رفعت الشرطة البريطانية أمس من مستوى تأهبها الأمني وفرضت طوقاً أمنياً وإجراءات مشددة في العاصمة لندن بعد تلقيها تهديدات من ناشطين في «الجيش الجمهوري الأيرلندي الحقيقي» بزرع قنابل أو حدوث هجوم إرهابي من قبل تنظيمات أصولية، قبل يوم واحد من زيارة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية إلى أيرلندا المقررة اليوم، وقبل أقل من أسبوع من زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث أغلقت الشرطة شارعاً رئيسياً قبالة قصر العائلة المالكة في لندن وقامت بإغلاق موقع قصر وكنيسة ويستمنستر الذي سيزوره أوباما، فيما ذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن كلمة أوباماً في البرلمان البريطاني ستتضمن مطالبة للرئيس السوري بشار الأسد بـ«التنحي».

وقرر الأمن البريطاني إغلاق قصر ويستمنستر بيومين قبل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكذلك اتخاذ إجراءات صارمة لدخول الكنسية المجاورة للقصر، تخوفا من حدوث عمل إرهابي انتقاما لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقالت الشرطة البريطانية أمس إنها تلقت تحذيرا بوجود قنبلة في وسط لندن قبل يوم من قيام الملكة إليزابيث بزيارة تاريخية لأيرلندا، وأضافت: «تم تلقي تحذير بوجود قنبلة مرتبط بوسط لندن، ولم يكن التحذير محددا فيما يتصل بالمكان أو الزمان، إلا أنه لم يتم رفع مستوى الخطر الذي يشكله الإرهاب المرتبط بأيرلندا ولا يزال عند مستوى خطر كبير»، كما قامت الشرطة بإغلاق شارع رئيسي بوسط لندن قرب قصر العائلة المالكة في باكينغهام، وفي واقعة منفصلة قال ناطق باسم الشرطة إن الشرطة «نفذت انفجارا محكوما للتخلص من حقيبة مريبة بشارع في وسط لندن، لكن تبين فيما بعد أنها لم تكن تحوي أي مواد خطرة».

 

رسالة إلى الأسد

في هذه الأثناء، قالت مصادر مطلعة إن أوباما سيعقد اجتماعين مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وان لندن وواشنطن قد يصدران بيانا يتعلق بالأحداث في سوريا، وبحسب مصادر أمنية بريطانية، فان رئيس الأمن المخصص بتأمين الرئيس باراك أوباما فان قرارا قد اتخذ بإغلاق قصر ويستمنستر أمام العامة قبل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في يوم 25 مايو، كي يتسنى تأمين المكان قبل إلقاء أوباما لكلمته في البرلمان البريطاني، التي سيكون الشأن الليبي ونظيره السوري أهم محاورها.

وقالت مصادر مطلعة ان بريطانيا وأميركا تدرسان اصدار بيان خاص تطالبان فيه الرئيس بشار الاسد بالتنحي والتخلي عن الحكم او تقديم المتورطين في جرائم عنف الى المحاكمة، وان زيارة الرئيس الاميركي لاوروبا ستكون فاصلة في اتخاذ قرار متشدد بحق النظام السوري، وان هناك رغبة في التنسيق مع بعض الدول العربية من اجل العمل على تبني مبادرة عربية دولية تطالب الرئيس بشار الاسد بالعمل على البدء في وضع قوانين تقضي بإجراء انتخابات رئاسية تحت اشراف عربي ومشاركة دولية.

 

زيارة تاريخية

وتزور ملكة بريطانيا أيرلندا اليوم بدعوة من رئيسة أيرلندا ماري ماكليس، التي عملت جاهدة على إقامة الروابط بين الطائفتين الكاثوليكية والبروتستانتية في ايرلندا الشمالية، والتي وصفت الزيارة باعتبارها «لحظة استثنائية» في تاريخ بلادها، وهي أول زيارة لعاهل بريطاني منذ زيارة الملك جورج الخامس في عام 1911، وسيتولى حماية الملكة أكثر من 10 آلاف جندي وشرطي، وبكلفة إجمالية للعملية الأمنية تقارب 26 مليون جنيه أسترليني.

وشنت الشرطة الأيرلندية عملية أمنية مكثقة قبل زيارة الملكة، حيث اعتبر أن أخطر تهديد ملحوظ يأتي من الجماعة الانفصالية المنشقة «الجيش الجمهوري الايرلندي الحقيقي»، وهي منظمة مصنفة على أنها إرهابية في بريطانيا كما أنها محظورة في أيرلندا، وتخشى الشرطة من أن تحاول هذه المنظمة التي قتلت رجل شرطة كاثوليكي في ايرلندا الشمالية الشهر الماضي، شن هجوم خلال زيارة الملكة البريطانية.

وقال الجناح السياسي للمنظمة في مسيرة نظمت في مدينة ديري بجزيرة إيستر أمس، إن «ملكة بريطانيا مطلوب القبض عليها بتهم ارتكاب جرائم حرب في أيرلندا، ولا يرغب في وجودها على الأراضي الأيرلندية».