أطلق مسلحون في مدينة كراتشي الباكستانية، صباح أمس، النار على سيارة تابعة للقنصلية السعودية، ما أدى إلى وفاة دبلوماسي سعودي يدعى حسن القحطاني، وأعلنت حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن الجريمة.. في وقت رفعت السلطات السعودية مستوى الإجراءات الأمنية لحماية دبلوماسييها في الدول التي تعتبر مناطق الخطر.
وجاء هذا الهجوم بعد مرور أيام على هجوم آخر استهدف القنصلية السعودية في كراتشي نفذه مجهولون بقنابل يدوية، والذي لم يسفر عن سقوط ضحايا.
واستنكرت وزارة الخارجية السعودية الحادث ووصفته بأنه إجرامي، وطالبت السلطات الباكستانية بتشديد الحراسات على كل من القنصلية في كراتشي والسفارة في إسلام آباد ومنسوبيهما، وقالت الوزارة في بيان صحافي، إنها تتابع التحقيقات مع السلطات الأمنية الباكستانية، وإنها أرسلت طائرة خاصة لنقل جثمان الدبلوماسي القتيل إلى المملكة.
واستقبل جثمان القتيل في مطار الرياض حشد من عائلته وأصدقائه وزملائه في العمل، إضافة الى عدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، فيما أجرى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل اتصالاً هاتفياً بوالد الدبلوماسي القتيل وقدم له واجب العزاء.
وأعلن سفير السعودية لدى باكستان عبدالعزيز الغدير، أنّ الدبلوماسي الذي قُتِل في الهجوم هو مسؤول الأمن في القنصلية، وقال: «نُدِين هذا الهجوم وأيَّ شخص يقوم بهجوم كهذا لا يمكن أن يكون مسلماً».
وقال مسؤول في الشرطة الباكستانية إن «أربعة أشخاص يركبون دراجتين ناريتين أطلقوا النار على السيارة من اتجاهين»، وأضاف «أن الدبلوماسي السعودي الذي قتل كان يقود السيارة بنفسه، وربما كان متوجهاً من بيته إلى القنصلية».
وفي الأثناء، أكد ناطق باسم طالبان باكستان في اتصال هاتفي مع إحدى الوكالات الأجنبية، مسؤولية حركته عن عملية الاغتيال وقال: «نتحمل المسؤولية عن مقتل الدبلوماسي السعودي»، وأضاف: «سنواصل تنفيذ مثل هذه الهجمات الى ان تتوقف أميركا عن تعقب القاعدة وتوقف هجماتها بالطائرات من دون طيار»، وهي الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة على مقاتلين بشمال غرب باكستان.
من جانب آخر، قال مسؤول في وزارة الداخلية السعودية، طلب عدم نشر اسمه، إن السعودية «ستزيد من الإجراءات الأمنية لحماية دبلوماسييها في الدول التي تعتبر مناطق الخطر».
ويعتقد المحلل الأمني تيودور كاراسيك، أن الهجوم «ربما يكون انتقاماً لقتل ابن لادن زعيم تنظيم القاعدة»، وقال إنه «جزء من عقيدة القاعدة مهاجمة السعودية، وهذا جزء من أهداف القاعدة في جزيرة العرب، وهي حقاً كذلك وربما تصبح هدفاً لجماعات باكستانية جهادية بعينها».
وهاجم مقاتلون ينتسبون لتنظيم القاعدة أهدافاً غربية ومواقع حكومية ومنشآت نفطية في السعودية خلال الفترة من العام 2003 إلى عام 2006، وشملت هذه العمليات تفجيرات انتحارية في مجمعات سكنية غربية ومقر وزارة الداخلية السعودية في العاصمة الرياض وشركات للبتروكيماويات، وردت السعودية بحملة أمنية مشددة في عامي 2007 و2010 وألقت القبض على أكثر من 170 من المشتبه فيهم، منهم بعض من تدربوا على قيادة الطائرات استعداداً لشن عمليات انتحارية.
