شهدت تركيا تسخيناً انتخابياً قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 12 الجاري، وصار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يطلق تصريحات وكأنه «ضمن الفوز في تلك الانتخابات»، حيث كشف عن خطط لإعادة هيكلة بعض الوزارات، وتشكيل ست وزارات جديدة بينها وزارة «الاتحاد الأوروبي».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن اردوغان قوله في مؤتمر صحافي إنه سيجري تشكيل ست وزارات جديدة بينما ستدمج بعض الوزارات الموجودة الأخرى. وأشار إلى أن الوزارات الجديدة ستشمل التخطيط العائلي والاجتماعي، والاتحاد الأوروبي، والاقتصاد، والشباب والرياضة، والجمارك والتجارة، والتنمية.

وستصبح وزارة الصناعة والتجارة وزارة الصناعة والتكنولوجيا، وستدمج وزارة البيئة والحراجة بوزارة الإسكان لتصبح وزارة البيئة والحراجة والتحضر، وستصبح وزارة الزراعة، وزارة الغذاء والزراعة وتربية الماشية، فيما تضم الحكومة الجديدة 25 وزيراً بينهم رئيس الحكومة.

وقال اردوغان إن الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات البرلمانية المزمعة في 12 يونيو الجاري، ستتألف على أساس النظام الوزاري المعاد هيكلته.

الأزمة مع إسرائيل

وأفادت تقارير إخبارية أن خيارات النظام التركي في تعامله مع الأزمة الإسرائيلية ودعمه لحركة «حماس» فضلا عن تقاربه مع إيران، تثير قلق حلفائه، إلا أنها في الوقت نفسه تخدم ولو جزئيا شعبية رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي سيترشح لولاية ثالثة على رأس الحكومة.

وقبل عام تماما تظاهر الاف الاشخاص امام المساجد في اسطنبول هاتفين فلتسقط اسرائيل، ونحن جنود حماس.

وكانت التظاهرات تتم بشكل شبه يومي احتجاجا على هجوم فرقة «كوماندوس» اسرائيلية على سفينة مافي مرمرة التركية في الـ31 من مايو 2010 في عرض البحر؛ عندما حاولت كسر الحصار المفروض على قطاع غزة لنقل مساعدات إنسانية، ما أدى إلى مقتل تسعة أتراك.

وكان الاكاديمي احمد انسل علق انذاك على التظاهرات بالقول انها «لصالح اردوغان سياسيا وستدعمه للعام 2011».

بدوره، اعتبر حسن جمال المحرر في صحيفة «ملييت» أن التصريحات المعادية لاسرائيل تزيد شعبية اردوغان لدى الرأي العام، لأن هناك مشاعر معادية لاسرائيل لا تزال موجودة لدى الطبقة السياسية في تركيا. وقال: نحن لا نتكلم فقط عن الاوساط الاسلامية، فهذا الشعور نلاحظه بين القوميين وانصار اتاتورك.

وهذه هي الاوساط التي يأمل اردوغان بالحصول على أعلى نسبة من الاصوات فيها، ما سيمكنه بالتالي من تحقيق فوز متوقع في الانتخابات.

دعاية انتخابية

الا ان المعلق السياسي سامي كوهين الذي يعمل ايضا في «ملييت» اشار الى ان الازمة مع اسرائيل والدعم الذي يكرره النظام التركي لحركة «حماس» غابا بشكل شبه تام عن الحملة الانتخابية.

وبحسب كوهين فإن اسم مافي مرمرة لم يلفظ مرة واحدة خلال الحملة الانتخابية، الا ان هذه الازمة عززت صورة اردوغان، الذي بات احد المدافعين عن القضية الفلسطينية سواء داخل تركيا او خارجها.

وتزايد الشعور ان تركيا في ظل حكومة اردوغان تبتعد عن الغرب مع تقربها في الأعوام الأخيرة من ايران والدول العربية المجاورة، كما ان انقرة صوتت مؤخرا ضد فرض عقوبات دولية على ايران.

من جهته قال المحلل كمال كوبرولو المحرر في مجلة «تركيش بوليسي كوارترلي» ان تركيا لم تنصرف فقط عن المصالح الغربية، بل عملت بعكسها مما يشكل دليلا على تدهور مكانة الغرب في المنطقة.