تحول ميدان بويرتا ديل سول وسط العاصمة الاسبانية مدريد إلى معسكر يعج بالخيام والفرش وأكشاك الطعام والملصقات المطالبة بـ «ثورة أسبانية» وذلك خلال الأيام الماضية التي سبقت الانتخابات المحلية والإقليمية المقررة في هذا البلد حيث يطالب المحتجون الذين يحتلون الميدان الشهير في قلب المدينة بإصلاحات، ولا يقبلون أن يقل سقفها عن تغيير جذري وشامل في النظام السياسي للبلاد، في تطور ترك «الساسة» اليساريين في حالة ارتباك.

وصار ميدان «بويرتا ديل» سول خلية نحل نشطة يصطف فيها الأسبان للتوقيع على بيانات رسمية، في حين تقوم مجموعة من النساء بطلاء صناديق تخصص للمقترحات الخاصة بسبل تحسين المجتمع. وفي أرجاء الميدان يتجاذب المعتصمون أطراف الحديث عن الإشكاليات السياسية، تجمع بعضهم مناقشات جانبية، في حين يشكل البعض الآخر حلقات نقاشية لتبادل الآراء من خلال مكبرات الصوت. وبعيدا عن هذا وذاك، يستلقى آخرون على أرائك لنيل قسط من الراحة، في حين يفترش البعض الآخر الأرض ليغفو قليلا. وعلى أحد الملصقات كتبت بالانجليزية عبارة: «الأسبان ليسوا تجارة ولسنا عبيداً».

وصارت الحركة التلقائية تلك تحمل اسم «م-15» في إشارة إلى يوم 15 مايو الجاري عندما هبت في ضمائر الشعب حيث أطلق عشرات الآلاف من الأشخاص دعوات على الإنترنت لتنظيم احتجاجات غضب في أكثر من 50 مدينة.

وتتواصل المظاهرات منذ الخميس الماضي حيث شارك الآلاف في مسيرات بعدد من المدن، امتدت إلى عواصم أوروبية أخرى.

في غضون ذلك قال ممثل لمنظمة «أتاك» التي تنظم حملات معارضة للنموذج الاقتصادي الليبرالي الجديد القائم، والمساندة لحركة م.15 ماريانو أراجونز (64 عاما) «لم أر قط شيئا مثل هذا في أسبانيا». وأضاف أراجونز في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية أن «هذه الثورة ليست فقط ضد ارتفاع معدلات البطالة ولكنها أيضا تشكك في نظامنا الديمقراطي بالكامل..هذا الحشد يرهب القوى القائمة» واصفاً الوضع في هذا البلد «مثل بركان ينتظر الانفجار..عندما يصبح من الواضح أن الاتحادات العمالية لن تهب من أجلنا، ستنفجر حمم هذا البركان». يشار إلى أن حركة م.15 انطلقت قبل بضعة أشهر في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي تواصلت على مدار عامين، والتي أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى 20 في المئة. تجاوزت تلك المعدلات الـ 40% بين الشباب.

من جانبه قال الناطق باسم منظمة «الديمقراطية الحقيقية الآن» التي تمثل القوة المحركة وراء حركة م.15، كارلوس باريديس «يتحول الكثيرون لاستئجار غرف بدلا من الشقق، مثل الأيام التي تلت الحرب الأهلية (1936-1939)»مضيفاً «كيف يمكن أن تتدهور ظروف معيشة الأشخاص العاديين بشكل ثابت في مجتمعنا، الذي يفترض أن يكون متقدما، بينما لا يزال رؤساء البنوك الذين أسهموا في الأزمة يتقاضون رواتب فلكية». وكان كل من باريديس وأراجونز تعهد بعدم الكف عن الاحتجاج «حتى يجبر الساسة على إجراء التغييرات التي نطالب بها». في هذه الأجواء، دخلت احتجاجات الأسبان على ارتفاع نسبة البطالة وإجراءات التقشف يومها السابع في شتى أنحاء البلاد حيث قدر شهود أن 20 ألف شخص على الأقل تجمعوا في الميدان الرئيسي بالعاصمة مدريد على الرغم من قانون يحظر التجمعات السياسية عشية الانتخابات بدأ سريانه عند منتصف الليل وأيدته المحاكم العليا والدستورية.