تسعى تركيا وهي مقدمة على انتخابات برلمانية الأسبوع المقبل للسير على خطى دكتاتوريات عسكرية سابقة مثل اليونان واسبانيا والبرتغال انضمت للاتحاد الأوروبي بتخلصها من آخر مظاهر الحكم العسكري في الثمانينات.

ويقول وزير الشؤون الأوروبية ايجمين باجيس إن دولا في البلقان واسيا الوسطى والاهم الدول التي تكافح من اجل التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتابع الملحمة التركية كنموذج مضيء.

وأضاف باجيس لوكالة «رويترز» في مقابلة في اتاكوي خارج اسطنبول إن «الذين يخاطرون بأرواحهم في سوريا وفي تونس وفي مصر يطالبون بالديمقراطية والإصلاح وحقوق الإنسان رغبة في أن يصبحوا مثل تركيا».

وأضحى النموذج التركي اصطلاحا يتردد على الألسنة خلال انتفاضات «الربيع العربي»، ولكن في الداخل يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه باجيس هجوما من معارضيه السياسيين بشأن مؤهلاته الديمقراطية. وبوغتت قيادته هذا الأسبوع حين اقترحت مجلة «إيكونوميست» واسعة النفوذ أن يعطي الناخبون أصواتهم لحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض.

وبفضل ازدهار الاقتصاد والشخصية الطاغية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يضمن حزب العدالة والتنمية الفوز في الانتخابات المقبلة وتقتصر الشكوك على هامش الفوز.

ويسعى أردوغان لصياغة دستور جديد لتركيا يحل محل دستور وضع إبان الحكم العسكري للبلاد في الثمانينات وستصبح مهمته أسهل اذا فاز حزبه بأغلبية الثلثين في البرلمان. وكتبت «إيكونوميست» ان فوز أردوغان بولاية ثالثة على التوالي قد يؤدي إلى تغلب النزعات السلطوية لدى رئيس الوزراء على مبادئه الديمقراطية.

لكن باجيس يقول صراحة إن «إيكونوميست مخطئة»، لافتاً إلى أن احزاب المعارضة هي التي امتنعت عن المشاركة بشكل بناء مع حزبه في اجراء التعديلات الدستورية التي اقرت بموافقة 58 في المئة من الناخبين في استفتاء العام الماضي. وينتاب منتقدي اردوغان القلق من انه لا يسعى فقط للتحول لنظام حكم رئاسي الى حد كبير في تركيا فحسب بل يهدف لان يصبح رئيسا في نهاية المطاف. ودعا باجيس الناخبين للتصدي لمحاولات بث الخوف من حزب العدالة والتنمية وان يتذكروا الانقلابات والانتهاكات الوحشية لحقوق الإنسان التي اتسمت بها العقود السابقة على تولي حزبه السلطة. وقال: «هل يريديون ان تحكم تركيا بعض المؤسسات راسخة الاقدام حتى تعود تركيا لايام قديمة حالكة شهدت جرائم قتل لم تحل..أيام تعذيب وكارثة اقتصادية.... ام هل يريدون ان تحكم ارادة الشعب».

وبسبب جذوره الاسلامية يتعرض الحزب لهجوم من معارضيه الذين يخشون أن يخون الرؤية العلمانية لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة في العام 1923.

ومن خلال إصلاحات تهدف لتبني نظام الحكم في تركيا معايير الاتحاد الأوروبي نجح أردوغان في أن يخضع الجيش لمساءلة الحكومة المدنية وأضحى ممكنا محاكمة قادة انقلابات سابقة. ورغم ذلك نادرا ما يجيء ذكر مسعى الانضمام للاتحاد الأوروبي في الحملة الانتخابية التركية لأي حزب.

وفسر باجيس ذلك على انه اتفاق واسع النطاق بين الأحزاب الرئيسية على أن تركيا ستصبح دولة أقوى إذا التزمت بمعايير الاتحاد الأوروبي سواء انضمت إليه ام لم تنضم.