طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من باكستان الإسراع في التحقيق حول «شبكة الدعم» التي استفاد منها أسامة بن لادن في هذا البلد، مشدداً ضرورة التحقيق في الأمر، في وقت شكك فيه مسؤولون أمنيون باكستانيون في تأكيد واشنطن بأن بن لادن كان يدير بنشاط شبكته واسعة الانتشار من مجمعه في أبوت أباد حيث لقي حتفه الثاني من مايو.
وقال أوباما في مقابلة مع شبكة «سي بي اس» ونشرت مقتطفات منها أمس «نعتقد انه استفاد من شبكة داعمة أياً تكن داخل باكستان»، مضيفا «لكننا لا نعرفها»، مؤكداً أنه «يتعين التحقيق في الأمر، ويتعين على باكستان خصوصا أن تحقق»، مشيراً إلى أنه تحدث مع السلطات الباكستانية بهذا الشأن بقوله «لقد تحدثنا معها بهذا الشأن وأكدت أنها تأمل في كشف أي نوع من الدعم تمكن بن لادن من الاستفادة منه»، موضحاً أن مثل هذه المسائل لا يمكن الرد عليها بعد ثلاثة أو أربعة أيام على حد قوله.
إلى ذلك أعلن مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي توم دونيلون أن واشنطن «لا يمكنها أن تعلن أن القاعدة منيت بهزيمة استراتيجية على الرغم من قتل زعيمها أسامة بن لادن».
وقال دونيلون ردا على سؤال لشبكة «ان بي سي» التلفزيونية «اعتقد انه لا يمكننا حتى الآن أن نعلن أن القاعدة منيت بهزيمة استراتيجية»، مشدداً أن التنظيم المتطرف «لا يزال يشكل تهديدا للولايات المتحدة»، غير أنه أكد أن الولايات المتحدة أنجزت مرحلة مهمة نحو تفكيكه.
وأضاف «إننا ننتظر أن يكون التهديد لا يزال قائماً، وسنواصل العمل دون ملل واغتنام كل الفرص لمقاتلة القاعدة في حين تحاول هذه المنظمة البقاء على قيد الحياة» مشيراً إلى أن ايمن الظواهري بات «أول إرهابي مطلوب في العالم».
غياب الدليل
وحول معرفة باكستان لمكان بن لادن قال دونيلون «لا نملك أي دليل على أن حكومة إسلام آباد كانت على علم بذلك. لكن عليها أن تحقق في الأمر» مشدداً على أنه «على المسؤولين الباكستانيين تقديم المعلومات التي حصلوا عليها في المجمع السكني بالإضافة إلى السماح لنا باستجواب زوجات بن لادن الثلاث الموقوفات لديهم».
من جانبهم شكك مسؤولون أمنيون باكستانيون في تأكيد واشنطن بأن بن لادن كان يدير نشاط شبكة إرهابية واسعة الانتشار من مجمعه في أبوت اباد حيث قتل في الثاني من مايو.
وقال مسؤول كبير بالمخابرات الباكستانية «الأمر يبدو سخيفا. لا يبدو انه كان يدير شبكة إرهابية».
تفاصيل عملية أبوت آباد تعلن اليوم
يلقي رئيس الوزراء الباكستاني سيد يوسف جيلاني صباح اليوم، كلمة أمام البرلمان لتوضيح ملابسات عملية قتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في وقت كثف قادة المعارضة السياسية الباكستانية مطالباتهم للرئيس ورئيس الوزراء بالاستقالة في أعقاب العملية الأميركية في مدينة أبوت آباد.
وقال ناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الباكستاني سيد يوسف جيلاني انه «سيلقي كلمة أمام البرلمان لتقديم إيضاحات حول عملية أبوت آباد».
وفي سياق متصل، توقع القيادي البارز في حزب «الجماعة الإسلامية» المعارضة إبراهيم خان أن «يتقبل الرئيس آصف زرداري مسؤولية الفشل في حماية السيادة الوطنية»، وقال خان: «إننا في الواقع نطالب بتحقيق كامل في الحادث، ومعاقبة كل هؤلاء الأشخاص بمن فيهم القيادة العسكرية العليا ووكالات الاستخبارات الذين لم يتمكنوا من كشف التدخل الأميركي لعدة ساعات».
إلى ذلك جاءت دعوات باستقالة زرداري ورئيس وزرائه سيد يوسف رضا جيلاني بالاستقالة من داخل حزب «الشعب الباكستاني» الحاكم، وقال النائب شاه محمود قريشي الذي خدم كوزير للخارجية لمدة ثلاث سنوات تحت رئاسة جيلاني وزرداري: «يجب على الرئيس ورئيس الوزراء الاستقالة إذا لم يكن بوسعهما الدفاع عن باكستان والشعب، وإذا لم يستطيعا عرض قضية بلادهما في الساحة الدولية، وإن رئيس باكستان الذي كان عليه أن يتحدث إلى الأمة عقب حادث أبوت اباد، توجه إلى رحلة خارجية الآن، ورئيس الوزراء الذي كان عليه أن يقف مع الأمة يعود من رحلة خارجية له».
