ربما يحمل مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن الولايات المتحدة وباكستان على إعادة تقييم علاقاتهما، فيما يصفه محلل بأنه سيكون «لحظة صدق». قامت بين الدولتين علاقات وثيقة خلال الحرب على القاعدة والمسلحين الإسلاميين، غير أنها لم تخل يوما من شكوك حملها كل طرف في دوافع الآخر ونواياه الحقيقية.
فقد كان اغتيال بن لادن في قلب باكستان على يد أفراد من قوات النخبة الاميركية أحدث حلقات سلسلة من القضايا التي تثير تساؤلات حول ما إذا كانت باكستان ملتزمة تمام الالتزام بالحرب المعلنة على الإرهاب، مع الوضع في الحسبان أنها تتلقى مليارات الدولارات من الولايات المتحدة في شكل مساعدات.
وطرحت تساؤلات من قبيل: «كيف يعقل أن يكون بن لادن الإرهابي الذي تجد بلدان كثيرة في طلبه وعلى رأسها الولايات المتحدة، يحيا في هذا الترف والراحة وعلى مقربة من إسلام أباد دون أن تدري السلطات الباكستانية ذلك؟». غير أن هناك معتقدا راسخا في الولايات المتحدة أن باكستان تقوم بما يسعد واشنطن لكنها تحجم عن الإقدام على تعقب المتشددين والمسلحين الإسلاميين بجهد أكبر.
ولطالما انتابت باكستان مخاوف إزاء ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج من أفغانستان مبكرا ومن ثم فهي تعلق رهانها على العلاقات مع حركة «طالبان» في أفغانستان عبر استخباراتها. وتفيد التقارير بأن الولايات المتحدة لم تبلغ السلطات الباكستانية بالغارة التي نفذتها فرقة من النخبة في البحرية الاميركية «سيلز» حتى انتهت المهمة.
وتأتي التساؤلات بشأن العلاقات الأميركية - الباكستانية في وقت تشهد تلك هذه العلاقات الثنائية تدهورا فعليا، تمثلت آخر حلقاته في اعتقال مسؤول استخبارات أميركي في باكستان والغارات الجوية السرية الأميركية التي يعتبرها الباكستانيون انتهاكا لسيادة أراضيهم.
وعلى مدار اعوام، نفى المسؤولون الباكستانيون فكرة أن بن لادن يختبئ في بلدهم، رغم الإجماع واسع النطاق على انه هناك، مع افتراض قربه أكثر للحدود الأفغانية، وهو ما تبين صحته.
وقال دانييل ماركي وهو خبير في الشأن الباكستاني بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إنه «يتعين على الولايات المتحدة وباكستان تحديد الاتجاه الذي تريدان لعلاقاتهما المضي فيه.. وموت بن لادن هو الفرصة المواتية لذلك».
وقال ماركي: «يأتي موت بن لادن في وقت يشهد أزمة محتدمة بين الولايات المتحدة وباكستان.
وقد تعني تداعياته انهيار العلاقات الثنائية أو ارتباط أقوى بين المصالح الإستراتيجية للطرفين».
