أكد المرشد الأعلى للجمهورية في إيران علي خامنئي، في مسعى لإخماد أزمة سياسية تعتمل في بلاده منذ نحو ثلاثة أسابيع، دعمه لحكومة الرئيس محمود احمدي نجاد التي رأى أن «تشكيلتها جيدة ومناسبة»، داعيا إلى وضع حد للازمة السياسية التي يشهدها المعسكر المحافظ (الحاكم).. في ظل تسريبات عن اقتراب نجاد من تقديم استقالته خلال الأزمة.

وبحسب ما أعلن عنه النائب الأول لرئيس مجلس الشورى الإيراني(البرلمان) محمد رضا باهونار فإنه «في لحظة ما بلغ الأمر مع الرئيس حد الاستقالة، لكنه توصل أخيراً إلى خلاصة مفادها أن عليه مواصلة عمله»، في إشارة إلى انسحاب نجاد من الحياة السياسية لعشرة أيام في نهاية ابريل احتجاجا على حق النقض الذي استخدمه علي خامنئي ضد إقالة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي والتي أدت إلى أزمة سياسية خطيرة داخل معسكر المحافظين.

وفي هذا السياق أوضح باهونار أن خامنئي «يرغب في أن تقوم الحكومة بعملها بهدوء وتنهي ولايتها بشكل طبيعي في أغسطس 2013، موضحاً أنه لا يمكن نجاد الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المتوقعة في يونيو 2013 لأن الدستور يحظر على الرؤساء الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، معتبراً أنه «ليس من مصلحة البلاد أن تضعف الحكومة» مؤكداً أنه من «الضروري أن ينأى نجاد بنفسه عن المجموعة المنحرفة»، في إشارة إلى قسم من المقربين من الرئاسة وخصوصا اسفنديار رحيم مشائي مدير مكتب الرئيس.

 

دعوة للتهدئة

في غضون ذلك، أكد خامنئي بحسب ما نقل عنه التلفزيون أثناء لقاء مع البرلمان إن «تشكيلة الهيئة التنفيذية جيدة ومناسبة، والحكومة تعمل».

وفي إشارة إلى الانتقادات الحادة التي وجهت إلى الرئاسة والحكومة منذ شهر من جانب رجال دين محافظين يهيمنون على الحياة السياسية الإيرانية وعلى المجلس، أكد خامنئي انه «يعرف نقاط الضعف والمشاكل» التي تطرح لكن «يتعين على الحكومة والبرلمان أن يتعاونا»، مضيفاً إن «الصداقة والاعتدال في البلاد وفي علاقات البرلمان مع الحكومة هما ضرورة».

ويرى المحافظون من رجال الدين الذين يعتبرون أنفسهم مقربين من المرشد، أن مشائي الذي يعتبر ليبراليا جدا وقوميا جدا ويتمتع بنفوذ كبير لدى الرئيس، يقف وراء الأزمة الحالية ويطالبون بإقالته مشددين على نجاد لإرغامه على التخلي عن مستشاره الرئيسي والعدول عن خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بمرشحيه. وفي هذا السياق، ندد ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي لدى الحرس الثوري حجة الإسلام علي سعيدي بوجود «عناصر مندسة فاسدة» داخل الجهاز التنفيذي الذي يرأسه نجاد طالباً من الرئيس العودة إلى «الصراط المستقيم».