أقر تنظيم «القاعدة» رسميا في بيان امس نبأ مقتل زعيمه أسامة بن لادن بعد مرور ما يقرب من خمسة أيام على إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ذلك، في وقت كشفت مصادر أمنية أميركية أن وثائق ضبطت بمقر ابن لادن تدل على أن التنظيم كان يعد لشن هجمات على القطارات في المدن الأميركية في الذكرى العاشرة لهجمات ‬11 سبتمبر، فيما قالت مصادر شاركت في عملية أبوت آباد ان زعيم «القاعدة» كان «خائفاً ومشوشاً ودفع زوجته صوب الجنود»، وان الاستخبارات الأميركية «تجسست عليه لأشهر من منزل مجاور».

وأكدت «القاعدة» في بيان صدر عنها أمس مقتل زعيمها أسامة بن لادن في الغارة الأميركية، مشيرة الى أنها ستقوم قريباً بـ«بث تسجيل صوتي لاسامة بن لادن تم تسجيله قبل اسبوع من مقتله». من جانبها، قالت مصادر أمنية أميركية ان «مواد ضبطت في مجمع ابن لادن في باكستان، كشفت ان تنظيم القاعدة خطط لشن هجمات على قطارات أميركية في الذكرى العاشرة لاعتداءات ‬11 سبتمبر ‬2001. وقالت وزارة الامن الداخلي الاميركية في برقية حصلت عليها وكالات الأنباء العالمية إن التنظيم «كان يدرس في فبراير ‬2010 على ما يبدو شن عملية ارهابية ضد قطارات في مواقع غير محددة في الولايات المتحدة في الذكرى السنوية العاشرة لاعتداءات ‬11 سبتمبر». وأوضح مصدر أمني ان «هذه المعلومات جاءت من مستندات ضبطت في المجمع الذي قتل فيه الاحد اسامة بن لادن». وذكرت الرسالة الرسمية انها تستند الى «تقارير اولية»، محذرة من ان «معلومات كهذه تكون مضللة او غير دقيقة في اغلب الاحيان، بسبب تطور الوضع بسرعة واحتمالات تغييرها». وأوضحت الرسالة ان «القاعدة كانت تخطط لقلب قطار من خلال تخريب السكك الحديدية، كي يهوي من اعلى احد الوديان او الجسور».

توصيف استخباراتي

وفي سياق متصل، قالت مصادر مطّلعة على العملية التي قتل فيها زعيم تنظيم «القاعدة» ان «ابن لادن كان خائفاً ومشوّشاً في اللحظات الأخيرة، إلى درجة أنه دفع زوجته بعنف صوب الجنود الأميركيين الذين قتلوه». ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن مصادر قالت انها شاركت في العملية أن ابن لادن «تصرف بطريقة جبانة جداً حين اقتحمت فرقة الكوماندوس الأميركية المنزل حيث كان يختبئ، وأنه كان خائفا ومشوشاً بالكامل في اللحظات الأخيرة». وكشفت المصادر انه «دفع زوجته بقوة صوب الجنود الذين قتلوه في نهاية المطاف». وقالت الشبكة ان ابن لادن «لم يكن يحمل سلاحاً عند دخول الجنود المنزل، إلاّ أنه كان قريباً من سلاحي مسدس ماكاروف وبندقية أي كاي ‬47».

منزل وتجسس

وفي السياق ذاته، قال مسؤولون أميركيون ان «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تجسست طوال أشهر على زعيم تنظيم القاعدة من منزل آمن ومجاور لمنزله في أبوت آباد بباكستان». ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هويتهم قولهم ان «المنزل السري الذي استخدمته الاستخبارات لمراقبة منزل ابن لادن، كان أشبه بقاعدة عمليات لواحدة من أكثر مهمات جمع المعلومات الاستخباراتية دقة في تاريخ الوكالة». وأوضحوا ان «هذه القاعدة السرية كانت تعتمد على مخبرين باكستانيين ومصادر أخرى لجمع صورة عمن يشغل وعن النشاطات اليومية لقاطني المجمع المحصن حيث عثر على ابن لادن».

أجهزة طبية

قال مسؤول أميركي انه خلافاً للتوقعات والتخمينات بشأن تردي صحة زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، إلا انه تبين بعد مقتله على يد قوة أميركية استهدفت مقره في باكستان ان لا وجود لأية معدات وتجهيزات طبية لديه. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن المسؤول الأميركي الذي لم تكشف هويته انه «حتى الآن لم تظهر أي معلومات قد تشير إلى وجود معدات وتجهيزات طبية في المقر السكني لابن لادن مثل آلة غسل كلى، كما ذكرت تخمينات سابقة عن معاناته من مرض في الكلى»، وأضاف المصدر الأميركي انه «لم يتم تشريح جثة ابن لادن بعد مقتله».