لما قاموا به من خدمات على صعيد الطرق والمستشفيات، فقد اصبح بإمكاني التوجه إلى أي مستشفى من دون طول انتظار». اما امه محسنة التي ترتدي البرقع الأسود، فقالت: «أصوت لطيب الطيب!». وقالت ميران حسين أوغلو، مديرة محل تجاري في الـ 31 من عمرها: «أصوت دائما للعدالة والتنمية، فقد قدموا لنا الكثير من الخدمات الممتازة».
وأثنى آخرون على طبيعة أردوغان الذي لا يتورع عن المواجهة أحيانا كثيرة، ما أكسبه معجبين، وخصوما ايضا، فعلي احمد، الطالب الجامعي ابن الحادية والعشرين الذي يرتدي لباسا عصريا قال: «أحب أردوغان لتقواه وصبره. إنه يقاتل الجميع». وتعالت صيحات الفرح والتصفيق بين الحشد مع وصول اردوغان للإدلاء بصوته في المدرسة نفسها بحي اسكدرا. وهتف الحشد: «معك تركيا في عزة وإباء»، بينما اتخذ العديد من القناصة أماكنهم على سطوح البنايات في اطار التشديدات الأمنية لحماية أردوغان عقب هجوم أوقع ضحايا مستهدفا موكبا لحزب العدالة في الفترة التي سبقت الانتخابات.
ومن المتوقع ان يحرز حزب العدالة والتنمية فوزا سهلا مع خسارة قليل من الأصوات، مقارنة بالنتائج التي حققها في انتخابات 2007 حين حصل على 47 في المئة من الأصوات، كما يتوقع أن يتمكن من تشكيل الحكومة منفردا للمرة الثالثة منذ 2002.
وما زال السؤال الملح هو ما اذا كان حزب اردوغان قادرا على جني ما يكفي من الأصوات لانتزاع غالبية برلمانية واسعة تمكنه من الدفع قدما بما تعهد به لجهة إعادة صياغة الدستور التركي الذي نتج من انقلاب العام 1980.
ويدين حزب العدالة والتنمية بقسم كبير من شعبيته لتحسن الخدمات العامة وانتعاش الاقتصاد، بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي الذي ساد البلاد وما تبعه من تضخم هائل. وفي منطقة مودا الثرية على ضفاف البوسفور كان المزاج العام مغايرا، اذ اعرب الناخبون عن مخاوف من ان ينحو حزب العدالة والتنمية نحو الاستبداد، ويواصل تقويض الإرث العلماني للبلاد. وقال اوغون كانيل (44 عاما) الذي يعمل في الإعلانات ان «تركيا عند نقطة تحول .. ينبغي ان يستفيق الناس ويفعلوا ما يلزم لحماية الجمهورية».
من جهتها، قالت سيارى ارغين المدرسة المتقاعدة (81 عاما) ان تصويتها لحزب الشعب الجمهوري المعارض يأتي «ترحماً على كمال اتاتورك» مؤسس الدولة العلمانية التركية.
كما اعرب ناخبون عن شكوك مماثلة في معقل آخر لحزب الشعب الجمهوري بمنطقة تشنكايا في العاصمة انقرة، فقد قالت المدرسة مريم «كفى! سئمنا الترهيب! أريد بلداً أحيا فيه دون خوف». ويعبر ما قالته مريم عن مخاوف كثيرين من تزايد حساسية اردوغان إزاء الانتقادات، وهجومه المستمر على وسائل الإعلام مع تعرض عشرات الصحافيين للسجن، وانزعاج خصوم حزب العدالة والتنمية من القيود التي تنسحب شيئا فشيئا على الانترنت ومبيعات الكحول، وظهور عدد غير مسبوق من اشرطة الفضائح لزعماء للمعارضة على الانترنت، ما يرى فيه كثيرون ايدي خفية للعدالة والتنمية.
وفي اسطنبول صوت سائق الاجرة مصطفى لثاني اكبر أحزاب المعارضة، حزب العمل القومي، الذي تعرض لعاصفة من الفضائح الجنسية اجبرت عشرة من كبار أعضائه على الاستقالة قبل الانتخابات.
وقال مصطفى معرباً عن سأمه: «ليس من حق احد ان يخوض في الحياة الشخصية للآخرين، هذه الأشرطة ستؤدي الى نتائج عكسية، وستزيد حصة الحزب القومي من الأصوات».