اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان اتفاق المصالحة مع حركة حماس ايجابي لمفاوضات السلام مع اسرائيل، في حين اعلنت الاخيرة إن المصالحة تنطوي على احتمالات دراماتيكية، كما اعتبرت انها تشكل التجاوز «لخط أحمر» وهددت باللجوء الى «ترسانة كبيرة من الاجراءات» الانتقامية ضد السلطة الفلسطينية، في حين اعتبر الفلسطينيون ان التصريحات الاسرائيلية وخصوصا تصريحات ليبرمان تشكل «تدخلا سافرا مرفوضا في الشأن الداخلي الفلسطيني».
واعلن عباس عقب لقاء في رام الله امس مع موقعي خطة سلام جديدة بادرت بها شخصيات اسرائيلية مستقلة «نأمل ان يدفع ما تم انجازه امس في القاهرة بين فتح وحماس بالمفاوضات قدما». واضاف «نأمل ان يؤدي ذلك بكافة الحركات الفلسطينية الى الموافقة على شروط اللجنة الرباعية» حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) في اشارة الى نبذ العنف واحترام الاتفاقات المبرمة والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.
ونسبت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) الى عباس قوله امس إن مهام الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها من الكفاءات الوطنية (تكنوقراط) عقب اتفاق حركتي حماس وفتح في القاهرة، هي التحضير للانتخابات المقبلة، وإعادة إعمار قطاع غزة. وأضاف «إن الشأن السياسي هو من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها، وليس من صلاحيات الحكومة».
وطالب عباس، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بـ«الاختيار بين السلام والاستيطان، وعدم التذرع بالاتفاق الذي تم بين حركتي فتح وحماس من أجل تحقيق الوحدة الوطنية». وقال «إننا نطالب الجانب الإسرائيلي بتجميد الاستيطان من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات لتحقيق السلام»، مجددا التأكيد«على التزام السلطة الوطنية بخيار المفاوضات لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».
احتمالات دراماتيكية
من جهة اخرى، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي إيهود باراك امس للإذاعة العامة الإسرائيلية إن «المصالحة الداخلية الفلسطينية تنطوي على احتمالات دراماتيكية لكن ثمة شك في ما إذا كانت ستثمر إلى حد إقامة حكومة مشتركة» في إشارة إلى حكومة وحدة بحسب اتفاق المصالحة الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى في القاهرة اول من أمس.
واعترف باراك خلال المقابلة بأن إسرائيل «توقعت وجود احتمال ضئيل للتوصل إلى مصالحة داخلية فلسطينية». وأضاف أنه يمكن معرفة كيف ستؤثر المصالحة الفلسطينية على مفاوضات تبادل الأسرى واستعادة إسرائيل جنديها الأسير في قطاع غزة جلعاد شليط.
وكرر باراك الموقف الإسرائيلي الرافض لإجراء محادثات مع «حماس» التي وصفها بأنها «حركة دموية». وتابع أنه في حال تشكيل حكومة فلسطينية «سيتعين على إسرائيل التوضيح بأنه ستجري مفاوضات معها فقط في حال فككت حماس بنيتها الإرهابية واعترفت بإسرائيل وبالاتفاقيات السابقة مع منظمة التحرير الفلسطينية». وأكد ان «الاحداث الاخيرة تقوي الحاجة الى الاعتماد حصرا على انفسنا». وقال «الجيش والاجهزة الامنية ستتعامل بقبضة حديدية لمواجهة اي تهديد او تحد».
خط أحمر
بدوره، عزا رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية إلى التحولات الحاصلة في العالم العربي واعتبر أن حماس ستسيطر على الضفة الغربية في نهاية المطاف مثلما سيطرت على قطاع غزة.
وقدر ليبرمان أن اتفاق المصالحة سيؤدي إلى تقويض الوضع الأمني في الضفة الغربية بشكل كبير وقال إن «حد بنود وثيقة المصالحة يتحدث عن إطلاق سراح أسرى حماس من السجن الفلسطيني الأمر الذي سيؤدي إلى إغراق الضفة الغربية بمخربين مسلحين وعلى الجيش الإسرائيلي الاستعداد بما يتلاءم مع ذلك».
وقال ليبرمان إنه في أعقاب المصالحة الفلسطينية سيتعين على إسرائيل أن تستعد لمواجهة تأثير الاتفاق من الناحية السياسية معتبرا أن «هذا الاتفاق يشكل بالنسبة لنا تجاوزا لخط أحمر، إذ أن الرباعية الدولية عرّفت حماس منذ العام 2003 على أنها منظمة إرهابية وتقرر دائما عدم إجراء مفاوضات مع منظمات كهذه التي تضع هدفا بالقضاء على إسرائيل». وقدر أن يتوقف الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية.
اجراءات انتقامية
وهدد ليبرمان بأن رد الفعل الإسرائيلي المحتمل على اتفاق المصالحة الفلسطينية سيكون بإلغاء تصاريح عبور للقياديين الفلسطينيين وبينهم عباس ورئيس الوزراء سلام فياض ووقف تحويل أموال للفلسطينيين من مستحقات الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المصالحة الفلسطينية تضع علامات استفهام حول استمرار التعاون الأمني بين إسرائيل والأجهزة الأمنية الفلسطينية.وأضافت أن قادة الجيش الإسرائيلي يدركون أنه «في حال شاركت حماس في اللجان الأمنية المشتركة فإن الحرب ضد الإرهاب التي نفذتها الأجهزة الأمنية في الشهور الأخير ستتوقف».
تدخل سافر
في المقابل، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «تصريحات ليبرمان تدخل سافر ومرفوض في الشأن الفلسطيني وتهدف لخلق الججج لعدم تحقيق السلام معنا وفي المنطقة عموما».واضاف« نقول لليبرمان ولـرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انكما كنتما قبل ايام تسألان مع من نصنع السلام. اليوم الشعب قال هناك ممثل وحيد للشعب الفلسطيني والشعب موحد وقيادته موحدة».وتابع ان «المصالحة الفلسطينية هي المدخل الحقيقي للديموقراطية الفلسطينية وللسلام في المنطقة ولبناء مؤسسات الدولة».
ورأى عريقات ان «المصالحة الفلسطينية تعني فتح صناديق الاقتراع وتعني الديموقراطية الفلسطينية».
مؤكدا انه «على من يدعم الديموقراطية في المنطقة ان يدعم المصالحة الفلسطينية لانها ستقود حتما الى الديموقراطية والانتخابات خلال عام». وعبر عن «استغرابه التهديدات والمخاوف من دول عديدة غربية»، مطالبا المجتمع الدولي «بدعم وحدة الشعب الفلسطيني وديموقراطيته ومصالحته».
