من الانتقادات العلنية إلى الصمت لمراعاة الصين، هذا هو موقف دول عدة كانت قد أجرت لقاءات مع هذه القوة الاقتصادية منذ بدء موجة القمع الحالية مواقف متباينة حيال حكومة لا تتراجع قيد انملة.

فمن الحوار الصيني- الاميركي في واشنطن وزيارة كبار المسؤولين من الاتحاد الاوروبي والبرازيل واسبانيا واستراليا والنمسا وفرنسا للصين، كانت المناسبات عديدة منذ فبراير الماضي لتعرب الانظمة الديمقراطية عن قلقها لأسوأ قمع للمنشقين منذ الأعوام التي تلت أحداث ساحة تيانانمين. وكانت الولايات المتحدة الأكثر صراحة بعد أن أشار الرئيس باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والسفير الاميركي لدى بكين المنتهية ولايته جون هانتسمان بوضوح إلى ما أسموه «عودة خطيرة الى الوراء» أو حتى إلى «الحصيلة السيئة» للصين التي تقمع معارضيها. إلا أن تصريحات رئيس مجلس أوروبا هرمان فان رومبوي كانت اقل صراحة ودعا فيها الاسبوع الماضي في شنغهاي الى «دولة الحق والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان».

 

قلق استرالي

وفي إبريل الماضي أعربت رئيسة الوزراء الاسترالية جوليا غيلارد لنظيرها الصيني وين جياباو عن «قلقها». ومطلع مايو الجاري اعلن المستشار النمساوي فيرنر فايمان للرئيس هو جينتاو ان اوروبا «لا يمكنها الفصل بين تطوير العلاقات الاقتصادية الجيدة وحقوق الإنسان». لكن بعض الدول لم تتحرك على الإطلاق.

وفي منتصف إبريل دعا رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في هينان (جنوب) الى اطلاق «الحريات والحقوق الاساسية» في آسيا. لكن المنشق الصيني ليو تشياوبو الذي نال جائزة نوبل للسلام هو الحائز الوحيد عليها المعتقل في العالم، إلا أن الصين، وبموجب تعديل على دستورها في العام 2004 «تحترم وتضمن حقوق الانسان» التي تجري بشأنها حوارا منتظما مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

 

صمت فرنسي

وفيما لم تتفوه الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف بكلمة حول «هذه القضية الحساسة» في إبريل في بكين مفضلة التركيز على حيوية المبادلات التجارية مع الصين. لزمت فرنسا بلد حقوق الإنسان، الصمت نفسه خلال زيارة رئيس الجمعية الوطنية برنار اكوييه الذي التقى في نهاية الشهر الماضي هو جينتاو ونظيره ووبانغو. واوضح رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران ان «قواعد الدبلوماسية لا تسمح عادة بتوجيه اتهامات علنية». وأكد هذا «الصديق القديم» للصين انه في كل زيارة يتطرق مباشرة الى مسألة حقوق الإنسان، وان الرئيس نيكولا ساركوزي بحثها مع هو جينتاو في نهاية مارس الماضي في بكين.

ووسط حوار «حديث الطرشان هذا»، يبقى موقف الصين ثابتا. وشجع المسؤولون الصينيون الأميركيين على المجيء للتحقق من التقدم الكبير المحرز، واتهموا اوروبا بـ«التعجرف» او طلبوا من العالم السكوت بعد حبس الفنان اي واي واي. وقال مدير الدراسات في المركز الوطني للأبحاث العلمية جان فيليب بيجا ان «الدول الغربية لم تمارس حقا ضغوطا كبيرة» على الصين. واعتبر نيكولا بيكولان من منمة «هيومن رايتس ووتش» ان اعتقال اي واي واي تم «لانه كان هناك ردود فعل دولية محدودة لاطلاق حملة القمع بسبب «المصالح الاقتصادية». وهي حملة اطلقت في حين اندلعت الثورات في العالم العربي وربما ادت الى تقسيم الحزب الشيوعي الصيني.